رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد كيلاني: القارة السمراء مقبلة على تغييرات جوهرية في خريطة الاستثمارات

القارة السمراء
القارة السمراء

أكد الدكتور محمد كيلاني، أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول محورية في أنماط الاستثمار داخل القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن القارة مقبلة على تغييرات جوهرية في خريطة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث أن إفريقيا تمتلك ثروات ضخمة ومتنوعة، تجعلها واحدة من أكثر المناطق جذبًا للاستثمار عالميًا، سواء في الموارد الطبيعية أو الأسواق الواعدة أو المساحات الجغرافية الشاسعة، موضحًا أن الشراكات التي جرى بناؤها خلال السنوات الماضية تمثل قاعدة مهمة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تقييم المكتسبات السابقة، والعمل على تحديث هيكل الاستثمار وأنماطه بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وبما يسمح بجذب استثمارات جديدة أكثر تنوعًا وفاعلية.

الطاقة المتجددة والبنية التحتية في صدارة الأولويات

وأضاف كيلاني، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن القطاعات المرشحة للنمو في إفريقيا خلال المرحلة المقبلة تشمل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعات التحويلية والتأهيلية، وهي مجالات تمثل العمود الفقري لأي نهضة اقتصادية مستدامة، مشيرًا إلى أن الدول الشريكة باتت تعيد ترتيب أولوياتها الاستثمارية، بحثًا عن مجالات تحقق عائدًا اقتصاديًا طويل الأجل، وتسهم في رفع مؤشرات التنمية داخل القارة، مؤكدًا أن عام 2026 سيكون عامًا فاصلًا في مسار الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ستشهد إفريقيا ضخ استثمارات كبيرة وإعادة هيكلة لمشروعات قائمة، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا من الدول الفاعلة، وعلى رأسها مصر، التي تسعى للاستفادة من هذا الزخم المتصاعد في الشراكات الإفريقية – الدولية.

وأشار الدكتور محمد كيلاني، إلى أن مصر تحرص على التواجد بقوة داخل هذا المشهد الاستثماري المتغير، من خلال وضع قواعد واضحة لتحديث هيكل الاستثمار، والتعامل بدقة مع قضايا القارة الإفريقية، لا سيما في مجالات الطاقة والبنية التحتية، لافتصا إلى أن التعاون المصري مع شركاء دوليين، ومن بينهم روسيا، يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء شراكات طويلة الأمد تخدم مصالح جميع الأطراف، حيث أن مصر لا تنظر فقط إلى ضخ استثمارات جديدة، بل تسعى أيضًا إلى تحديث وإعادة هيكلة استثمارات قائمة، بما يضمن استدامتها وزيادة مردودها الاقتصادي، خاصة مع توقع تنفيذ عدد كبير من المشروعات الكبرى خلال عام 2026.

ولفت إلى أن التحدي الرئيسي أمام مصر، يتمثل في المنافسة الشرسة من القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب تكتلات اقتصادية أخرى، جميعها تسعى للاستفادة من الموارد الإفريقية الهائلة، مضيفًا أن إفريقيا لا تزال قارة بكر من حيث الفرص الاستثمارية، وهو ما يجعلها ساحة تنافس مفتوحة بين القوى الدولية. وأشار إلى أن مصر، رغم هذه المنافسة، تحتل المركز الأول إفريقيًا في حجم الاستثمارات، وهو مؤشر بالغ الأهمية عند تقييم قوة الدولة الاقتصادية وقدرتها على التوسع الخارجي.

الأمن والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمار

وشدد على أن الاستثمار في إفريقيا لا ينفصل عن ملف الأمن والاستقرار، موضحًا أن بعض مناطق القارة تعاني من تحديات أمنية تؤثر على تدفق الاستثمارات، حيث أن أي توسع استثماري ناجح يتطلب توفير بيئة آمنة للمشروعات، وهو ما يستدعي تنسيقًا وثيقًا بين الأطر الاقتصادية والأمنية، مضيفًا أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في هذا المجال، ويمكنها توظيفها لدعم الاستقرار في الدول الإفريقية الشريكة، بما ينعكس إيجابًا على مناخ الاستثمار ويعزز الثقة لدى المستثمرين الدوليين.

وأكد على أن تعميق الشراكات الإفريقية يتطلب دورًا أكبر من القطاع الخاص المصري، مشددًا على أهمية دفع رجال الأعمال المصريين للتوسع في الأسواق الإفريقية، وهذا التوسع لا يخدم فقط الاقتصاد المصري، بل يعزز من مكانة مصر كبوابة رئيسية للاستثمارات الدولية إلى إفريقيا، ومنها إلى أوروبا وآسيا، لأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة، تقوم على التكامل بين الدولة والقطاع الخاص، واستغلال الفرص الاستثمارية الإفريقية بشكل أكثر احترافية، بما يضمن لمصر دور القيادة الاقتصادية داخل القارة خلال السنوات القادمة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء