عمرو الديب: موسكو ترى مصر البوابة الوحيدة والموثوقة للعبور نحو إفريقيا
في خطوة وصفتها موسكو بـ "الحدث التاريخي"، انطلقت أعمال منتدى الشراكة الروسية-الأفريقية بالقاهرة، ليمثل محطة استراتيجية حاسمة في مسار العلاقات بين الكرملين والقارة السمراء، وتمهيداً للقمة الروسية-الأفريقية الثالثة المقررة في عام 2026.
دلالات جيوسياسية
قال الدكتور عمرو الديب، خبير الشؤون الروسية، إن اختيار القاهرة لاستضافة هذا المنتدى الوزاري يحمل دلالات جيوسياسية عميقة؛ إذ يرى صانع القرار في موسكو أن مصر هي "البوابة الوحيدة والموثوقة" للعبور نحو الأسواق الأفريقية، ويأتي هذا الزخم استكمالاً لما بدأ في عام 2019، حين انعقدت أول قمة روسية-أفريقية تحت رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.
وأضاف خبير الشؤون الروسية،خلال لقاء له على قناة" القاهرة الاخبارية" أن التعاون الروسي-الأفريقي الحالي يتجاوز مفهوم "العلاقات التجارية العابرة" إلى "الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد"، مشيرا إلى أن روسيا تسعى لتوطين صناعاتها ونقل تكنولوجيتها المتطورة إلى الأراضي الأفريقية، متخذة من مصر نموذجاً ناجحاً عبر عدة مشروعات عملاقة، منها المنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس، والتي تُعد مركزاً لوجستياً وصناعياً لتصدير المنتجات الروسية إلى القارة مع الاستفادة من الاتفاقيات الجمركية المصرية-الأفريقية، محطة الضبعة النووية، كأضخم مشروع "جيوستراتيجي" يؤكد التزام موسكو بنقل تكنولوجيا الطاقة السلمية وتوطينها.
افريقيا السوق البديل
وأشار إلى أنه يأتي هذا التحرك الروسي المكثف في ظل ما يصفه المراقبون بـ "سونامي العقوبات الغربية" على الاقتصاد الروسي، مما دفع موسكو لاعتبار أفريقيا "السوق البديل والمستدام" لمنتجاتها وتكنولوجيتها في مجالات البنية التحتية، الاتصالات، والطاقة، مشيرا إلى أنه خلص المنتدى في نقاشاته الوزارية إلى ضرورة "تقنين الرغبات" المشتركة وتحويلها إلى فرص استثمارية ملموسة. فبينما تمتلك أفريقيا الموارد والحاجة إلى تطوير البنية التحتية، تمتلك روسيا الخبرة الصناعية والقدرة على تمكين الاقتصادات الأفريقية من التصنيع الذاتي والتصدير، مما يحقق توازناً اقتصادياً يخدم مصالح الطرفين بعيداً عن الهيمنة القطبية التقليدية.
وتتصدر ملفات التعاون الحيوي مخرجات المؤتمر، وأبرزها الأمن الغذائي: ضمان إمدادات مستقرة من القمح والأسمدة الروسية لتحصين الأسواق الأفريقية ضد الأزمات العالمية، الطاقة والخبرات التقنية: نقل التكنولوجيا الروسية لدعم مشروعات الطاقة النووية السلمية في القارة، تفعيل الاستثمار: دفع عجلة "الصندوق الاستثماري الأفريقي" لتوجيه رؤوس الأموال نحو البنية التحتية والتصنيع المحلي.