سمير أيوب: سياسة روسيا في أفريقيا تقوم على المنفعة وليس الاستعمار|فيديو
في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي المتنامي، انطلقت أعمال النسخة الثانية من منتدى الشراكة الروسية الأفريقية، وسط تأكيدات بأن العلاقات بين موسكو والقارة السمراء باتت تمر بشكل أساسي عبر بوابة "القاهرة"، بوصفها القوة الإقليمية الأكثر ثباتاً وتأثيراً في المنطقة، ويأتي هذا الاجتماع ليعكس توجهاً أفريقيًا متزايدًا نحو تعزيز الشراكة مع موسكو، في إطار رؤية تسعى لتحويل التوافق السياسي إلى مكتسبات تنموية ملموسة على الأرض.
يقول الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، إن روسيا ترى في جمهورية مصر العربية "ممرًا أساسيًا" وجسر عبور ذا ثقة متبادلة مع الدول الأفريقية، مضيفا أنه يأتي هذا التنسيق المستمر نتاجاً للنجاحات التي تحققت منذ القمة الأولى في سوتشي عام 2019، فالعلاقة "الممتازة" بين موسكو والقاهرة لا تخدم الطرفين فحسب، بل تمتد لتشمل التضامن مع قضايا القارة وتأمين احتياجاتها التنموية.
السياسة الروسية في إفريقيا
وفي تحليل للموقف الروسي، أكد خبير الشؤون الروسية خلال لقاء له على قناة"النيل للأخبار" أن السياسة الروسية في أفريقيا تختلف جذرياً عن القوى الغربية؛ فهي لا تقوم على "الاستعمار الجديد" أو استغلال الموارد من طرف واحد، بل تعتمد مبدأ "المنفعة المتبادلة، مضيفا:"روسيا تقدم نموذجاً قائماً على نقل الخبرات وتأسيس البنى التحتية، وليس مجرد تقديم قروض مشروطة كما تفعل الولايات المتحدة عبر المؤسسات الدولية للضغط على الدول".
وأِشار إلى أنه رغم فرض أكثر من 24 ألف عقوبة غربية على موسكو منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، نجحت الدبلوماسية الروسية في الالتفاف على محاولات العزل السياسي، موضحا أنه يعد التوجه نحو أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا دليلاً على نجاح موسكو في نسج علاقات اقتصادية جديدة، وتبرز مصر كشريك تجاري واقتصادي ضخم، حيث تساهم روسيا في مشاريع عملاقة تعيد للأذهان حقبة "السد العالي"، وأبرزها اليوم محطة الضبعة النووية.
من الأمن الغذائي إلى القضية الفلسطينية
ولفت إلى أنه لم يقتصر المنتدى على الجوانب الاقتصادية، بل عكس توافقاً سياسياً كبيراً في الرؤى بين مصر وروسيا، ومنها، القضية الفلسطينية، حيث تتبنى موسكو والقاهرة موقفاً موحداً يدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ووقف العدوان على غزة والسعي لكسر هيمنة "القطب الواحد" (الولايات المتحدة) وبناء نظام عالمي يقوم على توازن المصالح، بجانب الأمن الغذائي والزراعة، والسعي لتبادل الخبرات في المناطق الزراعية وتطوير تجارب مصر على ضفاف النيل لمواجهة الأزمات العالمية.
وتابع:" ما يميز الشراكة الروسية مع دول العالم الثالث هو الاستثمار في الكوادر البشرية؛ حيث يدرس حالياً آلاف الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية، ليعودوا إلى بلدانهم كأطباء ومهندسين وخبراء، مما يؤسس لعلاقات طويلة الأمد مبنية على الصداقة لا على الترهيب أو الابتزاز السياسي"، مضيفا:" يأتي هذا المنتدى كتمهيد للقمة الروسية الأفريقية القادمة، ليؤكد أن موسكو، وبدعم من حلفائها الإقليميين كـ "مصر"، استطاعت حجز مقعد فاعل ومؤثر في الصراع المعقد على الساحة الأفريقية أمام القوى الكبرى الأخرى مثل الصين والولايات المتحدة".