مطران سوهاج يترأس احتفال «رتبة التوبة والسجود» استعدادًا لعيد الميلاد 2026
نظمت كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس، بسوهاج، رتبة التوبة، والسجود أمام القربان المقدس، استعدادًا لاستقبال عيد الميلاد المجيد، والعام الجديد، وذلك بالقاعة الكبرى بالمطرانية، وجاء ذلك تحت رعاية وحضور الأنبا توما حبيب، مطران إيبارشية سوهاج للأقباط الكاثوليك.
وشارك في الصلاة القمص بشرى لبيب، راعي الكنيسة، والقمص مرقس عدلي؛ حيث تضمنت رتبة التوبة، والسجود عددًا من الفقرات المتنوعة، والصلوات، وباقة من الترانيم الروحية مع فريق كورال الكنيسة.

وفي كلمته، تحدث الأب المطران شارحًا معنى الخطية قائلًا: هناك خطايا نشعر إننا بها قد جرحنا الله، والآخر، ولكن هذه الإهانة عرضيّة بسيطة. أمّا الخطيئة المميتة فهي شرّ كبير، وخطر كبير، نوعا ما موت، لذا هي خطايا مميتة.
وفي الكتاب المقدّس تلميح حول كون الإنسان يقدر بخطيئته أن يُميت الله، وأخاه الإنسان هذا ما نسمّيه خطيئة مميتة أي قلب الإنسان الذي خلا من محبّة الله، أصبح جاحدًا وقد أهان القريب في الصميم.
وجهان للخطيئة
كما ذكر مطران إيبارشية سوهاج أنه يوجد وجهان للخطيئة، ليست الخطيئة أن أتحاشى الشرّ فقط. هذا أمر ناقص، الخطيئة هي نقص أيضًا في عمل الخير. الحياة المسيحية ليست جامدة أو عدم أذى، لافتًا إلى أن الله يدعونا لأخذ المبادرة لعمل الخير. الخطيئة موجودة حين لا آخذ مبادرة للخير. نحدد خطايانا انطلاقًا من الوصايا التي قدمها لنا الربّ.
كما أن الوصايا العشر أو الوصيّة العظمى التي أعطانا إياها يسوع المسيح: احبب الربّ إلهك وقريبك كنفسك. مخالفة هذه الوصايا هي الخطيئة. الوصايا العشر توسيع لوصية يسوع. الوصايا العشر وصايا نفي، (لا لا لا) المسيح اختصرها، لا تتحاشوا فقط، بل أحببوا بصيغة الإيجاب.
وأضاف: «أما كلمة التوبة في الكتاب المقدس تعني حرفيًا "تغيير الفكر"، تتجاوز التوبة الكتابية الحقيقية مجرد الندم، أو الحسرة، أو الشعور بالسوء تجاه خطية الإنسان، وتنطوي على أكثر من مجرد الابتعاد عن الخطية»

وفي ذات السياق، ذكر المطران : يستمر موضوع التوبة في العهد الجديد، بدء؟ من يوحنا المعمدان (متى 3: 2) الذي قال "توبوا لأن ملكوت السماوات قد اقترب. بهذه الكلمات والتي تبدأ بكلمة توبوا بدأت رسالته الممهدة لاستقبال العريس يسوع المسيح. وربما نتسأل لماذا التوبة؟ لماذا لم ينادي بكلمة أمنوا لأن ملكوت السماوات قد أقترب؟ فالبحث عن الإجابة سنجد أنه الفعل الوحيد في الكتاب المقدس يحمل طابع الرحمة، والتفهم تجاه الخاطئ، والتي تجسد قبول الله للإنسان، وغفرانه الذي جاء ليعلنه الرب يسوع، ويتممه بعمله الخلاصي على الصليب.
واختتم راعي الإيبارشيّة تأمله قائلًا: التوبة هي مذود الميلاد الحقيقي: في الميلاد، لم يجد المسيح مكانًا في القصور، بل في مذود بسيط. وفي حياتنا أيضًا، المسيح لا يولد في القلوب المتكبّرة، بل في القلوب: المتعبة، المنسحقة، الصادقة.
كما أكد أن التوبة هي المذود، والاعتراف هو فتح الباب. والغفران هو ميلاد الإنسان الجديد "تجددوا بروح أذهانكم". التوبة ليست فقط ترك الخطيئة، بل بداية جديدة. في هذا الميلاد، المسيح لا يريد أن يزور حياتك، بل أن يسكنها. لا يريد أن يعطيك شعورًا جميلًا، بل قلبًا جديدًا.
