رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد صلاح: تحول حزب الله إلى ذراع إيرانية في المنطقة أضر بلبنان|فيديو

الكاتب الصحفي خالد
الكاتب الصحفي خالد صلاح

قال الكاتب الصحفي خالد صلاح، إن الجدل الدائر حاليا حول أدوار الفصائل المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين، يثير تساؤلات عميقة بشأن مفهوم المقاومة وحدودها، والفارق بين الدفاع المشروع عن القضايا العربية وبين توظيف السلاح في خدمة أجندات إقليمية لا تصب بالضرورة في مصلحة الشعوب، مؤكدًا أن بعض هذه التنظيمات تحولت من أدوات مقاومة إلى أعباء سياسية وأمنية على أوطانها، مما أدى إلى إضعاف الدولة الوطنية وإطالة أمد الصراعات.

حزب الله بين شعار المقاومة وتنفيذ الأجندة الإيرانية

وأضاف صلاح، خلال لقاء على شاشة قناة النهار، إن تحول حزب الله إلى ذراع إيرانية في المنطقة أضر بلبنان سياسيًا واقتصاديًا، وأفقده قدرته على اتخاذ قرار سيادي مستقل، مشيرًا إلى أن الحزب، الذي رفع في بداياته راية المقاومة، أصبح جزءًا من صراعات إقليمية لا تخدم الداخل اللبناني، بل تضعه في مواجهة دائمة مع محيطه العربي والدولي، وهذا التيار يؤكد أن استمرار احتفاظ حزب الله بسلاحه خارج إطار الدولة يمثل العقبة الكبرى أمام استقرار لبنان، معتبرين أن أي حل حقيقي للأزمة اللبنانية لن يتحقق دون حصر السلاح في يد الدولة، وإنهاء حالة الازدواجية الأمنية التي تهدد مستقبل البلاد.


وأوضح الكاتب الصحفي، أننا إذا تطرقنا للشأن الفلسطيني، سنرى تصاعد الجدل حول دور حركة حماس وتأثيره على فرص إقامة الدولة الفلسطينية، لافتًا إلى أن اختزال المقاومة في العمل المسلح فقط أضر بالقضية، ومنح إسرائيل ذرائع لتبرير سياساتها القمعية أمام المجتمع الدولي، حيث أن المقاومة لا تعني بالضرورة المواجهة العسكرية الدائمة، بل قد تتخذ أشكالًا متعددة، منها السياسية والدبلوماسية والشعبية، وهو ما أثبت فعاليته في مراحل تاريخية سابقة، حين أعادت الانتفاضات الشعبية غير المسلحة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي.

دروس التاريخ من صلح الحديبية إلى حرب أكتوبر

واستشهد خالد صلاح، بتجارب تاريخية تؤكد أن العقل لا يقل أهمية عن السلاح في إدارة الصراعات، ففي صلح الحديبية، قبل النبي ﷺ بتنازلات شكلية حفاظًا على الجماعة المؤمنة وبناءً لمرحلة قوة لاحقة، وهو ما اعتبره كثيرون نموذجًا للمقاومة بالعقل والصبر، كما استدعى مثال الرئيس الراحل أنور السادات، الذي جمع بين الحرب والتفاوض، فاستعاد الأرض بالسلاح ثم حافظ على السلام بالعقل، مؤكدًا أن الصراع لا يُدار بمنطق المواجهة المفتوحة فقط، بل بحسابات دقيقة للمكاسب والخسائر.

وأشار إلى أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، التي قادها أطفال بالحجارة، كانت من أنجح نماذج المقاومة، حيث أجبرت العالم على إعادة النظر في القضية الفلسطينية، وأعادت الصراع إلى طاولة التفاوض، كما تُستحضر تجارب عالمية مثل مقاومة غاندي السلمية في الهند، ونضال نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، باعتبارها نماذج أكدت أن المقاومة لا تشترط دائمًا السلاح، بل قد تكون أكثر تأثيرًا حين تعتمد على الإرادة الشعبية والضغط الأخلاقي والسياسي.

مخاطر اختزال المقاومة في فصيل واحد

وحذر الكاتب الصحفي، من خطورة ربط مفهوم المقاومة بفصيل بعينه أو بتيار ديني محدد، معتبر أن ذلك يخدم الدعاية الإسرائيلية التي تسعى لتصوير الصراع على أنه ديني بحت، وليس قضية تحرر وطني، حيث أن هذا الاختزال يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، ويمنح الاحتلال فرصة لتشويه القضية، وتحويل الأنظار عن جوهر الصراع القائم على الاحتلال والحقوق المسلوبة.

واتفق الكاتب الصحفي خالد صلاح، على أن المقاومة الحقيقية، هي التي تحقق أهدافها بأقل الخسائر الممكنة، وتحافظ على الإنسان والأرض معًا، فالمقاومة ليست تفجيرًا عشوائيًا ولا مواجهة غير محسوبة، بل استراتيجية شاملة توظف العقل والسلاح والسياسة في الوقت المناسب، موضحًا أن نجاح أي حركة تحرر وطني مرهون بقدرتها على قراءة موازين القوى، وعدم منح الخصم الذرائع لاستئصالها أو عزلها دوليًا، مؤكدًا أن أعظم الانتصارات ليست تلك التي تُحقق في ساحة المعركة فقط، بل التي تفرض نفسها على طاولة السياسة والتاريخ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء