عين شمس تعانق العالمية في الاستدامة.. قفزة نوعية بـ"المقياس الأخضر" 2025
في حقبة زمنية باتت فيها "الاستدامة" هي العملة الصعبة للتميز الأكاديمي، أثبتت جامعة عين شمس أن العراقة لا تتعارض مع الحداثة، بل هي الوقود الذي يدفع التطور.
لم يكن إعلان نتائج تصنيف "المقياس الأخضر" (Green Metric) لعام 2025 مجرد خبر عابر، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن تحول "قلعة العلم" بالعباسية إلى نموذج عالمي للمدن الجامعية الخضراء، بعد أن نجحت في حجز مكانتها ضمن قائمة الصفوة (أفضل 21%) على مستوى العالم.
كيف انتقلت الجامعة من المحلية إلى العالمية؟
تبنت الجامعة تحت قيادة الدكتور محمد ضياء رئيس جامعة "التغيير من الداخل". فلم يكن الهدف مجرد تحسين أرقام، بل خلق ثقافة بيئية شاملة. إن الانتقال من أفضل 24% في عام 2024 إلى أفضل 21% في 2025، وسط منافسة شرسة ضمت 1745 جامعة، هو برهان ساطع على أن الجامعة تمتلك "خارطة طريق" واضحة المعالم، يقودها فريق عمل يدرك أن الاستدامة هي جوهر البقاء في المستقبل.
قفزات تاريخية في البنية التحتية والموارد
بلغة الأرقام التي لا تكذب فقد حققت الجامعة قفزة "إعجازية" بتقدمها 200 مركز في ملف ترشيد المياه، وهو الملف الأكثر تعقيداً في ظل التغيرات المناخية. كما أن التقدم بـ 150 مركزاً في إدارة المخلفات، و75 مركزاً في البنية التحتية، يعكس قدرة هندسية فائقة على تطويع المنشآت القديمة لتتوافق مع المعايير البيئية الحديثة، وهو تحدٍ تعجز عنه الكثير من الجامعات العريقة عالمياً.
إدارة الموارد تحت مجهر "المقياس الأخضر"
لم يكن المركز 365 عالمياً وليد الصدفة، بل هو نتاج تكامل ستة معايير رئيسية أشار إليها الدكتور أحمد العوضي، مدير مركز الاستدامة. حيث استطاعت الجامعة تحقيق توازن دقيق بين:
كفاءة الطاقة: عبر التحول لمصادر طاقة نظيفة وتقنيات إضاءة موفرة.
النقل المستدام: تشجيع الحركة داخل الحرم الجامعي بأساليب تقلل الانبعاثات الكربونية.
الوعي البحثي: تحويل قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث إلى ورش عمل لابتكار حلول بيئية واقعية.
الجامعة كشريك أصيل في التنمية الوطنية
أكد الدكتور محمد ضياء زين العابدين أن هذا الإنجاز ليس مجرد وسام على صدر الجامعة، بل هو تنفيذ عملي لاستراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030. فالجامعة اليوم لا تقدم خريجاً ماهراً فحسب، بل تقدم "مواطناً بيئياً" مدركاً لتحديات عصره، قادراً على قيادة قطاعات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
ما وراء الترتيب الخامس محلياً
رغم ثبات الجامعة في المركز الخامس محلياً، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في زيادة عدد الجامعات المنافسة عالمياً.
إن الحفاظ على هذا المركز مع تحسين الترتيب الدولي يعني أن عين شمس تتطور بسرعة تفوق معدل تطور المنافسين. يشير الدكتور أحمد البنا، مدير إدارة التصنيف الدولي، إلى أن الطموح لا يتوقف هنا، بل تهدف الجامعة في خطتها الخمسية القادمة إلى اقتحام نادي "أفضل 10%" عالمياً.
ريادة وطنية تصنع المستقبل
إن قصة نجاح جامعة عين شمس في تصنيف Green Metric 2025 هي رسالة أمل وثقة في قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على المنافسة في أصعب الميادين. هي قصة عن الإرادة، والتخطيط، والعمل بروح الفريق، لتظل عين شمس دائماً منارة للعلم، وحارساً أميناً على مستقبل البيئة والأجيال القادمة.
