باحث سياسي: التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا يعكس عمق العلاقات| فيديو
أكد رامي القليوبي، الباحث السياسي، إن العلاقات المصرية الروسية، تعود بجذورها إلى عمق التاريخ الحديث، حيث لم تكن مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل شراكة استراتيجية تأسست منذ ستينيات القرن الماضي، عندما ساهم الاتحاد السوفيتي في بناء السد العالي، أحد أهم المشروعات القومية في تاريخ الدولة المصرية، ومنذ ذلك الحين، واصلت القاهرة وموسكو نسج علاقات متوازنة، لم تشهد توترات حقيقية رغم التحولات الجيوسياسية العالمية، وصولًا إلى مرحلة التعاون الاستراتيجي الراهنة التي تشهد تنفيذ مشروعات عملاقة تعكس عمق هذه العلاقة.
مشروعات استراتيجية تؤسس لتحالف طويل الأمد
وأضاف القليوبي، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن مشروع محطة الضبعة النووية، يأتي على رأس هذه المشروعات المشتركة، باعتباره أحد أكبر وأهم المشروعات الاستراتيجية بين البلدين، ليس فقط من حيث التكلفة أو الحجم، ولكن من حيث المدى الزمني الممتد لعقود طويلة، فالدخول في مشروع نووي بهذا الحجم يعكس مستوى عالي من الثقة السياسية والاقتصادية، ويؤسس لشراكة استراتيجية ممتدة، تتجاوز المصالح الآنية إلى بناء تحالف طويل الأمد، لذا، تراهن موسكو على القاهرة باعتبارها الشريك الاستراتيجي الأهم في القارة الإفريقية، خاصة في ظل سعي روسيا منذ تفاقم أزمتها مع الغرب إلى تنويع علاقاتها الخارجية، وتعزيز حضورها في المحورين الإفريقي والآسيوي.
وأشار إلى أن، العلاقات المصرية الروسية لم تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتدت تاريخيًا إلى التعاون العسكري، حيث لعب الاتحاد السوفيتي دورًا محوريًا في تسليح الجيش المصري خلال مرحلة ما قبل حرب أكتوبر وأثناء حرب الاستنزاف. ولا يزال هذا التعاون قائمًا بأشكال مختلفة حتى اليوم، إلى جانب التعاون الاقتصادي المتنامي، فعلى الصعيد التجاري، تهيمن مصر على نحو ثلث حجم التجارة الروسية مع القارة الإفريقية، كما تُعد روسيا أكبر مورد للقمح إلى مصر، التي تُصنف كأكبر دولة مستوردة للقمح عالميًا، ما يجعل موسكو شريكًا أساسيًا في دعم الأمن الغذائي المصري.
إشادات روسية ودور مصري محوري
وأوضح الباحث السياسي، أنه خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع بين وزير الخارجية المصري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، جاءت الإشادة الروسية بدور مصر لتعكس إدراك موسكو لأهمية القاهرة كحليف استراتيجي، فمصر ليست فقط شريكًا ثنائيًا، بل منصة إقليمية تتيح لروسيا التوسع في إفريقيا، خاصة في ظل عضوية مصر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، كما أن إنشاء منطقة صناعية روسية في محيط قناة السويس يمنح موسكو منفذًا مباشرًا للأسواق الإفريقية، ويعزز من حضورها الاقتصادي والتجاري داخل القارة السمراء.
ولفت رامي القليوبي، إلى سعي روسيا من خلال تعزيز علاقتها مع مصر ترسيخ وجودها في إفريقيا، وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، وفي المقابل، تحقق مصر مكاسب استراتيجية، أبرزها حل جذري ومستدام لأزمة الطاقة الكهربائية عبر مشروع الضبعة النووية، إلى جانب تنويع مصادر التكنولوجيا والاستثمار، بما يدعم استقلالية القرار الوطني، ورغم التحفظات الغربية والأوروبية على تنامي التقارب المصري الروسي، أثبتت العلاقات بين البلدين قدرتها على الصمود أمام الضغوط الخارجية، فقد انتهجت القاهرة سياسة متوازنة، رفضت خلالها الانضمام إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، في الوقت الذي واصلت فيه تعزيز تعاونها مع مختلف الأطراف الدولية.
