رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على عكس ما يظنه البعض، فإن حالة الزخم الفني التي نشهدها اليوم في إقامة المهرجانات بكل أنواعها - سواء المسرحية أو السينمائية أو الموسيقية أو التراثية- تمثل إضافة حقيقية للمشهد الثقافي المصري، وليست مجرد فعاليات عابرة. هذا الحراك المتزايد يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الثقافة كقوة ناعمة تسهم في بناء مجتمع أكثر انفتاحًا ووعيًا، وفي الوقت نفسه يعزز حضور مصر الفني إقليميًا ودوليًا.

ولعل أبرز مكاسب هذا الزخم هو انتقال الفعاليات الثقافية إلى المحافظات البعيدة عن المركز، تلك المناطق التي ظلت لسنوات طويلة في حاجة ماسّة لجرعات مستمرة من الفنون والثقافة.. وإقامة مهرجانات مسرحية أو سينمائية في مدن مثل المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، وأسوان لم يعد مجرد حدث فني، بل أصبح مشروع تنموي يساهم في رفع الوعي الفني لأبناء هذه المحافظات، وخلق فرص جديدة للمواهب الشابة التي لم تكن تجد منصة للتعبير عن نفسها.

والمهرجانات تساعد على خلق حالة من التجدد داخل الوسط الفني  فهي مساحة لعرض أعمال جديدة، ورش تدريب، لقاءات فكرية، وتبادل خبرات بين فنانين من مختلف الأجيال والدول.. هذه التفاعلات تقود إلى ظهور مواهب جديدة، وتعيد إحياء الشغف بالمسرح والسينما والفنون الشعبية وغيرها من الفنون، كما تمنح فرصًا للمبدعين الذين لا يحصلون على فرص كافية داخل المؤسسات الرسمية.

ولا يمكن إغفال البعد السياحي لهذه الفعاليات؛ فالكثير من المهرجانات أصبح يجذب زواراً من الدول العربية والأجنبية، مما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي. كما أنها تضيف قيمة للمكان ذاته، وتبرز خصوصيته الثقافية والتراثية، وهو ما يعزز الهوية المحلية ويفتح الطريق أمام مبادرات للحفاظ على الفنون والتراث الشعبى.

هذا الزخم الذي تخلقه المهرجانات هو ما يمنح المشهد الفني والثقافي المصري طاقته المتجددة، ويؤكد أن الثقافة في مصر ليست حكرًا على العاصمة، بل ملك للجميع… في كل مدينة وقرية ومحافظة كما تفعل بعض المهرجانات فى الصعيد التى لم تكتفى بالمركز لكنها أيضًا تقدم عروضها فى القرى والنجوع والمستشفيات والمقاهى الشعبية فى تجربة فريده لأول مرة قدمها المهرجان المسرحى الدولى لشباب الجنوب والذى يقيم فعالياته فى كل محافظات الجنوب منذ عشر سنوات  وأيضا مهرجان قنا للفنون والحرف التراثية وهو أول مهرجان فى العالم يجمع الفنون التراثية والحرف التراثية والألعاب الشعبية ويعمل على تخريج أجيال جديدة تحافظ على هذا التراث.

خلاصة القول إن انتشار المهرجانات الفنية ليس ترفًا، ولا تكرارًا بلا جدوى كما يقول البعض، بل هو ضرورة ثقافية وتنموية.. كل مهرجان يقام في محافظة بعيدة عن المركز يمثل خطوة نحو عدالة ثقافية حقيقية، وتوزيع أكثر إنصافًا للمعرفة والفنون، وفتح آفاق جديدة أمام شباب كان ينتظر فرصة ليتواجد ويبدع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء