مجد المرسي: تحديات متزايدة تواجه قطاع الثروة الحيوانية|فيديو
قال الدكتور مجد المرسي، وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الوادي الجديد، إننا أمام تحديات متزايدة يواجهها قطاع الثروة الحيوانية، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الأعلاف وتأثيرها المباشر على أسعار اللحوم والألبان، ومن هنا برزت تجربة محافظة الوادي الجديد، كنموذج مبتكر يعكس قدرة البحث العلمي على تقديم حلول عملية ومستدامة، مؤكدًا أنها تجربة رائدة نجحت في استخلاص أعلاف عالية القيمة الغذائية من قلب الصحراء، اعتمادًا على موارد محلية مهملة، وبأقل تكلفة ممكنة؛ حيث اعتمدت على إنتاج خليط علفي من نبات الأزولا وكومبوست مفروم جريد النخيل، وهو خليط أثبت كفاءة عالية في تغذية الماشية والدواجن والأرانب.
ثروة مهملة تتحول إلى علف استراتيجي
وأضاف المرسي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن محافظة الوادي الجديد تمتلك ثروة ضخمة من النخيل، حيث يبلغ عدد أشجار النخيل نحو 4 ملايين و800 ألف نخلة، تنتج سنويًا ما يقرب من 85 ألف طن من نواتج النخيل، مؤكدًا أن هذه الكميات لا يمكن وصفها بالمخلفات، لأنها تمثل قيمة اقتصادية كبيرة، خاصة جريد النخيل الذي يُفرم ويُستخدم في إنتاج الكومبوست، ويُعد الكومبوست الناتج من جريد النخيل سمادًا عضويًا عالي الجودة، يُحسن من خصوبة التربة ويقلل من ملوحتها، كما يدخل ضمن مكونات الخليط العلفي الجديد، أما نبات الأزولا، وهو نبات مائي طافي يتعايش مع طحالب خضراء في علاقة تكافلية، يُعد العنصر الأهم في هذه التجربة، ويتميز الأزولا بنسبة بروتين مرتفعة تصل إلى 44%، وهي نسبة تفوق العديد من الأعلاف التقليدية، بما في ذلك البرسيم الحجازي، مشيرًا إلى أن الفدان الواحد من الأزولا يمكن أن ينتج نحو طن واحد يوميًا، بينما ينتج المتر المربع حوالي 250 جرامًا يوميًا، ما يجعل النبات عالي الإنتاجية وقليل التكلفة في آن واحد.
وأوضح، أن التجارب التطبيقية أثبتت نتائج إيجابية واضحة، حيث ارتفعت إنتاجية الألبان بنسبة تصل إلى 20%، وزادت معدلات إنتاج اللحوم بنحو 30%، عند استخدام خليط الأزولا وجريد النخيل في تغذية الحيوانات، مضيفًا أن المزارعين كانوا في البداية متحفظين تجاه التجربة، إلا أن النتائج العملية دفعتهم إلى التوسع في زراعة الأزولا، ليس فقط في الحقول، بل حتى في المنازل، حيث بدأت العديد من السيدات في القرى بزراعته داخل أحواض صغيرة في الأفنية لتغذية الدواجن، حيث أن هذه التجربة ذو أهمية في ظل توجه الدولة ووزارة الزراعة إلى تقليل الاعتماد على البرسيم الحجازي، نظرًا لاستهلاكه الكبير للمياه، مشيرًا إلى إدخال نباتات بديلة أخرى مثل البانيكم، وهو نبات نجيلي يتحمل الملوحة والجفاف، ويحتاج إلى كميات مياه أقل، مع نسبة بروتين تتراوح بين 20 و30%.
قابلية التعميم من الوادي الجديد إلى الدلتا
وأشار وكيل وزارة الزراعة، إلى أن تجربة الأزولا قابلة للتطبيق في مختلف محافظات مصر، بما فيها الدلتا، سواء من خلال زراعتها في المصارف والترع أو داخل أحواض بسيطة في الحقول والمنازل، حيث أن استخدام الأزولا يمكن أن يوفر نحو 50% من الأعلاف المركزة، ما ينعكس مباشرة على خفض تكلفة الإنتاج الحيواني، كما أن مديرية الزراعة بالوادي الجديد، بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء ومركز البحوث الزراعية، تعمل على نشر هذه التجربة من خلال الندوات الإرشادية والتدريب العملي للمزارعين، بهدف تعميمها على نطاق واسع، مؤكدًا أن هذه التجربة تعد نموذجًا حيًا لكيفية تحويل التحديات البيئية والاقتصادية إلى فرص حقيقية، عبر أفكار مبتكرة منخفضة التكلفة، تسهم في دعم الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
