رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: ارتفاع حرارة غابات الأمازون يهدد بانهيار أهم النظم البيئية على الأرض

غابات الأمازون المطيرة
غابات الأمازون المطيرة

قال الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، إن الدراسات العلمية الحديثة دقت ناقوس الخطر، بشأن مستقبل غابات الأمازون المطيرة، محذرة من أن هذه المنطقة الحيوية قد تسجل أرقامًا تاريخية غير مسبوقة في درجات الحرارة والجفاف خلال السنوات المقبلة، نتيجة التسارع الحاد في وتيرة التغيرات المناخية. وتشير الدراسات إلى أن ما تشهده الأمازون حاليًا من موجات حر وجفاف لم يحدث منذ نحو 10 ملايين سنة، مما يضع ملايين الكائنات الحية أمام خطر الانقراض، ويهدد بانهيار أحد أهم الأنظمة البيئية على كوكب الأرض.

الأمازون رئة الأرض

وأضاف شعلة، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، تُعد غابات الأمازون من أكبر الغابات المطيرة في العالم، وتوصف بأنها رئة الأرض لدورها المحوري في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنظيم المناخ العالمي، إلا أن التغيرات المناخية الحادة، إلى جانب الجفاف الممتد وحرائق الغابات المتكررة، أدت إلى إضعاف قدرتها على أداء هذا الدور الحيوي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات بيئية شديدة الخطورة، مؤكدًا أن العالم بأسره بات يعاني من هشاشة واضحة في مواجهة التغيرات المناخية القاسية، مشيرًا إلى أن ما يحدث في غابات الأمازون ليس أزمة محلية، بل أزمة كونية تمس جميع دول العالم دون استثناء.

وأوضح خبير البيئة والمناخ، أن متوسط ارتفاع درجات الحرارة العالمية تجاوز 1.6 درجة مئوية، وهو ما يخالف بشكل واضح توصيات اتفاق باريس للمناخ، التي شددت على ضرورة عدم تخطي حاجز 1.5 درجة مئوية، مضيفًا أن التوقعات العلمية تشير إلى احتمالية وصول الارتفاع إلى 1.9 درجة مئوية خلال العقدين أو الثلاثة عقود المقبلة، وهو ما ينذر بعواقب بيئية خطيرة، وهذا الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، انعكس بشكل مباشر على غابات الأمازون، حيث تزايدت معدلات الجفاف، واشتدت حرائق الغابات، إلى جانب عمليات القطع الجائر للأشجار، مما تسبب في خلل كبير بالتنوع البيولوجي، وقلص قدرة الغابة على امتصاص الانبعاثات الكربونية.

حرائق الأمازون وخلل التنوع البيولوجي

وشدد الدكتور تحسين شعلة، على أن الحرائق المستمرة في غابات الأمازون تُعد من أخطر التهديدات الحالية، مؤكدًا أن استمرار هذه الحرائق، مع تراجع معدلات الأمطار وغياب التدخل البيئي الفعّال، قد يؤدي إلى تدهور لا يمكن تداركه، كما حذر من أن فقدان مساحات واسعة من الغابة سيحولها من مخزن للكربون إلى مصدر لانبعاثه، ما يفاقم أزمة التغير المناخي بدلًا من الحد منها، مشيرًا إلى أن، لم تقتصر التداعيات على الأمازون وحدها، بل امتدت إلى القطب الشمالي، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان كميات هائلة من الجليد، حيث أن أكثر من 2000 نهر جليدي يختفي سنويًا، مع توقعات باختفاء نحو 150 نهرًا جليديًا بشكل كامل بحلول عام 2100، وهو ما يؤثر على حركة محور الأرض، ويؤدي إلى اختلال واضح في الفصول المناخية، وقد يشهد العالم خلال السنوات المقبلة صيفًا أطول وأكثر قسوة، قد تصل مدته إلى 140 يومًا، مقابل شتاء شديد البرودة في بعض المناطق، مع احتمالات اختفاء مواسم انتقالية بالكامل.

وأكد أن الأرض منظومة مترابطة، وأن تدهور غابات الأمازون ينعكس على المناخ العالمي ككل، واستشهد بما تشهده بعض الدول العربية من ظواهر مناخية غير مسبوقة، مثل الأمطار الغزيرة في دول الخليج، وارتفاع معدلات الزلازل والبراكين في مناطق أخرى، فضلًا عن احتمالات ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، مشيرًا إلى أن وصول ارتفاع منسوب المياه إلى مترين بحلول عام 2050 قد يؤدي إلى غرق واختفاء بعض المدن الساحلية، ما يغيّر خريطة العالم السكانية والجغرافية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء