رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الرواية والوثائقي».. شريف سعيد يكشف أسرار التوازن بين التوثيق والإبداع

الكاتب شريف سعيد
الكاتب شريف سعيد

أكد الكاتب شريف سعيد، الفائز بجائزة نجيب محفوظ، أن مرحلتي البحث والتقصي تمثلان حجر الأساس في كل من كتابة الرواية التاريخية وصناعة العمل الوثائقي، مشددًا على أن كليهما يتطلب جهدًا دقيقًا ومنهجيًا طويل النفس، إلا أن الاختلاف الحقيقي لا يكمن في أدوات البحث بقدر ما يظهر في طبيعة المنتج النهائي لكل تجربة.

البحث والتقصي.. قاعدة مشتركة 

وأوضح شريف سعيد، خلال لقائه عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن البحث المنهجي هو نقطة الانطلاق في أي عمل جاد، سواء كان رواية تستند إلى وقائع تاريخية أو فيلمًا وثائقيًا قائمًا على التوثيق، فضًلا عن أن الكاتب أو صانع الوثائقي لا يمكنه تجاوز هذه المرحلة، لأنها الضمانة الأساسية للمصداقية وبناء عالم متماسك يمكن للقارئ أو المشاهد تصديقه.

وأشار الكاتب شريف سعيد، إلى أن العمل الوثائقي تحكمه بالأساس قواعد صارمة من الموضوعية والمهنية والالتزام بالمصدر، حيث ينطلق صانعه من مساحة واضحة ومحددة لا يسمح بتجاوزها؛ في المقابل، فإن الرواية، حتى لو اعتمدت على أحداث تاريخية حقيقية، تنتهي في جوهرها إلى التعبير عن رؤية الكاتب الذاتية ورغبته الخاصة في إعادة تشكيل الواقع عبر الخيال.

التأثير بين الإبداع والتوثيق

وأضاف الكاتب شريف سعيد، أن هذا الفارق الجوهري يجعل المنتج النهائي مختلفًا تمامًا؛ فالرواية عمل إبداعي يمتلك منطقه الخاص وأدواته الفنية، بينما يُعد الفيلم الوثائقي منتجًا معرفيًا توثيقيًا، هدفه الأساسي نقل الحقيقة كما هي، دون تحميلها بتأويلات شخصية واسعة، وأن السؤال الحقيقي ليس أيهما أدق أو أكثر مصداقية، الرواية أم الوثائقي، بل كيف يمكن لكل منهما أن يؤثر في الآخر، لافتًا إلى أن خبرته الطويلة في البحث والتقصي أثناء عمله في مجال الإنتاج الوثائقي انعكست بوضوح على أسلوبه في الكتابة الروائية، سواء من حيث بناء التفاصيل أو التعامل مع المصادر التاريخية بحس نقدي.

وأشار الفائز بجائزة نجيب محفوظ، إلى أنه يمتلك حاسة بحثية تشكلت عبر سنوات من العمل في مجال الأفلام الوثائقية، ما جعله أكثر حرصًا على التدقيق والتحقق. لكنه في الوقت نفسه شدد على أن الكاتب، عند تناوله أحداثًا تاريخية مضطربة أو فترات بعيدة زمنيًا، يحتاج في مرحلة ما إلى اتخاذ قرار واعٍ بالتوقف عن البحث.

الكاتب شريف سعيد
الكاتب شريف سعيد

عندما يتحول البحث إلى عائق

واختتم الكاتب شريف سعيد، حديثه بالتأكيد على أن القدرة على قول «توقف» في الوقت المناسب تُعد شرطًا أساسيًا لولادة النص الروائي، مشددًا على أن البحث بلا نهاية لا ينتج كتابة حقيقية، بل يؤجلها، بينما الحسم الواعي يفتح الباب أمام الخيال ليقوم بدوره، ويحوّل المعرفة المتراكمة إلى عمل أدبي مكتمل، محذرًا من أن الاستمرار غير المنضبط في البحث قد يتحول من أداة مساعدة إلى عائق حقيقي أمام الكتابة، مبينًا أن المراجع تقود إلى مراجع أخرى، والرسائل إلى مذكرات، ثم إلى صور وأسئلة لا تنتهي، في مسار يشبه «كرة الثلج» التي تتضخم باستمرار، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى حالة من الشلل الإبداعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء