تصعيد أمريكي ضد فنزويلا.. عقوبات تطال عائلة مادورو وتلويح بخيارات عسكرية
في خطوة جديدة تعكس تصعيدا حادا في المواجهة بين واشنطن وكراكاس، أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، فرض حزمة عقوبات واسعة استهدفت أفرادا من أسرة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إضافة إلى شخصيات مقربة منه ومن زوجته، وذلك في إطار سياسة الضغط المتواصل التي تنتهجها الإدارة الأميركية ضد الحكومة الفنزويلية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
دولة مخدرات مارقة
وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان رسمي، بفرض عقوبات على سبعة أشخاص قالت إنهم على صلة مباشرة بالرئيس مادورو وزوجته، متهمة إياهم بالضلوع في أنشطة غير قانونية ودعم ما وصفته بـ"دولة مخدرات مارقة".
واعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن هذه الخطوة تأتي في سياق حماية الأمن القومي الأمريكي، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح، على حد تعبيره، باستمرار تدفق المخدرات القاتلة إلى داخل الولايات المتحدة.
ديكتاتورية غير شرعية في فنزويلا
وشدد بيسنت في بيانه على أن الرئيس الفنزويلي وشركاءه، الذين وصفهم بـ"المجرمين"، يشكلون تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في نصف الكرة الغربي، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ماضية في استهداف الشبكات التي تدعم ما اعتبره "ديكتاتورية غير شرعية" في فنزويلا، باستخدام مختلف الأدوات الاقتصادية والسياسية المتاحة.
في المقابل، يواصل مادورو وحكومته نفي جميع الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين أن واشنطن تستخدم ملف المخدرات والفساد ذريعة لتبرير تدخلها في الشأن الفنزويلي، وأن الهدف الحقيقي يتمثل في تغيير النظام والسيطرة على الثروات النفطية الهائلة التي تمتلكها البلاد.

تعزيز وجودها العسكري في جنوب البحر الكاريبي
ويأتي فرض هذه العقوبات في وقت يشهد تصعيدا لافتا من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كثف ضغوطه على حكومة مادورو، سواء عبر التحركات العسكرية أو الإجراءات الاقتصادية.
فقد قامت الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية بتعزيز وجودها العسكري في جنوب البحر الكاريبي، وشنت عمليات استهدفت سفنا يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، كما احتجزت ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة السواحل الفنزويلية، وأعلنت ما يشبه "حصارا نفطيا" على جميع ناقلات النفط المشمولة بالعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تخرج منها.
انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة
ولم يخف ترامب لهجته التصعيدية، إذ كرر في أكثر من مناسبة أن الخيار العسكري لا يزال مطروحا، ملمحا إلى إمكانية شن عمليات برية داخل فنزويلا.
وفي مقابلة هاتفية مع شبكة "إن بي سي نيوز"، ردا على سؤال بشأن استبعاد الحرب، قال ترامب بوضوح: "لا أستبعد ذلك"، ما زاد من المخاوف بشأن انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وشملت العقوبات الأخيرة أقارب كارلوس إريك مالبيكا فلوريس، وهو ابن شقيقة زوجة مادورو، الذي تتهمه واشنطن بالضلوع في قضايا فساد داخل شركة النفط الحكومية الفنزويلية. وكان قد فرضت عليه عقوبات الأسبوع الماضي، قبل أن تتوسع الإجراءات لتطال والدته، وهي شقيقة زوجة مادورو، إضافة إلى والده وشقيقته وزوجته وابنته، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية مباشرة إلى الدائرة العائلية المحيطة بالرئيس الفنزويلي.

خنق مصادر تمويل الحكومة الفنزويلية
وفي سياق متصل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل مصادرة ناقلات نفط فنزويلية أخرى، بعد أن سيطرت قواتها مؤخرا على ناقلة أبحرت من فنزويلا، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى خنق مصادر تمويل الحكومة الفنزويلية.
ويثير الغموض الذي يلف أهداف واشنطن النهائية تجاه فنزويلا قلقا دوليا متزايدا، لا سيما في ظل الاتهامات الأمريكية لمادورو بإدارة ما تصفه بـ"كارتل مخدرات إرهابي". ومنذ سبتمبر الماضي، نفذت القوات الأمريكية عدة ضربات ضد قوارب قالت إنها كانت تحمل شحنات مخدرات، أسفرت، بحسب واشنطن، عن مقتل أكثر من 100 شخص.

تتجه نحو سيناريو أكثر تصعيدا
وبينما تستمر الولايات المتحدة في تصعيد ضغوطها السياسية والاقتصادية والعسكرية، تبقى فنزويلا في قلب واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستبقى في إطار العقوبات والتهديدات، أم أنها تتجه نحو سيناريو أكثر تصعيدا في المستقبل القريب.

