رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الشرع»: رفع عقوبات «قيصر» بداية مرحلة التعافي السوري| تقرير

الرئيس السوري أحمد
الرئيس السوري أحمد الشرع

في خطوة وصفت بالتاريخية والمفصلية، اعتبرت القيادة السورية رفع العقوبات المفروضة بموجب "قانون قيصر" تتويجًا لسنوات طويلة من الصبر والمعاناة والتضحيات التي عاشها الشعب السوري، وبداية حقيقية لمرحلة جديدة عنوانها التعافي والاستقرار وإعادة البناء بعد أعوام من الضغوط الاقتصادية والسياسية الخانقة.

طي صفحة المعاناة وفتح الباب أمام مرحلة البناء

وقال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن قرار رفع العقوبات يمثل انتصارًا لإرادة السوريين الذين صمدوا في وجه ظروف قاسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تضافر الجهود الداخلية والدعم الصادق من الأشقاء، ما أسهم في طي صفحة المعاناة وفتح الباب أمام مرحلة البناء والتنمية. 

وأضاف أن السوريين اليوم؛ أمام فرصة تاريخية لإعادة إعمار وطنهم واستعادة دوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والدولي، وفقًا لبيان لوزارة الخارجية السورية.

أحمد الشرع خلال اجتماعه مع دونالد ترامب
أحمد الشرع خلال اجتماعه مع دونالد ترامب

إنهاء واحدة من أكثر منظومات العقوبات قسوة

وأعرب الشرع، عن شكره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قراره برفع العقوبات عن سوريا، كما ثمن الدور الذي لعبه عدد من القادة العرب والإقليميين، وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي، وأمير دولة قطر، والرئيس التركي، تقديرًا لجهودهم السياسية والدبلوماسية التي أسهمت في إنهاء واحدة من أكثر منظومات العقوبات قسوة وتأثيرًا على حياة السوريين.

وفي السياق ذاته، رحبت سوريا رسميًا بإلغاء عقوبات "قانون قيصر"، واعتبرت هذه الخطوة تطورا بالغ الأهمية من شأنه التخفيف من الأعباء المعيشية والاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين لسنوات، وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار.

 وأكدت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، أن الإزالة النهائية للقانون تمثل تحولا نوعيًا، نظرا لما تضمنه من إجراءات انعكست سلبًا على مختلف مناحي الحياة اليومية والاقتصاد الوطني.

عملية إعادة الإعمار

ودعت الخارجية السورية المستثمرين من الدول الصديقة، إلى جانب رجال الأعمال السوريين في الداخل والخارج، إلى الانخراط الفاعل في عملية إعادة الإعمار، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لتحقيق تنمية مستدامة وإعادة بناء البلاد على أسس اقتصادية ومؤسساتية متينة. وخلص البيان إلى أن هذه الخطوة تشكل بداية جديدة لسوريا على طريق التعافي، مع الإقرار بأن التحديات لا تزال قائمة، إلا أن الأمل في مستقبل أفضل أصبح أكثر وضوحا في ظل هذه التطورات الإيجابية.

أمير دولة قطر والرئيس السوري في منتدى الدوحة<br> 
أمير دولة قطر والرئيس السوري في منتدى الدوحة
 

توقيعه على قانون تفويض الدفاع الوطني

على الصعيد الإقليمي، قوبل قرار إلغاء العقوبات بترحيب واسع من عدد من الدول العربية والإقليمية. 

فقد رحبت المملكة العربية السعودية بالقرار الأمريكي، مشيدة بالدور الذي اضطلع به الرئيس دونالد ترامب، بدءًا من إعلانه رفع العقوبات خلال زيارته إلى الرياض في مايو 2025، وصولًا إلى توقيعه على قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 الذي تضمن الإلغاء الكامل لقانون "قيصر". 

وأكدت المملكة أن هذه الخطوة ستنعكس إيجابًا على دعم الاستقرار والتنمية في سوريا، بما يلبي تطلعات الشعب السوري في الأمن والازدهار.

خطوة مهمة لدعم جهود سوريا

كما رحبت المملكة الأردنية الهاشمية بالقرار، معتبرة إياه خطوة مهمة لدعم جهود سوريا في إعادة البناء وتحقيق تطلعات شعبها. 

وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير فؤاد المجالي، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة سوريا وأمنها واستقرارها، مشيرًا إلى أهمية هذه الخطوة في تمكين دمشق من تجاوز آثار المرحلة السابقة والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا.

أحمد الشرع خلال لقائه مع دونالد ترامب وولي العهد السعودي
أحمد الشرع خلال لقائه مع دونالد ترامب وولي العهد السعودي

تهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار في سوريا

بدورها، أعربت تركيا عن ترحيبها بإلغاء "قانون قيصر"، معتبرة أن القرار يشكل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار في سوريا.

 وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كتشالي، إن أنقرة تأمل أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز التعاون الدولي بشكل أوسع لدعم نهضة سوريا، بما ينعكس إيجابًا على الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة بأسرها.

<span style=
الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدي الدوحة
 

توقيع القانون تم بهدوء و دون مراسم 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقع، مساء الخميس، القانون السنوي لسياسة الدفاع، الذي تبلغ قيمته نحو تريليون دولار، ويتضمن إلغاء "قانون قيصر" الذي فرضت بموجبه عقوبات صارمة على سوريا منذ عام 2019. 

ويجيز قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026 إنفاقًا عسكريًا قياسيًا يصل إلى 901 مليار دولار، بزيادة ثمانية مليارات دولار عن المبلغ الذي طلبه الرئيس، وقد جرى توقيع القانون بهدوء ومن دون مراسم رسمية أو تغطية إعلامية موسعة.

وسبق ذلك إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي النسخة النهائية من مشروع قانون التفويض الدفاعي للعام المالي 2026، متضمنة نصًا صريحًا يقضي بالإلغاء الكامل وغير المشروط لقانون "قيصر".

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في يناير 2026، ما يعني طي صفحة العقوبات الأمريكية نهائيًا بعد سنوات من فرضها، إلى جانب رفع سوريا من تصنيف الدول الداعمة للإرهاب وإلغاء بقية القيود المفروضة عليها.

الرئيس السوري احمد الشرع يحيي الجموع عند بوابة قلعة حلب<br> 
الرئيس السوري احمد الشرع يحيي الجموع عند بوابة قلعة حلب
 

أبرز محطة في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد

ومع إلغاء الكونجرس الأمريكي لهذا القانون وتوقيع الرئيس عليه، أزيلت واحدة من أكبر العقبات التي واجهت دمشق على المستويين الاقتصادي والسياسي. 

وأصبحت الحكومة السورية أمام مسؤوليات داخلية جسيمة تتعلق بإعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعيشية، بعد أن زالت العقوبات التي كانت تشكل عائقًا رئيسيًا أمام أي انتعاش اقتصادي. 

وينظر إلى هذا التطور باعتباره أبرز محطة في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وشرطًا أساسيًا لانطلاق عملية شاملة لإعادة البناء وتحقيق انفراجات سياسية واقتصادية تعيد لسوريا مكانتها ودورها الطبيعيين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء