بوتين يفتح باب «السلام» مع أوكرانيا بشروط القيصر
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مؤتمره الصحفي السنوي الذي يعقد نهاية كل عام، أن الكرة الآن في ملعب أوكرانيا والدول الغربية للتوصل إلى حل ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير 2022، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وشدد بوتين على استعداد موسكو للتفاوض وإنهاء النزاع بطرق سلمية، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن استمرار التلكؤ في المباحثات قد يدفع روسيا لاستخدام القوة لاستعادة كامل السيطرة على مناطق شرق أوكرانيا.

أعلن بوتين أن قواته تتقدم على طول خط التماس
خلال المؤتمر، الذي حضره آلاف الصحفيين وتم نقله مباشرة على شاشات عملاقة في جميع أنحاء روسيا، أعلن بوتين أن قواته تتقدم على طول خط التماس وأن العدو يتراجع في مختلف الاتجاهات، مؤكداً ثقته بتحقيق مزيد من النجاحات قبل نهاية العام.
وأضاف الرئيس الروسي أن روسيا لن تهاجم أي دولة أخرى إذا ما تم التعامل معها باحترام ومراعاة مصالح موسكو، منتقدا في الوقت نفسه ما وصفه بالاستمرار الغربي في توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
في المقابل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن انهيار استقلال بلاده سيتيح لموسكو التمدد نحو بولندا وأعماق أوروبا، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البولندي في وارسو. وقد أشار إلى أن العملية العسكرية الروسية، التي تصفها موسكو بـ"العملية العسكرية الخاصة"، تُعدّ الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مسببة عشرات الآلاف من القتلى وفرضت عقوبات غربية واسعة على روسيا، إلى جانب حملة داخلية غير مسبوقة ضد المعارضة.

رفضه لأي محاولات أوروبية لاستخدام الأصول الروسية
تزامنا مع تصعيد الخطاب الروسي، اتخذت موسكو إجراءات أمنية مشددة حول الكرملين والساحة الحمراء، حيث انتشرت عشرات مركبات الشرطة وجرى منع الحركة في بعض المناطق، في إطار الاستعداد لمؤتمر بوتين السنوي.
وخلال المؤتمر، أعرب الرئيس الروسي عن رفضه لأي محاولات أوروبية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا لتمويل الدفاع الأوكراني، واصفاً هذه الخطوة بأنها "سطو" مع احتمالات عواقب وخيمة.
أهداف العملية العسكرية الروسية ستتحقق بالكامل
وأكد بوتين أن موسكو حققت تقدما ملموسا على الأرض، خاصة في جنوب زابوريجيا، وأن هذه المكاسب قد تدفع كييف لقبول اتفاق سلام، مشددا على أن أهداف العملية العسكرية الروسية ستتحقق بالكامل.
كما أعرب عن اعتقاده بأن المفاوضات السريعة التي قد تضغط عليها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية قد تؤدي إلى تقديم كييف لتنازلات كبيرة.
من جانب آخر، حاول بوتين طمأنة الروس بشأن الوضع الاقتصادي، مشيرا إلى استقرار الاقتصاد الروسي مقارنة بالاتجاه التباطئي للنمو في أوروبا، رغم العقوبات والعجز التضخمي المتواصل.
واختتم المؤتمر بلحظة إنسانية غير متوقعة، عندما تقدم أحد الصحفيين بطلب يد حبيبته مباشرة على الهواء، في لفتة لاقت تفاعلا واسعا عبر وسائل الإعلام الروسية، وسط ابتسامة مكتفية من الرئيس دون التدخل في الموضوع.
الضغط على كييف للتوصل إلى تسوية
يأتي هذا المؤتمر في ظل استمرار القتال العنيف في أوكرانيا، مع تصاعد التوترات بين موسكو والغرب، واستمرار محاولات الدول الأوروبية والولايات المتحدة الضغط على كييف للتوصل إلى تسوية قبل وقف إطلاق النار، بينما تستعد روسيا لمزيد من العمليات العسكرية إذا لم تتحقق هذه التسوية.

