عميد آداب جامعة قناة السويس: تعريب العلوم بحاجة لنقاش معمق
قال الدكتور محمود الضبع، عميد كلية الآداب بجامعة قناة السويس، إن مسألة تعريب العلوم تتطلب نقاشًا معمقًا، مشيرًا إلى أن القضية لا تقتصر على رغبتنا في جعل العلوم مثل الطب أو الهندسة عربية، بل تتعلق أساسًا بصناعة المعرفة نفسها.
الالتزام بلغة الإنتاج
وأوضح الضبع، خلال استضافته في برنامج "جدل" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن من ينتج المعرفة له الحق في تحديد المصطلحات الخاصة بها، بينما المستهلك للمعلومة يجب أن يفرق بين عملية صناعة المعرفة وشرحها بلغة أخرى.
وأضاف محمود، أن تدريس التخصصات مثل الطب والفلك والهندسة باللغة العربية يمكن أن يتم لأغراض الشرح والإفهام، لكن لمواكبة التطور العلمي يجب الالتزام بلغة الإنتاج العلمي الأساسية.
تعريب العلوم أم شرحها؟
وأكد الضبع، أن تدريس المواد العلمية بلغتنا العربية يعتبر أداة فعالة لشرح وتوضيح المعلومات، لكن هذا لا يعني بالضرورة تعريب المصطلحات العلمية نفسها.
وأوضح عميد كلية الآداب بجامعة قناة السويس، أن علوم مثل الطب والهندسة تتطلب الالتزام بمصطلحات دولية متعارف عليها في الأبحاث والمجالات العلمية على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن اللغة العربية يمكن أن تُستخدم كوسيلة تعليمية لشرح هذه العلوم، لكن لا يمكن تعريب مفهوم الإنتاج العلمي نفسه.
صعوبة في المواكبة
وأشار الدكتور الضبع، إلى أنه في مجال البرمجة، لا يمكن استخدام اللغة العربية في كتابة الأكواد، وذلك لأن لغة البرمجة ليست لغة منطوقة بل هي لغة دولية تتطلب مواكبة أحدث التقنيات العالمية، رغم أن العرب كان لهم دور كبير في تأسيس هذه العلوم من خلال الخوارزميات وعلم التعمية، إلا أن البرمجيات الحديثة والمصطلحات المتعلقة بها أصبحت خاضعة للغات أخرى لا يمكن تجاوزها. هذا يعكس تحديًا كبيرًا في تعريب هذا المجال رغم إسهامات العرب التاريخية.
جذور عربية مع تحول اللغة
وأضاف الضبع، أن الذكاء الاصطناعي المعاصر يدين بجذوره إلى بعض المفاهيم التي نشأت في العالم العربي، لكن في الوقت الحالي لم يعد من الممكن استخدام المصطلحات العربية في تطوير البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي، لأن لغة الإنتاج العلمي أصبحت تعتمد بشكل رئيسي على لغات أخرى، خاصة الإنجليزية.
وأوضح عميد كلية الآداب بجامعة قناة السويس، أن هذا التحول في لغة المصطلحات يعكس تحولات كبيرة في صناعة المعرفة على مستوى العالم، ويضع تحديًا أمام المحاولات لتعريب مجالات مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي.