«فقدان البصر» فى مستشفى 6 أكتوبر.. إهمال طبى «يحرج» وزارة الصحة
على مدار الأيام الماضية، تصاعدت أزمة أزمة مستشفى 6 أكتوبر، أحد المستشفيات التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي بمحافظة الجيزة، بعدما شهد قسم الرمد العديد من الوقائع التى كشفت عن إهمال طبى جسيم، دفع وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، إلى إحالة الملف للنائب العام للتحقيق، بعدما تبين أن هناك أخطاء طبية سواء فى التشخيص أو تقديم العلاج، إذ كشفت تقارير اللجان، عن وجود تقصير واضح من القائمين على قسم العمليات، تمثل في عدم الالتزام بإجراءات وبروتوكولات مكافحة العدوى، رغم معرفتهم المسبقة بها وحصولهم على تدريبات متكررة لتطبيقها، وأكدت النتائج أيضا أن هذا الإهمال أدى إلى تعرض المرضى لمضاعفات كان يمكن تجنبها.
وبناءً على ما ورد في التقارير، قرر وزير الصحة، اتخاذ عدد من الإجراءات الحاسمة، شملت وقف رئيس الإدارة المركزية للخدمات الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي عن العمل وإحالته للتحقيق، وإنهاء تكليف مدير المستشفى وإحالته للتحقيق، بالإضافة إلى إيقاف أطباء العيون الذين شاركوا في التدخلات الجراحية محل الواقعة، وإنهاء تعاقدهم مع الهيئة، كما تم تكليف مدير فرع التأمين الصحي بمحافظة القاهرة بالإشراف المؤقت على المستشفى إلى جانب مهامه الأساسية، لحين استقرار الوضع.
شهادة حية عن إهمال المستشفى
كشفت السيدة رشا، ابنة إحدى المريضات المتضررات من قسم الرمد فىمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، لـ«إيجيبتك»،عن تفاصيل صادمة تعكس حجم الإهمال الطبي، الذى تسبب فى فقدان والدتها البصر بشكل كامل، ضمن مأساة شملت عشرات المرضى، مؤكدة أن القصة بدأت يوم الخميس 28 أغسطس 2025 حين خضعت والدتها لعملية جراحية بالعين داخل المستشفى.
وفي اليوم التالي فوجئت بتقرير غامض حررته الطبيبة المعالجة، تضمن رسمة لعين وعليها خط يشير إلى نزول شيء منها، مع كلمة مقتضبة غير واضحة. وحين سألتها عن المعنى، اكتفت الطبيبة بالقول إن الأمر "سر"، دون أي توضيح.
وأضافت السيدة رشا : أمس حضرت لجنة من وزارة الصحة واطلعت على الأوراق، ثم صدر قرار عاجل بتحويل بعض الحالات، بينها والدتي، إلى مستشفى القصر العيني لإجراء عملية (تفريغ العين)، الأمر بدا وكأنه إجراء روتيني، رغم خطورته البالغة. الأطباء قالوا : معاكم ساعة واحدة فقط لتقرروا، إما العملية هنا أو التحويل للقصر العيني،".
ضغوط واعتداءات
رشا أكدت أن الأسرة رفضت إجراء العملية داخل المستشفى وطالبت بتقارير رسمية، لكن الأمن تدخل لمنع هذا الأمر ، بل وصل الأمر – بحسب قولها – إلى اعتداء على الأهالي ومصادرة الهواتف المحمولة بالقوة لمنع أي توثيق. وتابعت: "الأمن كان بيقول أنه بينفذ أوامر، ولما لقوا إن الموضوع كبر بدأوا يتراجعوا ويغيروا أسلوبهم".
وتضيف رشا، إن المستشفى حاولت تسليم الأسرة تقريرًا أوليًا يفيد بأن المريضة خرجت "في تحسن"، بينما كانت حالتها في تدهور شديد، وبعد مشادات، استخرجت تقريرًا آخر معدل، مع وعد بتقرير نهائي لاحقًا. وهنا تساءلت رشا: "إزاي رئيس القسم يوم الخميس يقول الحالة كويسة، ويوم السبت دكتور تاني يقرر تفريغ العين فورًا؟ إزاي تتحول الحالة من مستقرة لكارثة خلال يومين بس؟"
القصر العيني.. التشخيص الصادم
عند وصولهم إلى مستشفى القصر العيني، فوجئت الأسرة بكلمات الطبيب هناك: "إنتو جايين بعين فيها التهابات صديدية متأخرة من فترة." وهو نفس التشخيص الذي لمحّت له الطبيبة يوم الجمعة. وبعد أسبوع كامل من العلاج المكثف بالقطرات والرعاية، انتهى الأمر بفقدان العين نهائيًا.
واختتمت رشا حديثها لـ«إيجيبتك» قائلة: "إحنا مش هنسيب حقنا.. والدتي فقدت عينها للأبد، وفيه مرضى تانيين فقدوا بصرهم. المستشفى لازم يتقفل، والأطباء لازم يتحاسبوا. دي مش حياة فرد، دي حياة عشرات الأسر اللي اتبهدلت بسبب الإهمال."
قرار وزير الصحة
قصة السيدة رشا، لم تكن الوحيدة فى هذا الملف الصادم وإنما كان هناك العديد من الحالات ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى، وتفاعلت معها العديد من وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية، التى نقلت هذه الشكاوى إلى وزارة الصحة، ووجه الدكتور خالد عبدالغفار، بتشكيل لجان فنية متخصصة للتحقيق فى الواقعة بكل دقة وموضوعية، وبناءً على تقارير هذه اللجان، التى أكدت وجود تقصير واضح من القائمين على قسم العمليات بشأن الإلتزام بإجراءات وبروتوكولات مكافحة العدوى – رغم علمهم بها وتدريبهم عليها- وبناءً عليه، قرر نائب رئيس الوزراء وزير الصحة، الآتي: إحالة الواقعة بالكامل إلى النائب العام، للتحقيق فى أسبابها وملابساتها وتداعياتها مع التوجيه الفورى لرئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف رئيس الإدارة المركزية للخدمات الطبية بالهيئة عن العمل، وإحالته للتحقيق، إنهاء تكليف مدير المستشفي، وإحالته للتحقيق.
وتضمن قرار الوزير إيقاف أطباء طب وجراحة العيون المشاركين فى الإجراءات الجراحية عن العمل، مع إنهاء تعاقدهم مع الهيئة، تكليف مدير فرع التأمين الصحى بمحافظة القاهرة، بالإشراف المؤقت على عمل المستشفى إلى جانب مهام عمله، وتكليف اللجنة المركزية المتخصصة فى مكافحة العدوى بمراجعة جميع إجراءات مكافحة العدوى فى مستشفيات الهيئة .
لوزارة تتكفل بتوفر الرعاية الطبية اللازمة
وأكد وزير الصحة، أن الوزارة ملتزمة بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمرضى، مشددًا على أنه يتابع بنفسه تطورات الحالات لحظة بلحظة، ويحرص على ضمان حصول كل مريض على العلاج اللازم بأعلى درجات الجودة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بترسيخ حق المواطن في خدمة صحية آمنة ومتكاملة.

الحالات خضعت لفحوصات شاملة
ومن جانبه أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن الحالات التي تعرضت للمضاعفات خضعت لفحوصات شاملة باستخدام أحدث الوسائل التشخيصية، كما تم عرضها على لجنة طبية متخصصة تضم نخبة من خبراء طب العيون لتحديد بروتوكولات العلاج الأمثل لكل حالة، مضيفا أنه تم البدء فورًا في تقديم التدخلات العلاجية اللازمة بما يتوافق مع المعايير الطبية العالمية.

وشدد المتحدث الرسمي، على أن وزارة الصحة تتعامل بمنتهى الجدية والحزم مع أي واقعة طبية طارئة قد تواجه المرضى، حيث يتم اتخاذ جميع الإجراءات الفورية لضمان سلامتهم، مع متابعة دقيقة من مختلف المستويات الإدارية والفنية داخل المنظومة الصحية.
وكان وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار، أصدر قراراً عاجلاً بإحالة واقعة المضاعفات الصحية التي أصابت عدداً من المرضى عقب إجراء تدخلات جراحية في قسم الرمد بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي بمحافظة الجيزة، إلى النائب العام، لفتح تحقيق شامل في ملابساتها وأسبابها، مؤكداً أن الوزارة لن تتهاون مع أي تقصير يمس حقوق المرضى أو يعرض سلامتهم للخطر.
وشكّل “عبدالغفار” فور تداول الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي، عدداً من اللجان الفنية المتخصصة للتحقيق في الواقعة، ضمت هذه اللجان: لجنة طبية من أساتذة كليات الطب المتخصصين في جراحة العيون وزرع العدسات، لتقييم العمليات ومتابعة الحالات المرضية وتقديم الدعم الطبي والنفسي لهم، ولجنة لمكافحة العدوى تضم خبراء في علم الجراثيم والتعقيم للتأكد من تطبيق الإجراءات الوقائية وفق المعايير الدولية، ولجنة فنية لفحص المعدات الطبية المستخدمة في غرف العمليات وضمان مطابقتها للمعايير العالمية، إضافة إلى لجنة إدارية لمراجعة الإجراءات التشغيلية والتدريبية بالمستشفى ورصد أي ثغرات محتملة.

