رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف يفكر الطفل المصري؟ كتاب بريء يفتح أسئلة العدالة وحلم حكم العالم| خاص

تدمير العالم في 46
تدمير العالم في 46 ثانية

في ركن هادئ على مقاعد صغيرة صممت خصيصًا لقراء المستقبل، تبدأ حكاية مختلفة، أبطالها أطفال مصريون يحملون فضولًا أكبر من أعمارهم، وعيونًا تلمع كلما ذكر اسم كتاب جديد، من هنا انطلقت سلسلة حوارات إيجبتك بعنوان «كيف يفكر الطفل المصري؟»، داخل عدد من المكتبات والأماكن الثقافية بمصر، بهدف الاقتراب أكثر من عالم الطفل، والاستماع إلى صوته بعيدًا عن القوالب الجاهزة. 

نكشف خلال الحوارات ماذا يدور بداخل عقل الطفل المصري، وكيف يعبرعن نفسه حين تتاح له المساحة الآمنة للكلام، فالمكتبة ودور الثقافة هنا لا تؤدي دورها كمخزن للكتب فقط بل كمساحة للحوار، وبوابة لاكتشاف الذات، داخل مكتبة البلسم على كورنيش العجوزة، تبدو المشاهد عادية من بعيد: رفوف مليئة بالكتب، أطفال يجلسون على كراسي صغيرة، وهدوء تكسره صفحة تقلبت أو همسة متبادلة، لكن عند الاقتراب، نجد عالمًا آخر، عالمًا تتداخل فيه الفضول والخيال، حيث يحمل طفل كتابًا بعنوان غريب وجريء: «تدمير العالم في 46 ثانية». 

حوار بسيط يكشف عقول جيل المستقبل

 اقتربنا من أحد الأطفال وجلسنا على المقعد المجاور، ومن هن بدأ الحوار البسيط الذي سرعان ما تحول إلى نقاش عميق عن العدالة والسياسة والحكم، كان السؤال الأول من جانب المحررة: اسمك إيه؟ ليجيب: أنا اسمي يحيى عندي 10 سنة، لفت نظرنا عنوان الكتاب الذي يقرأه دار النقاش فيما بعد عن عنوان الكتاب الغريب جدًا وسبب اختياره لقراءة هذا الكتاب، جاءت الإجابة الصادمة: لأنه بيتكلم عن عالم كله ظلم وشر أوقات بحس إن الدنيا فعلاً كده والكتاب عجبني لأنه بيخليني أسأل: ليه الناس بتحاول تتحكم؟ مضيفًا: القصة بتعبر عن القوة وبتتكلم عن ولاد شبهنا شايفين مشاكل ومش عارفين يحلوها بتعبر عن مشاكل كتير بحاول أحلها.

«حاجة بتاعة الكبار»

 وعندما تطرق الحديث إلى السياسة، لم يبدُ الطفل واثقًا من المصطلح بقدر ما كان فضوليًا تجاه معناه، قال إنه يسمع كلمة «سياسة» كثيرًا في التلفزيون أثناء جلوسه مع والده ووالدته، دون أن يفهمها كاملة، بالنسبة له السياسة ليست تعريفًا واضحًا أو فكرة مكتملة، بل كلمة تتكرر في الأخبار ونقاشات الكبار، حاول أن يشرحها بطريقته الخاصة، مؤكدًا أنه يعرف فقط أنها «حاجة بتاعة الكبار»، وأنه لا يزال يحاول فهم ما تعنيه، ولماذا يتحدث عنها الجميع بهذه الجدية.

 «هعمل أي حاجة تخلي الناس مبسوطة» 

وأضاف أن فضوله ينبع من الأسئلة التي يفتحها الكتاب: من يحكم العالم؟ ولماذا يمتلك بعض الناس كل القوة، بينما لا يملك غيرهم شيئًا؟ تساؤلات لا تأتي من اهتمام سياسي واعٍ بقدر ما تنبع من محاولة طفل صغير لفهم ما يدور حوله، وربط ما يسمعه في البيت وما يقرأه في الكتب بما يراه في حياته اليومية، لذا كان سؤالنا القادم هو لو كنت بتحكم العالم ماذا كنت ستفعل لتغيير الأمور؟ جاءت الإجابة بسيطة وهي «هعمل أي حاجة تخلي الناس مبسوطة».

«ماذا لو أنا حاكم العالم» 

سألنا الطفل عن سبب اختياره لهذا الكتاب، فكانت إجابة يحيى أنه يشعر أحيانًا أن القرارات الكبيرة للكبار ليست دائمًا صحيحة، وأن العالم محكوم بمنطق لا يراعي العدالة أو احتياجات الجميع، وأضاف أن قراءة الكتاب تجعله يفكر أكثر حول «ماذا لو أنا حاكم العالم». 

مساحة لتشكيل الوعي 

بهذا التساؤل الطريف يتأكد لنا أن الطفل المصري كائن صغير بحجم أعمارهم ولكن كبير بفكره وأسئلته، فكل كتاب يختارونه وكل صفحة يقلبونها هي رحلة لاكتشاف العالم وفهمه بطريقتهم الخاصة، بين الفضول والخيال والدهشة، من قصص التدمير الافتراضية إلى التساؤل عن العدالة والسيطرة، يظهر جليًا أن القراءة ليست مجرد ترفيه بل مساحة لتشكيل الوعي ومحاولة لفهم ما وراء الكواليس، وما وراء قرارات الكبار، وبهذا الحوار تبقى مكتباتنا وكتبنا شاهدة على صمتهم المليء بالتفكير، وعلى أحلامهم الكبيرة التي تتسع لتحتوي العالم كله.

 قصة كتاب تدمير العالم في 46 ثانية

 الكتاب الذي بين يدي الطفل يحكي قصة شبيب وصافي، صديقين يبلغان 12 عامًا، يلاحظان أن الظلم والشر يسيطران على العالم من حولهما يحاولان مرارًا إيجاد حلول للقضاء على هذا الظلم، لكن محاولاتهما تفشل واحدة تلو الأخرى، يصل الصديقان إلى قناعة صادمة: العالم كما يرونه لا أمل في إصلاحه ويستحق التدمير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء