اللغة العربية إلى أين.. الكتاب والنقاد يجيبون| خاص
تعد اللغة العربية ركنًا ثقافيًا لا يقل في أهميته عن باقي لغات العالم، بل يتفوق عليه، فهي لغة الضاد التي نزل القرآن الكريم بها، وهي إحدى اللغات الأكثر انتشارًا واستخدامًا في العالم، فيتحدث بها 450 مليون نسمة عالميًا، وعدد مفرداتها ما يزيد عن 12 مليون مفردة، ويمتد عمرها إلى 1700 عامًا، واعتمدتها 25 دولة كلغة رسمية، ففي عام 1932 أنشئ مجمع اللغة العربية في مصر، للحفاظ على اللغة العربية وآدابها والحرص على مواكبة لغات العصر الحديث، وقد صدر قرار الجمعية العامة بإدراجها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة في ديسمبر من عام 1973، وذلك لما لها من قيمة وأهمية وثراء.
وفي هذا الإطار، قالت الكاتبة والروائية فايزة شرف الدين، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية: لقد أسهمت “اللغة العربية” في نقل العلوم إلى أوروبا من خلال العرب الذين نقلوا الفيزياء والبصريات والعلوم الأخرى، بل وأضافوا فأول من اكتشف نظرية الضوء كان الحسن بن الهيثم، وأول من حاول في الطيران كان عباس ابن فرناس، وعندما دخل العرب إلى الأندلس كان الأوروبيون يعيشون في القرون الوسطى وعندما تم التعامل والاحتكاك بدأت نقل الحضارة العربية إلى أوروبا.
وأوضحت شرف الدين، لـ "إيجبتك"، إنه تم سرقة معظم الكتب العلمية العربية، وهي موجودة حاليًا على أرفف مكتبات في الدول الأوروبية، وتمت ترجمتها والاستفادة منها، مشيرة إلى أن كتاب البصريات يحمل مصطلحات الغرب يحسبونها أجنبية ولكنها بالأساس مصرية قديمة، قائلة "اللغة العربية هي أصل الحضارات".
قنوات المحافظة على اللغة العربية
وشددت على ضرورة الاهتمام باللغة العربية في ظل التشويش الحادث من استخدام اللغة الإنجليزية المُعربة "الفرانكو"، واستخدام اللغات الأجنبية في الحديث بين أفراد الأسرة والأصدقاء، من خلال:
- الاهتمام بتحفيظ الطفل القرآن الكريم منذ الصغر، فاللغة العربية بدايتها القرآن الكريم، لأنه يعلم الإنسان كيف يتحدث ومخارج الحروف ويصبح لديه لسانًا فصيح.
- الدولة: فعلى الدولة أن تجعل اللغة العربية هي اللغة الأم وحتى السادسة الابتدائية دون إضافة أي لغة أخرى بحيث يكون أتقن اللغة العربية وأصبح لسانه الفصيح ينطلق.
- الإعلام: لابد أن يهتم كثيرًا بالمذيعين والمذيعات الذين يقدموا البرامج باللغة العربية الفصحى القادرة على غرسها في الأطفال، مشيرةً في ذلك إلى مذيعين الإذاعة الذين يتكلمون العربية الفصحى عكس نظرائهم في القنوات الفضائية، مشددة على مراعاة هذه النقطة لأن الطفل يقلد ما يراه أو يسمعه.
- البيت: فلابد على الأسرة الاهتمام بالكتاب والمجلات، قائلة "إلى الآن في أوروبا تهتم الأسر بالقراءة لأطفاله، وهناك بعض البلدان التي تمنع أطفالها من التعرض للإنترنت مثل الصين، وذلك لما له من مخاطر على صحة الطفل فمن هؤلاء الأطفال من أصيب بتوحد".
- دعم كتب الأطفال: بأن تكون باللغة العربية الفصحى وبأسعار مخفضة، مشيرةً إلى أن الأطفال من عمر 7 سنوات يستطيع القراءة إذا كانت الأسرة مهتمة بالطفل.
لغة توحيد الأمم العربية
قال الأديب والروائي يوسف القعيد، يجب أن نهتم باللغة العربية ليس فقط من أجل اليوم العالمي للغة العربية، وإنما لأنها توحد الأمة العربية وهي وسيلتنا في التعبير عن أنفسنا وتصنع بين الشعوب الناطقة بها علاقات طيبة، موضحًا أن اللسان العربي كان سر الحضارة العربية على مدار مئات السنين التي مضت، ولذلك لابد من الاهتمام بها ومحاربة الأمية وهذا لن يأتي إلا بالتعليم ومحو أمية كل الناس في كل النجوع والقرى داخل مصر.
قيمة اللغة العربية
وأوضح القعيد، في تصريح لـ "إيجبتك"، أنه من الممكن تعريف الشعوب غير الناطقة باللغة العربية قيمة لغتنا من خلال استخدامها في أعمال أدبية وفنية وفي حياتنا اليومية ونعظم من قيمتها ومزاياها التي تتميز بها عن اللغات الأخرى المنتشرة في أنحاء العالم، قائلًا "فهي لغة القرآن الكريم ولابد من إبرازه وتقديمه للعالم كله".
وشدد على فكرة التعليم ومحو الأمية ونشر الأدب المكتوب باللغة العربية على نطاق واسع من أنحاء العالم.
دور الإعلام في نشر اللغة العربية
ولفت قائلًا "إن من أهم وأبرز القنوات التي من خلالها نستطيع أن نحافظ بل وننشر اللغة العربية هو الإعلام المسموع والمرئي والمكتوب"، مضيفًا ولابد من تعظيم قيمة اللغة العربية واستخدامها في الأحاديث اليومية ونعتبرها الوسيلة الوحيدة في التعبير عن أنفسنا".
أداة التعبير عن النفس في مقابل قسوة الحياة
قال الكاتب والشاعر والروائي سمير الفيل، إنه لا شك أن اللغة العربية هي أداة الكاتب في التعبير عن أفكاره ووجهة نظره في مقابل الحياة التي تضج بالعنفوان والقسوة والضجيج، فيجد الكاتب أمامه اللغة العربية ليتعامل معها تعاملًا حازمًا ومن خلالها يتفنن في اقتناص النص الأدبي، وكلما كان الكاتب قادرًا على فهم أسرار اللغة كان أكثر قدرة على وضع مقدمة وكتابات رصينة، في المقابل هناك كُتّاب لا يجدون هذا الشكل من التعامل مع اللغة العربية.
وأضاف الفيل، في تصريح لـ"إيجبتك"، إن اللغة العربية لها قدسيتها إذ نزل بها القرآن الكريم ولها عمق تاريخي وديني أيضًا، ولها أسرارها، فضلًا على أن اللغة مرنة ومتحركة وقادرة على التطور مع الزمن "كما وأنها كائن حي".
تطور اللغة
وأشار إلى أن اللغة اختلفت كثيرًا في هذا الجيل عن جيل كبار الكتاب من أمثال بديع الزمان الهمذاني أو الرافعي، قائلًا "اللغة ليست فقط مفردات وإنما أسلوب"، متمنيًا في اليوم العالمي للغة الضاد أن يرقى كُتابها إلى مراتب متفوقة من الكتابة.
كُتاب جدد
ولفت إلى أنه من خلال سلسلة الجوائز التي تمنح للكتاب، فإن هناك أقلام جديدة تشق طريقها نحو الكتابة الأدبية، متمنيًا ازدهارًا للغة بأسلوب رصين.
تعليم اللغات الأجنبية
وأوضح أنه قديمًا كان لا يوجد لغة أجنبية أخرى تُدرس إلا بعد الصف السادس الابتدائي، ولكن الآن أصبح الطفل يتعلم لغتين على الأقل أو أكثر من لغة، قائلًا "وأنا أرى أن هذا أمر مجحف لأن الطفل لا يقبض على لغته بالشكل الأمثل، فقديمًا كتاب المطالعة كان قادرًا على إعطاء الطفل القدرة على فهم واستيعاب لغته العربية".
وأوضح أن اللغات المتعددة تساعد على ضعف مستوى الولد، ولذلك لابد أن يكون تعلم اللغات الأجنبية بعد الصف السادس الابتدائي، فضلًا عن ضرورة تفعيل مسابقات تقيمها وزارة التربية والتعليم أو وزارة الثقافة أو وزارة الشباب والرياضة للطلاب المتعلمين تكشف عن مواهب المتعلمين في الشعر والنثر (اللغة العربية)، ولكن هناك مشكلة وهي عدم ذهاب الأطفال إلى المدرسة، قائلًا الجو الدراسي هو الذي يُشكل الطالب ولذلك ينبغي عدم غلق المدرسة قبل انتهاء الامتحانات، ويجب تعليم الرسم والمسرح والموسيقى.
حصص اللغة العربية في المدرسة
وتابع: "حصة القراءة والتعبير والتطبيق كلها عناصر يكتسبها الطفل من خلال المدرسة، فضلًا عن أنشطة الفُسحة وتحية العلم مهمة جدًا وطابور الصباح أيضًا لتعليم وإتقان اللغة العربية"، مشددًا على ضرورة أن تكون المدرسة إنتاجية، قائلًا "اللغة العربية لا يمكن اتقانها سوى بالمدرسة والمدرس".
دور الإعلام
واختتم قائلًا: هناك قنوات للتعريف باللغة العربية من أهمها المُذيعين المختصين بتعريف الشعوب الناطقة بغير اللغة العربية بلغتنا، فضلًا عن الجاليات العربية والأماكن الثقافية المتواجدة في هذه الأماكن، مشيرًا في ذلك إلى المعاهد الثقافية التي تهتم بتعليم ونقل اللغة العربية إلى الشعوب الأخرى، يأتي ذلك بالإضافة إلى أهمية وجود تبادل ثنائي بين الدول مثلا مصر وفرنسا مصر واليابان، مصر والصين من خلال الفعاليات الثقافية الحقيقية.
يكفيها فخرًا أنها لغة القرآن الكريم
قال الدكتور مبروك عطية الداعية والأكاديمي، "إذا لم يكن للغة العربية شرف سوى نزول القرآن الكريم بها.. فقط كفاها"، مستكملًا والذين يحبون اللغة العربية منذ نشأة العلوم جاء نتيجة حبهم للكتاب الذي نزل بها، وما ألف علماء النحو من مؤلفات إلا خشية تسرب الخطأ إلى القرآن الكريم".
وأشار عطية، في تصريح لـ"إيجبتك"، أن سبب وضع في النحو جاء لموقف "أن رجل قرأ "وأذان من الله ورسوله يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسولهِ"، وسئل فتى ماذا تفهم مما قرأت قال إن الله قد برئ من المشركين ورسولهِ، قالوا "وأنت ماذا تعتقد" قال "أنا أعتقد أن أبرأ مما برأ الله منه"، فبسبب قراءة خاطئة أصبح الله برئ من المشركين والرسول، والصحيح أن الرسول تكون بالضم، والتفسير عند القراءة الصحيحة فإن الله ورسوله برئ من المشركين.
الحفاظ على اللغة العربية
وأضاف: "وإذا أردنا المحافظة على اللغة العربية أتقناها واستوعبناها وبحثنا في أغوارها عن أسرارها التي تزيدنا تعلقًا بها، ومن قديم كُتب في بحثٍ عن سبب حفظ الصحابة للقرآن الكريم لأنهم كانوا يتحدثون بلغة القرآن الكريم في حياتهم اليومية.
وأكد أن "ممارسة اللغة العربية في حياتنا اليومية يُعيننا على حفظ كتاب الله تعالى، وإذا توفرت النية على حفظ القرآن واستخدام اللغة العربية، ووجد هذا الاتجاه من يدعمه حافظنا عليها، وبالتالي على ديننا".
التأثير في اللغة العربية
وتابع: "حتى لو استعملنا كل اللغات لن يؤثر ذلك في اللغة العربية والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم تحدث بغير العربية كما روى البخاري أنه رأى فستانًا جميلًا فقال صلى الله عليه وسلم "سناه سناه"، وتعني بالحبشية جميل، قائلًا "استخدام اللغة الإنجليزية المعربة أو ما يسمى "الفرانكو"، لن يؤثر في اللغة العربية، مشيرًا إلى زيد الذي تعلم العبرية بأمر النبي ولم يؤثر في لغته العربية.
واختتم: "لدينا جامعة الأزهر لغير الناطقين باللغة العربية فلا يوجد تقصير في نشرها، وأساس التقدم هو مجلبة للشعوب فإذا تقدمنا علميًا سعت إلينا رِكاب الناس من شتى البلاد وتبقى اللغة دينًا وهوية وخلقًا، مشددًا على ضرورة الاهتمام بمعلمي اللغة العربية والناطقين بها قبل الاهتمام بغير الناطقين بها".






