قيادي بـ«الإصلاح والنهضة»: السوشيال ميديا تحولت إلى «برلمان افتراضي»
قال الحسيني كارم القيادي في حزب الإصلاح والنهضة، إنَّ السؤال الذي يتردد في الشارع المصري الآن عن الانتخابات البرلمانية ليس هو «مين هينجح؟ بل أصبح: ليه ننزل أصلاً؟»، موضحا أن الإجابة بكل وضوح ليست في ضعف الإقبال ولا في فتور الحماس، بل في أزمة ثقة تراكمت عبر ما يُعرف بـ«الهندسة الانتخابية»، سواء كان ما يُقال حولها مبالغًا فيه أو قائمًا على حقائق. لكن المحصلة واحدة: فقدان المواطن شعوره بأن لصوته قيمة فعلي.
العلاقة بين المواطنين والانتخابات
وأضاف «كارم» متحدثا عن العلاقة بين المواطنين والسباقات الانتخابية، أنه من أكتوبر 2010 إلى اليوم اتسعت الفجوة، وفي الماضي وحتى أكتوبر 2010، كانت الأزمة قائمة لكنها محدودة، ذات مسؤولية واضحة، ولها نطاق ضيق يمكن تحديده، أما اليوم فقد تغيّر كل شيء، لافتا إلى أن الأزمة لم تعد محدودة المسؤولية، بل أصبحت مفتوحة وموزعة بطريقة تجعل السؤال الصعب: من المسؤول؟ ومن يتحمل كلفة الفجوة؟
وتابع: «هذا التشتت في المسؤولية خلق شعورًا عامًا بأن المشكلة أكبر من فرد أو جهة، وأن التراكمات تجاوزت ما يمكن ضبطه بإجراءات شكلية أو حملات دعائية»، مؤكدا أن النية وطنية لكن الحسابات لم تكتمل، مشدداً على أنه لا أحد يشكك في أن الهدف الوطني حاضر، ويتمثل في استقرار الدولة، تنظيم المشهد، وضمان سير العملية السياسية بلا صدامات.
انشغال واسع بالسياسة والانتخابات
وأوضح: «لكن رغم شرف الغاية، فإن الحسابات أحيانًا تُصيب وأحيانًا تخطئ، وهذا طبيعي، غير الطبيعي — وغير المبرر — هو عدم أخذ رد فعل المواطن المصري في الحسبان، الناس ليست كما كانت قبل عشر سنوات، وعيها مختلف، أدواتها مختلفة، ونقاشها العام أصبح أعمق وأكثر تشريحًا للمشهد».
وأردف: «ما يحدث اليوم من حالة انشغال واسع بالسياسة والانتخابات في كل مجلس، وكل جلسة أصدقاء، وكل مساحة عامة، يؤكد أن المواطن لم يعد غير مهتم، بل أصبح متابعًا مدققًا، وربما ناقمًا في بعض الأحيان».
وشدد على أن السوشيال ميديا تحولت إلى «برلمان افتراضي»، وكل شخص أصبح محللًا سياسيًا، أو مرشحًا افتراضيًا، أو مراقبًا، رغم غياب الحضور الحقيقي على الأرض، موضحا على أن هذا التناقض نفسه يحمل رسالة خطيرة: الناس تتكلم لأنها تشعر بأن هناك خللًا ما… لكنها لا تنزل لأنها لا تشعر بأن رأيها سيغَيِّر.
