رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمارة إبراهيم: النيل والنساء والخضرة ثالوث الإلهام فى قصائدى| حوار

الشاعر عمارة إبراهيم
الشاعر عمارة إبراهيم

تمثل تجربة الشاعر عمارة إبراهيم مرحلة جديدة فى عالم الشعر، وهو ما تجلى فى العديد من  دواوينه السابقة، التى تمزج بين تيار الحداثة والقصيدة الجديدة، ولم يقف عند هذا الحد على المستوى المحلى، وإنما نقل هذه التجربة في العديد من المؤتمرات الثقافية خارج مصر، وفي حوار خاص مع "إيجبتك"، كشف الشاعر عمارة إبراهيم ملامح تجربته الإبداعية التي تراكمت بين القصيدة والرؤية النقدية.

مع اقتراب الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب هل سيكون لك حضور إبداعي ؟

لم يبلغني أحد حتى الآن عن مشاركتي فى فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وربما في القريب يُمكن أن يكون هناك تواصل فى الفعاليات الشعرية أو في الأمسيات الرئيسة.

ما هو الجديد لدى الشاعر عمارة إبراهيم؟

أصدرت كتابًا نقديا خلال هذا العام 2025 بعنوان “الشعرية المعاصرة.. مفاهيم وتطبيقات”، وهذا الكتاب يمثل نقلة نوعية في كتابة الشعر العربي، أما الاصدار الثانى هو ديوان شعر عن هيئة قصور الثقافة بعنوان " غير قابل للمواجهة "، ويعد الديوان الرابع عشر في مسيرتي الشعرية.

كيف ترى وضع الشعر في مصر حاليًا والوطن العربي؟

أنحاز بشدة إلى تطوير الشكل الشعري الذي ينبت من رحم لغتنا وأحوالنا وبيئتنا، خاصة بعدما قدمت القصيدة العمودية كل أغراضها وبات تطورها لا يخرج عن تطور الأحوال في كتابتها وفي قاموسها ولم نجد ذلك إلا عند قليل القليل من كتابها على مستوى الأقطار العربية. 

يمر الشعر العربي الآن بمرحلة انتقالية من عمله التقليدي إلى فضاءات أوسع، وبهذه المناسبة، أعمل الآن في كتاب جديد يفصل بين قصيدة النثر العالمية التي لا تناسب بيئتنا ولا ثقافتنا ولا لغتنا العربية وبين الكتابة الشعرية العربية الحرة بوضع ماهيات جديدة لمفاهيم وتعريفات مبتكرة لمنح التطور المنشود للقصيدة العربية. 

كيف تقييم وضع الشعر حاليًا في ظل وجود الذكاء الاصطناعي؟

تباعد شعبية استقباله عبر منصاته ومن واقع هذا التحول والتطور من الطبيعي أن يتأثر جماهيريًا مثلما تأثر في كل بلدان العالم، وقد زادت مساحات أثر عزوف الجماهير عن استقباله بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم وخاصة العالم العربي.

ما الطقس الإبداعي الذي لا تتخلّى عنه عند الكتابة؟

القصيدة عندي لها مخاضها ولا تملك  تحديد مكان أو وقت يناسب انسكابها ؛ فهي ابنة حالها ولحظة حضورها يمكن أن تفرض نفسها  على قلمي وأنا في المترو أو السيارة أو أماكن أخرى لا أختارها. 

ما دور الموسيقى في تشكيل حالتك الذهنية أثناء الكتابة؟

الموسيقى مكون وجداني يعيد للقصيدة  عملها عبر أجواء خاصة، تساعد الشاعر في تجويد لغته وأدوات عمله عبر منطوق وتعدد أصوات أفعال قاموسها الذي تستدعيه أحوال كتابتها، كما أنها تساعد الشاعر في معايشة عمله وربما توحدت نغميتها مع نغمية حركية أفعال أحوالها وقت كتابتها ومن ثم ترتب لها مساحات جودة عملها عند كتابتها.

ما الأشياء التي تُلهمك وتدفعك للاستمرار في الكتابة؟

  • لن أخفي أن جمال المرأة الاستثناء على كل أصعدة فتنتها وما يمثله انجذاب روحي لها لن تسكت القصيدة في بث دماء شرايينها على أوراقي.
  • والنيل أيضا وسكونه وكذا الخضرة لا يقلان في فتنة روحي فتنجذب لفضاءات تأمل وجداني في بناء القصيدة.

ما المخاوف التي تتسلل إلى روحك أحيانًا؟

أنا طبيعتي التوتر والقلق والخوف من عدم النجاح الذي أسعى إليه في مجمل حياتي، وعندما أتعايش مع إنسانية بعض المواقف، يظل الخوف والقلق سمة ملازمة ، ولا أخفي ما أكون عليه وقت كتابة القصيدة وبعد الانتهاء منها ومراجعتها، وهذه الحالة تتراجع بعدما تسمع  زوجتي  أو أحد أصدقائي نص القصيدة وأسمع رأيه وبعد ذلك تستقر حالتي وتعود لطبيعتها. 

أيضا متابعتي للأحداث الخاصة أو العامة أو السياسية وخاصة الحروب تكون من أهم أسباب الخوف والتوتر.

كيف تري مفهوم الوطن؟

  • أتخوف بشدة من عدم استقرار أمن وطني الذي يمثل ضرورات أمني الخاص.
  • أيضًا من دخول ثقافات أخرى لا تتناسب مع ثقافات مجتمعاتنا الشرقية.
  • وكذلك من السياسات الاستهلاكية في حياتنا وفي لغات حياتنا التى تحيلنا من  مجتمعات تربت على الألفة وعلى الترابط الأسري  إلى سوق مادي استنفد مشاعره الإنسانية وعشش بديلها من المنهج المادي الذي يمكن أن يقضي على كل إنسانيتنا وعواطفنا.
  • والوطن هو الهواء الطيب الذي يمنحنا الحياة ولا أيديولوجية لي سواه، هو عشقي ونبض روحي.
  • الوطن هو قصيدتي التي أكتب فرحي وحزني وألمي وسعادتي حين الأمس بوجداني آخر حرف من زمام كتابتها.
  • الوطن هو أنا الذي يعشق صلاحي ويمقت فعلا لم استحسن حضوره في عقلي وقلبي.

ماذا تعني لك الطفولة؟ وهل ما زال شيء منها يسكن كتابتك؟

الطفولة عندي هي التأسيس؛ هي تأصيل أعمال القادم لبناء شخصية تستلهم مبنى هذا التأصيل في مراحل العمر التي تجيء بعد الطفولة، بمعنى تأصيل معاني الرجولة، الأخلاق، الحب، السعادة، العمل، المشاركات المجتمعية والعلمية والثقافية النافعة للأسرة والمجتمع والوطن، أيضًا التربية الملتزمة بالعقيدة والأخلاق والقيم والنجاح والسلام في العيش. 

ماذا يمثل لك الصمت؟

 الصمت معادل للكلام في التعبير عما يكنه الوجدان متحدا مع ما يريده الأنا بحسب معطيات القول والفعل والعمل، وهو أدق تعبير عن الثرثرة غير النافعة أو التي يتسبب منها ألم، “الصمت أبلغ القول لو سكت”.

كيف تتعامل مع فكرة الموت في نصوصك وحياتك؟

تلازمني في الأوقات التي أخلو فيها مع نفسي كي تعيدني إلى حقيقة الحياة المؤقتة التي لا أحصل من عمل فيها إلا ليكون الخلود أعيشه في نعيم الجنة؛ يقربني من الله أكثر.

ما مكانة الروحانيات واليقين الإلهي في مسارك الإبداعي؟

القصيدة عندي لابد وأن تخرج من أرضية ثقافة حضور النفس في قبولها واعتراضها للأشياء التي تحتها أو لا تحبها؛ فتنجذب لها روحي وتعيدني إلى مائدة الحياة الروحية التي تباعد نفسها عن نقيض وجودها المادي؛ فقصيدتي تستدعي أحوالها بمثل هذه الومضة الشعرية التي كتبتها في بدايات الكتابة، أقول فيها: الرحلة لم تمنحني خضرتها كيف لي أن أرد القطار!

هل للأكل "المزاجي" أثر على تركيزك أو حالتك الشعرية؟

القصيدة لها مزاجيتها في عملها بمثل مزاجيتي في اختيار الطعام الذي أحبه؛ فمزاجيتها هي من مزاجية كل شيء أعشقه.

ما أول صوت يطرق أذنك حين تستيقظ صباحًا؟

الصوت الذي يطرق على أذني كل صباح يكون اعتمادي على الله في بدء عملي وقولي وفعلي ومحبتي لخطط قد نويت أن أعمل وأجود فيها نفسي

أي رائحة تعيدك إلى البيت الأول؟

البيت الأول بيت نشأة طفولتي؛ فمن الذي لا يتمنى عودته إلى سيرته الأولى من دون مسؤوليات أرهقتنا الآن وحملتنا قدرات أضعفت كل شيء في أرواحنا وأجسادنا.

ما الأكلة التي تُشعرك بأنك ما زلتِ في مصر مهما ابتعدتِ؟

عندنا في صعيد مصر الكثير من الأكلات الشعبية التي تربينا عليها مثل أكلات الفطير والمرق وقرص الدمس والجبن القديم بالمش والفول الأخضر والبصل الأخضر والجبن الأبيض الذي كانت تعده أمي من خض "القرب" التي تفصل السمن البلدي عنها ونسميها الجبنة القريش، هذه الأكلات لوجباتها سحر الصعيد في عين والهام القصيدة.

ما الكتاب غير الأدبي أو غير الثقافي الذي ترك فيكِ أثرًا لا يُنسى؟

أعشق القراءة في الفلسفة وعلم النفس والتراجم الأدبية والإنسانية وكذلك قراءة الكتب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية

لو لم تكون كاتب وشاعر وناقد كبير، أي مهنة كنت ستختار؟

أحب العمل الصحفى وعملت فيه لسنوات أفادتني كثيرًا وكانت من الأسباب التي دفعتني إلى النضوج في كتابة المقالات وما شابه.

من الشخصية التاريخية التي تتمنى الجلوس معها على فنجان قهوة؟

تمنيت أن يكون في زمني الشاعر محمود حسن إسماعيل لنجلس على أغاني الكوخ ونكتب معا سيرة طبيعة مصر في خضرتها ونيلها وحياة الريف فيها؛ تعزز جمال قصيدتنا في صحتها المشترك بجمال وجودة العيش فيها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء