مصطفى شيخون: مصر تصنع مستقبلها الغذائي والمستثمرون يلاحقونها
في قلب رؤية مصر 2030، تتحول الصناعات الغذائية إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، أكثر من 30 شركة تعمل حالياً في هذا القطاع الحيوي بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تجاوزت 236 مليون دولار، وسط موجة من التوسع النوعي الذي يعكس نجاح استراتيجية الدولة في توفير بيئة استثمارية جاذبة ومرنة.
مع تجهيز الأراضي الصناعية والموانئ، وتطبيق حوافز استثمارية تنافسية، أصبح المستثمر المصري على موعد مع فرص ذهبية لتوسيع نشاطه، بينما تتسابق الشركات الأجنبية لضخ مليارات إضافية في السوق المحلية، ما يجعل الصناعات الغذائية محركاً حيوياً للتنمية، ومفتاحاً لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
أكد الوزير المفوض التجاري مصطفى شيخون، نائب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لشئون الاستثمار والترويج، أن قطاع الصناعات الغذائية يمثل أحد القطاعات الحيوية ضمن 17 قطاعًا تستهدفها الهيئة، مع وجود أكثر من 30 شركة تعمل حاليًا في الصناعات الغذائية وتصنيع الحاصلات الزراعية، باستثمارات تجاوزت 236 مليون دولار.

وأشار شيخون خلال مشاركته في جلسة «نحو بيئة استثمارية جاذبة لصناعة تنافسية» ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الرابع «غذاء مصر» إلى أن الهيئة نجحت في جذب استثمارات قياسية تجاوزت 13 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، مع التركيز على المرونة والجاهزية لجذب المستثمرين بدلاً من الاعتماد على الحوافز التقليدية فقط.
المرونة والجاهزية أساس جذب المستثمرين
وأوضح شيخون أن جذب الاستثمار يعتمد على عنصرين رئيسيين: المرونة في التعامل مع المستثمرين ودراسة احتياجاتهم، وجاهزية البنية الأساسية التي استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات لتجهيز الأراضي الصناعية وتطوير الموانئ، مشيراً إلى أن العام الماضي وحده شهد جذب استثمارات بقيمة 4.3 مليار دولار، وتجاوزت الهيئة حاجز 4 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مستهدفةً الوصول إلى أكثر من 5 مليارات دولار بنهاية العام المالي.
المناطق الصناعية والموانئ الاستراتيجية
أوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتد على مساحة 455 كيلومترًا مربعًا، وتشمل أربع مناطق صناعية رئيسية وستة موانئ استراتيجية، بما يعزز القدرة التنافسية للمستثمرين، ويوفر بيئة صناعية وجاذبة للاستثمارات الغذائية والصناعات الأخرى، مضيفاً أن المنطقة تتمتع بحوافز تنافسية تشمل الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على المواد الخام والمنتجات النهائية، بالإضافة إلى حوافز استثمارية تصل إلى 50% من التكلفة الاستثمارية في صورة إعفاءات ضريبية لمدة تصل إلى 7 سنوات، مؤكداً نجاح نموذج منطقة السخنة في استقطاب الاستثمارات النوعية.

المستثمر المحلي حجر أساس جذب الأجانب
أكد حسام هيبة، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن المستثمر المحلي يمثل أساس جذب الاستثمارات الأجنبية، مشددًا على ضرورة توسع المستثمرين المصريين لمواجهة التنافس المتزايد المتوقع خلال 2025-2027، مع استفادتهم من الحوافز الاستثمارية والقوانين المنصوص عليها منذ عام 2017، موضحا أن الموانئ والطرق القومية والشبكة اللوجستية تعزز تنافسية الصناعة المصرية، وتخفض تكاليف التشغيل، كما أن حزم الحوافز الضريبية الجديدة تمكن المستثمرين من استرداد 30% إلى 55% من تكاليف المشاريع خلال فترات قصيرة، مع الالتزام بتوفير فرص عمل وزيادة معدلات التصدير.
مصر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا في التصنيع الغذائي
أكد الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، أن ملف الغذاء يمثل منظومة متكاملة تشمل الأمن الغذائي وسلامة الغذاء والاستدامة وتعظيم القيمة المضافة، معربًا عن أهمية التكامل بين الزراعة والصناعة لتعظيم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن السياسات الزراعية تستهدف التوسع في الأصناف التصديرية وأصناف التصنيع، مع التركيز على التدريب والإرشاد الزراعي، لضمان الجودة ورفع كفاءة الموارد، مستعرضًا الميزات النسبية لمصر من التنوع المناخي والموقع الاستراتيجي والخبرات المتراكمة.
الصناعات الغذائية تحقق نموًا تصديريًا 15% سنويًا
أكد ياسر مصطفى، مدير شؤون المعلومات وخدمات التصدير بجهاز التمثيل التجاري، أن الصناعات الغذائية المصرية سجلت معدل نمو سنوي مركب 15% منذ 2020، مع فتح أسواق جديدة عبر برامج دعم التصدير والتعاون مع المجالس التصديرية والغرف الصناعية، لزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري ونقل التكنولوجيا الحديثة، مضيفا إلى أهمية التحول نحو الصناعات المتقدمة وتبني الشراكات التكنولوجية، مع التركيز على احتياجات الأسواق المستهدفة، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى صادرات فعلية، بما يدعم أهداف الدولة لتعظيم الاستثمار والصادرات.