مدير معهد الدراسات الروسية : الاتحاد الأوروبي يفتقد إلى رؤية مستقلة في النظام الدولي| فيديو
قال الدكتور سيرجي ماركوف،مدير المعهد الروسى للدراسات السياسية، أن الاتحاد الأوروبي أصبح أداة تنفيذ للسياسات الأمريكية، وليس شريكًا مستقلًا ذا رؤية واضحة في النظام الدولي، موضحًا أن العقوبات الأوروبية على روسيا ألحقت أضرارًا أكبر بالاقتصاد الأوروبي مقارنة بالضرر الذي لحق بالاقتصاد الروسي، إذ أن موسكو تعتبر هذه الإجراءات نوعًا من "الانتحار الاقتصادي" الذي تدفعه واشنطن نحو أوروبا.
وأضاف ماركوف، خلال تصريحاته لقناة «القاهرة الإخبارية» مع الإعلامية روان علي، أن السياسات الأوروبية الحالية، بما فيها العقوبات وقيود التبادل التجاري، تهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، وتزيد من الضغوط على الدول الأوروبية نفسها، دون أن تحقق أهدافها المعلنة تجاه روسيا.
الأزمة الأوروبية في الطاقة
وأشار، إلى أن الحديث عن إمكانية استغناء أوروبا عن الغاز الروسي خلال 12 شهرًا، كما صرّح بعض المسؤولين الأوروبيين، هو خطاب دعائي أكثر منه واقعًا، نظرًا لأن البنية التحتية للطاقة في أوروبا لا تزال مرتبطة بشكل كبير بالإمدادات الروسية، فضًلا عن أن البدائل المتاحة، سواء من الغاز الأمريكي أو من دول الشرق الأوسط، لا تستطيع سد الفجوة بشكل كامل سواء من حيث الكمية أو السعر، مما يجعل توقعات أوروبا التفاؤلية صعبة التحقيق على أرض الواقع ، مضيفا أن هذا الاعتماد يشكل تحديًا كبيرًا للقادة الأوروبيين، حيث أن أي محاولة للانفصال عن الإمدادات الروسية تتطلب استثمارات ضخمة وخططًا طويلة الأمد، إضافة إلى مخاطرة اقتصادية كبيرة، وهو ما يجعل تصريحات بعض المسؤولين الأوروبيين مجرد دعاية سياسية أكثر منها خطة واقعية.
آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية
وأكد سيرجي ماركوف، أن روسيا تعمل حاليًا على تعزيز علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، من خلال إنشاء تحالفات وشراكات تهدف إلى تقليل الاعتماد على السوق الأوروبية، موضحًا أن هذه التحركات تمنح موسكو مرونة أكبر في التعامل مع الضغوط الغربية وتضمن استمرار النمو الاقتصادي رغم العقوبات، لافتا إلى أن هذه التحالفات تساعد روسيا على تنويع مصادر الطاقة والموارد، وتفتح فرصًا للتبادل التجاري والاستثماري مع أسواق جديدة، ما يعزز من مكانتها الدولية ويقلل من تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي.

إعادة العلاقات الأوروبية
وأكد ماركوف، أن العودة إلى طاولة التفاوض مع أوروبا لن تتم إلا بعد إعادة صياغة العلاقات على أسس متكافئة، تضمن الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. مؤكدًا أن روسيا لن تستسلم لضغوط العقوبات أو المحاولات الغربية لعزلها، بل تسعى إلى التوصل إلى علاقات أكثر عدالة مع شركائها الأوروبيين.
واختتم مدير المعهد الروسى للدراسات السياسية، حديثه بالتأكيد على أن روسيا، رغم التحديات، لم تُعزل كما كانت تأمل واشنطن، بل أصبحت أكثر فاعلية على المسرح الدولي، معتبرًا أن المستقبل القريب سيشهد مزيدًا من الانشقاقات داخل المعسكر الغربي بسبب التكاليف الباهظة للصراع مع روسيا، والتي لن تتحملها بعض الدول الأوروبية على المدى الطويل.