رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدبولي: صندوق النقد لم يفرض برنامجه الاقتصادي بل صاغته مصر|فيديو

الدكتور مصطفي مدبولي
الدكتور مصطفي مدبولي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن صندوق النقد الدولي يُنظر إليه في العديد من دول العالم باعتباره ضيفًا ثقيلًا وذا سمعة غير جيدة، نتيجة الانطباع الشائع بأنه يفرض شروطًا صارمة على الحكومات مقابل الدعم المالي، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية مع صندوق النقد تختلف جذريًا عن هذا التصور التقليدي، ولكن البرنامج الاقتصادي الذي جرى تنفيذه في مصر لم يكن مفروضًا من صندوق النقد الدولي، بل صاغته الحكومة المصرية بنفسها وفقًا لأولوياتها الوطنية واحتياجاتها الاقتصادية، قبل الدخول في مفاوضات مع الصندوق بشأن آليات التنفيذ.

 

برنامج وطني لا إملاءات خارجية

وأضاف رئيس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائب الرئيس اللبناني طارق متري، أن الحكومة المصرية هي التي وضعت ثوابت برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يشمل إصلاح قطاع الطاقة، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وضبط الموازنة العامة للدولة، إلى جانب السياسات النقدية والمالية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات كانت ضرورة داخلية فرضتها التحديات الاقتصادية وليس استجابة لضغوط خارجية، حيث أن التفاوض مع صندوق النقد الدولي، جاء بعد إعداد البرنامج الوطني، بهدف الاتفاق على كيفية تنفيذ هذه الإصلاحات، وليس على مضمونها، لافتًا إلى أن دور الصندوق اقتصر على تقديم المشورة الفنية والدعم المالي وفقًا لرؤية الدولة المصرية.

وأشار رئيس الوزراء، إلى أن الخلافات التي كانت تنشأ مع صندوق النقد الدولي خلال مراحل التفاوض والتنفيذ، لم تكن تتعلق بجوهر الإصلاحات، وإنما بآليات التنفيذ والتوقيتات الزمنية، فضلًا عن بعض الأرقام والمؤشرات التي كان الصندوق يطالب بتطبيقها بوتيرة أسرع، مؤكدًا أن الحكومة المصرية كانت حريصة على مراعاة البعد الاجتماعي عند تنفيذ الإصلاحات، وعدم تحميل المواطنين أعباءً تفوق قدرتهم على التحمل، وهو ما تطلب أحيانًا إعادة التفاوض حول الجداول الزمنية لبعض الإجراءات، بما يحقق التوازن بين متطلبات الإصلاح والاستقرار الاجتماعي.

الإصلاح الاقتصادي ضرورة لا خيار

وأوضح رئيس مجلس الوزراء، أن تجربة الإصلاح الاقتصادي في مصر جاءت استجابة لظروف اقتصادية معقدة تراكمت على مدار سنوات طويلة، وأن الاستمرار دون إصلاح كان سيؤدي إلى تفاقم الأزمات وزيادة الضغوط على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن الإصلاحات التي نُفذت أسهمت في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية، إلى جانب خلق بيئة أكثر استقرارًا لجذب الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

ووجه الدكتور مصطفى مدبولي رسالة واضحة إلى الجانب اللبناني، مؤكدًا أن التجربة المصرية يمكن أن تمثل نموذجًا تستفيد منه المؤسسات الوطنية في لبنان، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها، كما دعا رئيس الوزراء الحكومة اللبنانية إلى إعداد برنامج وطني شامل للإصلاح الاقتصادي، ينبع من الواقع اللبناني ويعكس أولويات الدولة والمجتمع، قبل التوجه للتفاوض مع صندوق النقد الدولي أو أي مؤسسات تمويل دولية أخرى.

الصندوق شريك لا بديل عن القرار الوطني

وشدد على أن صندوق النقد الدولي يجب أن يكون شريكًا في تنفيذ برنامج وطني واضح المعالم، وليس بديلًا عن القرار السيادي أو صانعًا للسياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن امتلاك الدولة لرؤية إصلاحية واضحة يعزز من قوة موقفها التفاوضي ويضمن تحقيق مصالحها، مضيفًا أن نجاح أي برنامج إصلاح اقتصادي يرتبط بوجود إرادة سياسية قوية، وتوافق مجتمعي، وقدرة مؤسسات الدولة على التنفيذ والمتابعة، فضلًا عن الشفافية في عرض التحديات والنتائج على الرأي العام.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أن التجربة المصرية مع صندوق النقد الدولي أثبتت أن الإصلاح الاقتصادي لا يجب أن يُنظر إليه باعتباره عبئًا، بل فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس أكثر صلابة واستدامة، إذا ما تم وفق رؤية وطنية متكاملة، وهذه التجربة تعكس أهمية أن تكون الحكومات صاحبة القرار الأول والأخير في رسم سياساتها الاقتصادية، مع الاستفادة من الدعم الدولي كأداة مساندة، وليس كبديل عن الإرادة الوطنية.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء