رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال قانوني بوجه دلهي.. مقررو الأمم المتحدة يتبنون رواية باكستان عن الحرب

الحرب الهنظية الباكستانية
الحرب الهنظية الباكستانية

 في تطور دبلوماسي وقانوني بارز، أصدر المقررون الخاصون للأمم المتحدة تقريراً "شديد اللهجة" أكدوا فيه صحة الموقف الباكستاني بشأن النزاع الأخير مع الهند، موجّهين انتقادات حادة لسياسات حكومة مودي التي وُصفت بأنها "أحادية الجانب" وتخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بحسب صحيفة “جنك” الباكستانية.

عدوان "سندور" وشرعية الرد الباكستاني

فجّر التقرير مفاجأة بتأكيده أن الهند فشلت في تقديم أدلة موثوقة تربط الدولة الباكستانية بهجوم "باهالغام". وأوضح الخبراء الأمميون النقاط التالية أن عملية "سندور" الهندية (7 مايو 2025) داخل الأراضي الباكستانية اعتُبرت انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة، حيث لم تلتزم الهند بالمادة 51 التي تفرض إبلاغ مجلس الأمن رسمياً.

 أقر التقرير أن لباكستان الحق الكامل في "الدفاع عن النفس" بموجب المادة 51 رداً على العدوان الهندي الذي استهدف مناطق مدنية ومساجد وأسفر عن سقوط ضحايا، وأشار التقرير إلى العملية الدفاعية الباكستانية التي استهدفت أهدافاً عسكرية هندية (منها منظومات S-400 وقواعد جوية) كرد فعل على الانتهاك الهندي للسيادة.

"إرهاب مائي": خرق معاهدة حوض السند

أعرب المقررون عن "قلق عميق" حيال الإعلان الهندي بتعليق معاهدة حوض السند (Indus Waters Treaty)، مؤكدين أن التهديد بقطع المياه يمس بالحقوق الأساسية لملايين الباكستانيين في الغذاء، الصحة، والبيئة.

 لا يحق لأي طرف تعليق المعاهدة من جانب واحد؛ فالمعاهدة تظل نافذة ولا يمكن استخدام "المياه" كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي، وأدان التقرير امتناع الهند عن عقد اجتماعات لجنة السند منذ 2022 ورفضها لآليات التحكيم الدولي.

"قائمة اتهام" دولية: 60 يوماً للرد

وجهت الأمم المتحدة استجواباً رسمياً لنيودلهي يتضمن 5 أسئلة محورية، مع منحها مهلة 60 يوماً للرد قبل عرض النتائج على مجلس حقوق الإنسان تقديم الأدلة القاطعة (إن وجدت) بشأن مزاعم الإرهاب، وتوضيح الاستعداد لتقديم اعتذار وتعويضات عن الخسائر البشرية الناتجة عن القوة غير القانونية، وتأكيد الالتزام بمعاهدة حوض السند وحقوق الإنسان المرتبطة بها، والالتزام بآليات حل النزاعات المنصوص عليها دولياً، وتوضيح النوايا بشأن حل نزاع كشمير سلمياً ومنح حق تقرير المصير.بناءً على المعطيات الواردة في التقرير، يمكن تلخيص المشهد العسكري والسياسي المتفجر بين الهند وباكستان خلال الفترة من مايو إلى ديسمبر 2025 في المحاور التالية:

أزمة الشرعية والاتهامات المتبادلة

 بدأ التوتر بهجوم "باهالغام"، حيث سارعت الهند إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة نحو باكستان دون تقديم أدلة ملموسة، وهو ما قوبل بنفي باكستاني قاطع ومطالبة رسمية بفتح تحقيق دولي محايد لكشف ملابسات الحادثة.

التصعيد العسكري والانتهاكات القانونية

 تفاقم الوضع ميدانياً مع إطلاق الهند لعملية "سندور"، والتي بررتها بنيودلهي بأنها "مكافحة للإرهاب"، بينما اعتبرها الجانب الباكستاني وأيدته تقارير خبراء الأمم المتحدة انتهاكاً صارخاً وغير قانوني للسيادة الوطنية وحق الحياة، خاصة بعدما تبين أن الهجمات الهندية طالت مناطق مدنية ومساجد وأوقعت ضحايا في صفوف الأبرياء.

الرد العسكري الباكستاني (بنيان مرصوص)

 في مقابل الاستهداف الهندي للمنشآت المدنية، جاء الرد العسكري الباكستاني تحت اسم عملية "بنيان مرصوص"، والتي تميزت بكونها ضربات مركزة استهدفت مواقع عسكرية هندية حصراً، وهو ما اعتبره المدافعون عن الموقف الباكستاني ممارسة مشروعة لحق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الحرب المائية وتهديد الأمن القومي 

لم يقتصر الصراع على الجانب العسكري، بل امتد لخطورة "الإرهاب المائي" بعد إعلان الهند بشكل أحادي تعليق العمل بمعاهدة حوض السند. هذا الإجراء وصفته الأطراف الدولية والباكستانية بأنه غير قانوني ويهدد الأمن الغذائي والمعيشي لملايين البشر، حيث اعتُبر تحويل ملف المياه إلى أداة ضغط سياسي خرقاً للأعراف الدولية التي تمنع المساس بالحقوق الأساسية للشعوب.

 

يضع هذا الموقف الأممي الهند في زاوية حرجة دولياً، حيث يجردها من "الغطاء الأخلاقي" لعملياتها العسكرية الأخيرة، ويحول اتهاماتها لباكستان إلى مطالبات قانونية بالاعتذار والتعويض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء