رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ترنيمة عيد الميلاد.. 182 عاما على رواية غيرت روح «الكريسماس» في العالم

رواية ترنيمة عيد
رواية ترنيمة عيد الميلاد

في 19 ديسمبر من عام 1843، أبصرت النور واحدة من أهم أيقونات الأدب العالمي، رواية «ترنيمة عيد الميلاد» للكاتب البريطاني تشارلز ديكنز،  وبعد مرور 182 عامًا على صدورها، ما زالت هذه الرواية القصيرة حاضرة بقوة، لا بوصفها عملًا أدبيًا خالدًا فقط، بل كرسالة إنسانية أعادت تعريف معنى عيد الميلاد وروح التضامن الاجتماعي.

تشارلز ديكنز

تشارلز ديكنز 1812ـ 1870، أحد أعظم كتاب العصر الفيكتوري، كتب «ترنيمة عيد الميلاد» في نحو ستة أسابيع فقط، متأثرًا بما شاهده من بؤس وفقر في المجتمع البريطاني، زياراته لمصانع يعمل فيها الأطفال في ظروف قاسية، واطلاعه على تقارير برلمانية عن أوضاع الطبقة العاملة، أشعلت غضبه ودفعته إلى تحويل هذا الغضب إلى قصة إنسانية مؤثرة.

صدرت الرواية في طبعتها الأولى بغلاف أنيق ورسوم ملونة، وبيعت منها ستة آلاف نسخة خلال أيام قليلة، ورغم هذا النجاح السريع، لم يحقق ديكنز أرباحًا كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة والإخراج.

رحلة صنعت روح عيد الميلاد

تدور أحداث الرواية حول إبنيزر سكروج، الرجل البخيل الذي يكره عيد الميلاد ويصفه بازدراء قائلًا: «بهرج!»، في ليلة عيد الميلاد، يزوره شبح شريكه الراحل جاكوب مارلي، محذرًا إياه من مصير مظلم، ثم تصطحبه ثلاثة أرواح في رحلة عبر الماضي والحاضر والمستقبل.

يرى سكروج طفولته وذكرياته المؤلمة، ويشاهد معاناة موظفه الفقير بوب كراتشت وابنه المريض «تيم الصغير»، ثم يُصدم برؤية مستقبله الموحش وقبره المنسي هذه الرحلة تقلب حياته رأساً على عقب، فيتحول إلى إنسان كريم، يساعد الفقراء، ويحسن معاملة موظفيه، ويحتفل بالعيد مع الآخرين، وتنتهي الرواية بجملة خالدة على لسان تيم الصغير: «الله يباركنا جميعاً».

ترنيمة عيد الميلاد

لم تكن «ترنيمة عيد الميلاد» مجرد حكاية خيالية، بل ثورة ثقافية حقيقية. فقد ساهمت في إحياء تقاليد عيد الميلاد في بريطانيا وأمريكا، مثل العشاء العائلي، وتبادل التهاني، والتركيز على مساعدة الفقراء، كما ألهمت مئات الأعمال السينمائية والمسرحية، من النسخ الكلاسيكية إلى أفلام الرسوم المتحركة الحديثة.

وبعد 182 عاماً، تظل رسالة ديكنز صالحة لكل زمان: التغيير ممكن دائماً، والإنسانية تبدأ من القلب، وروح العيد الحقيقية ليست في الهدايا، بل في الرحمة والكرم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء