رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في القرن الحادي والعشرين،  ونحن نتحدث عن حقوق المرأة والمساواة وعدم التمييز  والتقدم الإنساني مازلنا نفجع بجرائم بشعه تكرس مجتمعأ ذكوريا يرى في المرأة ملكيه خاصه يمارس عليها العنف بكل أشكاله دون رادع أو  وازع ضمير انساني
المرأة التي كرمها الخالق المولى عز وجل وكرمتها جميع الاديان وأوصى بها الرسول الكريم صل الله عليه وسلم حين قال     (استوصوا بالنساء خيرا )
يأتى ذكر  -   ولا نقول رجل
يقف أمام عروس ترتدي فستانها الأبيض تضحك في ليلة زفافها تحمل أحلام البنات بحياة دافئة أمنة مستقره تحلم بطفل قادم يلبي غريزة الامومة بعد شهور قليلة نفس العروس يقف امامها ملقاة على الأرض جسدها مكسور  دمها يسيل 
جنينها يموت داخلها بسبب خلافات زوجية قتلت بدم بارد على يد من يفترض انه شريك حياتها وشريك حلمها
هذه ليست  قصة فيلم رعب  ولا رواية من روايات الخيال،إنها جريمه حقيقيه هزت المنوفيه في ديسمبر 2025، كريمه محمد صقر (٢٠ عاما) 
حامل في شهرها الثاني أو الثالث قتلها زوجها بعد أربعة أشهر من الزواج بضرب مبرح أدى إلى كسر في القفص الصدري ونزيف داخلى وتوقف القلب 
هذه الجريمة ليست استثناء بل تكشف عن وباء صامت اسمه (العنف الأسرى). 

  انه ظاهره تحمل موروث ثقافي عقيم متخلف يؤمن بأن  تفضيل الذكر عن الانثي بالاستقواء وممارسة العنف عليها كحق مستمد من تقاليد جاهله وأمثال عقيمه مثل
( اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24)
أمثال موروثة ظاهرها تبرير للتقويم والتأدب وباطنها فكر موروث ضد الإنسانية وضد الأديان التي تدعوا إلى الرحمة والمودة والإنسانية  ضد الأخلاق السوية ضد الرجولة بمعناها الحقيقي تبرر السيطرة الذكورية وتكرس التمييز منذ الطفولة الذي يمتد من الريف إلى المدن فتنتج أجيالا تعيد إنتاج العنف 
مأساة عروس المنوفية تؤكد  بأن الصمت على الموروث العقيم يكلف أرواحا 

من المسؤول  عن موت كريمة ؟
من المسؤول عن تحطيم أحلامها وطموحاتها؟
من المسؤول عن فقدانها للأمان واهدار كرامتها؟
من المسؤول عن قهرها و صمتها؟

- الزوج  الذي اعترف بضربها حتى الموت، الذي تربى على أن العنف عنوان الرجولة والضعف عنوان الأنوثة وأن امتلاك الزوجة حق من حقوقه 

- أم المجتمع الذي  علمه أن الرجولة مقرونة  بالاستقواء وتقويم المرأة وتأدبها يكون بالضرب والإهانة والإهمال  لأنها ملكيه خاصة له يفعل ما يشاء لانه رجل 

- أم الأهل ممن علموا بناتهم بأن الضرب من حقوق الزوج وأن الصمت هو الأصل والطلاق عار والتحمل والصبر على الإهانة واجب من واجبات الزوجة 

- ام بعض الأشخاص ممن يطلقون عليهم  شيوخ  لا هم متخصصين في الفتوى الشرعية ولا هم دارسين للفقه والشريعة ولا هم  رجال دين حاملين شهادات متخصصة تؤهلهم للكلام في الدين ومع ذلك يتبعهم الجهلاء كالقطيع ويطبقون كلامهم المغيب والتفسيرات الخاطئه للدين  التى تبرر التأديب بالعنف  بشكل خاطيء وجاهل بعيد كل البعد عن الحقائق 

- ام الجهل وغياب التعليم وعدم التوعيه 

- ام غياب أدوار  منظمات المجتمع المدنى والمجالس الحقوقيه  المتخصصه لنشر قيم الرحمه والحوار والعدل والمساواة والوعي الكافي بالحقوق والواجبات السليمه والصحيحه والحقيقيه وتوفير الدعم النفسي اللازم 

- ام انتشار المخدرات وتغييب العقل وما يتبعها من انعدام المشاعر والأحاسيس وتغييب الضمير الانساني

- ام القوانين التى لم تردع العنف بكل أشكاله 
وهنا أتوقف عن معنى العنف باشكاله فهو لا ينحصر فقط على العنف الجسدي ولكن  تتعدد أشكاله وتمتد إلى كل ما فيه إيذاء سواء جسدي أو نفسي أو لفظي أو مجتمعي أو مادي  فرغم وجود مواد في قانون العقوبات لتجريم الضرب والقتل الا أن غياب قانون شامل موحد للحماية من العنف الاسري يجعل العقوبات غير كافيه خاصة في الحالات غير الجنائية التى تحتاج إلى إصدار قانون يجرم كل أشكال العنف الاسري مع عقوبات رادعه تحمي الأسر وتمنع تحول المجتمع إلى مجتمع مريض فالعنف الأسري  كارثه مجتمعية تؤدي إلى تفكك الأسر وتربية أجيال مشوهه نفسيا اذا تفشى العنف في الاسره يصبح المجتمع مريضا به فضلا عن الاضطرابات النفسيه و زيادة الجريمه 

كريمة ماتت قبل أن تعيش 
كريمة ليست الأولى ولن تكون الاخيره اذا أستمر الصمت الذي يحول الجريمة إلى خبر عابر ثم إلى رقم جديد في أرقام الحوادث 
كريمة ماتت لكنها تركت صرخه لا يجوز أن تنسى وقضيه أن سكتنا عنها سنكون جميعا شركاء في الجريمه القادمة
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء