رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«لا هواتف».. جامعة القاهرة والأهلية تشدد على ضوابط الامتحانات|خاص

رئيس جامعة القاهرة
رئيس جامعة القاهرة

مع اقتراب انطلاق امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2025–2026، وضعت جامعـتا القاهرة وجامعة القاهرة الأهلية منظومة متكاملة من الضوابط التنظيمية والرقابية الحاكمة للعملية الامتحانية، في إطار توجه مؤسسي يستهدف تحقيق العدالة الأكاديمية، وضمان نزاهة التقييم، ومنع أي ممارسات قد تخل بانضباط الامتحانات أو تكافؤ الفرص بين الطلاب.

وتأتي هذه الضوابط استنادًا إلى قرارات مجلس الجامعة وتوجيهات الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعتين، التي شددت على أن الامتحانات تمثل حجر الزاوية في منظومة التعليم الجامعي، وأن الالتزام بقواعدها لا يقبل الاجتهاد أو التهاون.

أولًا: ضوابط إعداد جداول الامتحانات

حددت الجامعتان مجموعة من القواعد الملزمة عند إعداد جداول الامتحانات، في مقدمتها الإعلان المبكر للجداول في صورتها النهائية قبل بدء الامتحانات بوقت كافٍ، بما يتيح للطلاب فرصة مناسبة للمراجعة والاستعداد، ويمنع أي ارتباك زمني أو تغييرات مفاجئة قد تؤثر على الاستقرار النفسي للطلاب.

كما شملت الضوابط مراعاة وجود فاصل زمني مناسب بين الامتحانات، وتجنب تكدس المواد، مع الالتزام بتوقف الامتحانات خلال الأعياد الدينية، في إطار احترام الخصوصية المجتمعية، وتحقيق التوازن بين المتطلبات الأكاديمية والاعتبارات الإنسانية.

ثانيًا: مواصفات الورقة الامتحانية

أكدت الضوابط المعتمدة التزام جميع أعضاء هيئة التدريس بمواصفات الورقة الامتحانية المعتمدة من مجلس الجامعة، بحيث تكون الأسئلة في نطاق المقرر الدراسي الذي تم تدريسه بالفعل، دون الخروج عن المحتوى العلمي المعتمد.

وشددت القواعد على ضرورة شمول الامتحان لجميع أجزاء المقرر، مع تنوع الأسئلة بين المقالية وأسئلة الاختيار من متعدد، بما يضمن قياس مستويات الفهم والاستيعاب والتحليل والتطبيق، وعدم الاعتماد على نمط واحد في التقييم.

كما نصت الضوابط على أن تكون الأسئلة واضحة الصياغة، خالية من اللبس، ومتناسبة مع زمن الإجابة المحدد، ومراعية لمستويات الطلاب المختلفة، بما يمنع أي تمييز غير عادل بين الطلاب.

ثالثًا: تأمين الامتحانات وسريتها

وضعت الجامعتان ضوابط صارمة لتأمين الامتحانات، تبدأ من مرحلة إعداد وطباعة أوراق الأسئلة، مرورًا بآليات النقل والتوزيع، وصولًا إلى تسليمها داخل اللجان، مع التشديد على الحفاظ الكامل على سرية الامتحانات.

وأكدت القرارات حظر تداول أي نسخة من الامتحان خارج الإطار الرسمي، أو تصويرها أو تداولها بأي وسيلة، مع تحميل المسؤولية القانونية الكاملة لأي مخالفة، سواء من الطلاب أو العاملين أو أعضاء هيئة التدريس.

رابعًا: حظر الهواتف المحمولة والوسائل التكنولوجية

من أبرز الضوابط التي أكدت عليها جامعة القاهرة وجامعة القاهرة الأهلية الحظر الكامل لدخول الهواتف المحمولة أو أي وسائل تكنولوجية داخل لجان الامتحانات، سواء بحوزة الطلاب أو المراقبين أو القائمين على أعمال اللجان.

وشددت الجامعتان على أن أي مخالفة لهذا الحظر تُعد إخلالًا جسيمًا بنزاهة العملية الامتحانية، وتستوجب المساءلة القانونية وتطبيق العقوبات المقررة وفق اللوائح الجامعية.

خامسًا: ضوابط الإشراف والمراقبة داخل اللجان

أكدت الضوابط ضرورة تواجد أستاذ المادة أو من ينوب عنه من نفس التخصص داخل لجنة الامتحان منذ بدايتها وحتى نهايتها، للرد على استفسارات الطلاب، والتدخل الفوري في حال وجود أي ملاحظات تتعلق بصياغة الأسئلة أو زمن الإجابة.

كما شملت القواعد توفير عدد كافٍ من المراقبين داخل كل لجنة، مع التأكيد على عدم استخدامهم للهواتف المحمولة أثناء سير الامتحانات، والالتزام الكامل بدورهم الرقابي دون تدخل في مجريات الإجابة.

سادسًا: لجان الطوارئ وصلاحياتها

في إطار إدارة الأزمات، نصت الضوابط على تشكيل لجنة طوارئ بكل كلية، برئاسة عميد الكلية وعضوية القيادات الأكاديمية المختصة، لمتابعة سير الامتحانات والتعامل الفوري مع أي مشكلات طارئة.

ومنحت هذه اللجان صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات اللازمة، بما في ذلك تعديل أو إلغاء أي سؤال يثبت مخالفته للضوابط، أو لا يتناسب مع زمن الإجابة أو طبيعة المقرر الدراسي، وذلك حفاظًا على مصلحة الطلاب.

سابعًا: ضوابط أعضاء هيئة التدريس

شددت الجامعتان على عدم سفر أعضاء هيئة التدريس خلال فترة الامتحانات، والتزامهم الكامل بأعمال المراقبة والتصحيح، باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من مسؤولياتهم الأكاديمية.

كما أكدت الضوابط ضرورة سرعة الانتهاء من أعمال التصحيح، مع الالتزام بإعلان النتائج خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع من تاريخ انتهاء الامتحانات، بما يحقق الاستقرار الأكاديمي للطلاب ويمنع تراكم الأعباء الإدارية.

ثامنًا: مراعاة ذوي الهمم وطلاب الدمج

أولت الضوابط اهتمامًا خاصًا بالطلاب من ذوي الهمم وطلاب الدمج، حيث أكدت ضرورة توفير كافة التيسيرات المقررة لهم وفق القواعد المنظمة، سواء من حيث زمن الامتحان أو طبيعة اللجان أو الدعم الإداري، بما يضمن تكافؤ الفرص وعدم التمييز.

تاسعًا: الانضباط الزمني والفاصل الدراسي

أكدت القرارات ضرورة وجود فاصل زمني مناسب بين آخر محاضرة وبداية الامتحانات، بما يتيح للطلاب فرصة حقيقية للمراجعة، ويمنع ضغط الجداول الدراسية على حساب جودة التحصيل العلمي.

قراءة تحليلية: الامتحان كاختبار للحوكمة

تعكس هذه المنظومة الصارمة من الضوابط تحولًا واضحًا في فلسفة إدارة الامتحانات داخل جامعتي القاهرة والقاهرة الأهلية، حيث لم تعد الامتحانات مجرد إجراء روتيني، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسة التعليمية على تطبيق مبادئ الحوكمة والانضباط والشفافية.

فالتركيز على تأمين الامتحانات، وضبط أداء اللجان، وسرعة إعلان النتائج، ومواجهة الغش بلا تهاون، يعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا بأهمية حماية قيمة الشهادة الجامعية، وترسيخ الثقة بين الطالب والجامعة والمجتمع.

وفي ظل هذه الضوابط، تدخل الجامعتان موسم الامتحانات برسالة واضحة مفادها أن العدالة الأكاديمية خط أحمر، وأن أي إخلال بقواعد الامتحانات لن يُقابل إلا بالحزم الكامل، حفاظًا على نزاهة العملية التعليمية ومستقبل الطلاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء