رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمود السيد: ضخ 6 مليارات جنيه في مشروعات شبابية خلال عام|فيديو

الدكتور محمود السيد
الدكتور محمود السيد

أكد الدكتور محمود السيد، خبير ريادة الأعمال، إن ريادة الأعمال والابتكار لم تعد مجرد مسارات تعليمية أو برامج تدريبية، بل أصبحت مناخًا متكاملًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الاقتصادية الشاملة.

وأوضح أن الدول التي نجحت في هذا المجال، مثل الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، لم تعتمد فقط على التعليم، بل سبقت ذلك بتهيئة بيئة داعمة ومحفزة للابتكار والمشروعات الناشئة، لأنها ببساطة اليوم ضرورة حتمية لأي دولة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، خاصة في ظل المنافسة العالمية والتحولات التكنولوجية المتسارعة.

وأكد أن الاقتصاد الحديث لم يعد قائمًا فقط على الإنتاج التقليدي، بل على تطوير المنتجات والخدمات والتحول الرقمي، وهو ما لا يتحقق دون مناخ داعم للابتكار ترعاه الدولة وتشارك فيه مؤسسات المجتمع كافة.

التمويل وتشريعات مرنة لدعم الشباب

وأضاف السيد، خلال لقاء على شاشة “النيل للأخبار”، أن مصر تمتلك ميزة ديموغرافية مهمة، حيث تمثل الفئة الشبابية نحو 60% من إجمالي السكان، وهو ما يجعل الاستثمار في ريادة الأعمال أحد أهم أدوات توظيف هذه الطاقات وتحويلها إلى قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام أي شاب يبدأ مشروعه الخاص يتمثل في التمويل، وهو ما أدركته الدولة مبكرًا، فأنشأت جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بحجم استثمارات تجاوز 100 مليار جنيه، وخلال عام واحد فقط، تم ضخ نحو 6 مليارات جنيه في آلاف المشروعات الشبابية، مما أسهم في توفير فرص عمل، وخفض معدلات البطالة، وتقليل الفاتورة الاستيرادية، ودعم الصناعة المحلية، كما أن الدولة لم تكتفِ بالدعم المالي، بل حرصت على سن تشريعات وقوانين أكثر مرونة لتسهيل تأسيس المشروعات وتشجيع بيئة ريادة الأعمال، بما يقلل من البيروقراطية ويعزز مناخ الاستثمار.


وشدد على أن نجاح ريادة الأعمال لا ينفصل عن الثقافة المجتمعية، مشيرًا إلى أهمية غرس قيم العمل الحر والابتكار منذ الطفولة داخل الأسرة والمدرسة، حيث أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بتغيير ثقافة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، من خلال تطوير المدارس الفنية، وإدخال تخصصات جديدة في الجامعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، موضحًا أن الدولة تعمل على سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل، وهي المشكلة التي عانت منها دول عديدة، عبر توجيه البحث العلمي لخدمة الاقتصاد الحقيقي، وتطوير مهارات الشباب بما يتوافق مع متطلبات السوق المحلي والعالمي.


اكتشاف المواهب وصناعة رواد أعمال


وأشار الدكتور محمود السيد، إلى أن ريادة الأعمال تحتاج إلى موهبة واستعداد داخلي لدى الفرد، إلى جانب التدريب والتطوير المستمر، موضحًا أن الدولة ساعدت في اكتشاف هذه المواهب عبر منظومة متكاملة تشمل التعليم الفني، والجامعات، والبرامج التدريبية، بهدف خلق تنوع مهني يحقق التوازن داخل سوق العمل، بدلًا من التركيز التقليدي على مهن بعينها، والابتكار يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية عالميًا، وهو ما ينعكس مباشرة على تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.


كما تطرق إلى الدور المحوري للأسرة والمجتمع في دعم ثقافة العمل والابتكار، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأم وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع والإعلام، حيث شدد على أهمية إبراز النماذج الناجحة في ريادة الأعمال، لمواجهة ثقافة النجاح السريع التي تروج لها بعض منصات التواصل الاجتماعي دون جهد حقيقي.


ولفت إلى أن أكبر أزمة تواجه المشروعات، سواء الناشئة أو القائمة، هي إدارة التدفقات النقدية، وليس فكرة المشروع ذاتها، موكدًا على أهمية إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية قبل البدء في أي مشروع، ويفضل أن تُعد بواسطة متخصصين، لضمان سلامة القرار الاستثماري ومعرفة العائد المتوقع والالتزامات المالية، لأن الابتكار يلعب دورًا محوريًا في حل أزمات الخسائر، عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض التكلفة، وتحقيق ميزة تنافسية حقيقية، وهو ما تسعى الدولة إلى دعمه من خلال توطين الصناعة وزيادة المكون المحلي في الصناعات الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء