رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى انتهاء معركة فردان.. عشرة أشهر من الجحيم أعادت رسم ميزان الحرب

 معركة فردان
معركة فردان

في صباح شتوي هادئ من ديسمبر، انطلقت واحدة من أعنف معارك التاريخ، معركة لم تُحسم بانتصار واضح، لكنها بقيت رمزًا للصمود البشري.. استمرت المدافع في فردان عشرة أشهر، حوّلت الأرض إلى رماد والجنود إلى أرقام في سجلات الخسائر.

فردان.. خطة ألمانية لاستنزاف فرنسا

انطلقت معركة فردان في 21 فبراير 1916، عندما قرر الألمان، بقيادة رئيس الأركان إريك فون فالكنهاين، توجيه ضربة قاصمة للجيش الفرنسي عبر مهاجمة مدينة فردان المحصنة، الواقعة على نهر الميوز شرقي فرنسا.

فالكنهاين راهن على أن فرنسا، لا بريطانيا، هي الحلقة الأضعف في صفوف الحلفاء، وأن استنزاف قواتها في معركة كبرى على الجبهة الغربية سيدفعها وحلفاءها إلى الجلوس على طاولة المفاوضات. لم يكن الهدف احتلال الأرض بقدر ما كان “نزف” الجيش الفرنسي حتى الانهاك الكامل.

منذ الأيام الأولى، تحولت فردان إلى ساحة قتل مفتوحة؛ قصف مدفعي غير مسبوق، هجمات متبادلة، وخسائر بشرية تتصاعد بوتيرة مرعبة، ورغم تحقيق الألمان مكاسب أولية، سرعان ما دخلت المعركة في طريق مسدود، عنوانه حرب الخنادق والاستنزاف المتبادل.

أسلحة جديدة

شهدت فردان استخدامًا مكثفًا لأسلحة حديثة زادت من وحشية القتال، أبرزها قاذفات اللهب التي استخدمها الجيش الألماني للمرة الأولى على نطاق واسع، إضافة إلى غاز الفوسجين السام، الذي كان أشد فتكًا من غاز الكلور المستخدم سابقًا.

هذه الأسلحة لم تحسم المعركة، لكنها رفعت أعداد الضحايا إلى مستويات غير مسبوقة؛ في الوقت نفسه، تعرضت الموارد الألمانية لضغط هائل، مع اضطرار برلين لمواجهة هجوم بريطاني واسع على نهر السوم، إلى جانب هجوم بروسيلوف الروسي على الجبهة الشرقية. هذا التشتت أضعف القدرة الألمانية على الحسم في فردان.

ومع حلول ربيع 1916، انتقلت القيادة الفرنسية من فيليب بيتان إلى روبرت نيفيل، الذي قاد سلسلة هجمات مضادة ناجحة، وبحلول أوائل ديسمبر، تمكنت القوات الفرنسية من استعادة جزء كبير من الأراضي التي خسرتها، لتعلن نهاية المعركة فعليًا في 18 ديسمبر 1916.

انتهت معركة فردان دون منتصر حقيقي، لكنها خلفت قرابة مليون ضحية بين قتيل وجريح من الجانبين، ورسّخت مكانتها كأطول وأعنف معارك الحرب العالمية الأولى، بالنسبة لفرنسا، لم يكن المكسب أرضًا جديدة، بل صمودًا وطنيًا أصبح لاحقًا أحد أهم رموز الذاكرة العسكرية والتاريخية في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء