خبير عقارات: مدد السداد الطويلة قنبلة موقوتة تهدد استقرار السوق
حذّر محمد مصطفى القاضي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، وخبير التخطيط العمراني، من التوسع غير المدروس في مدد السداد الطويلة داخل السوق العقارية المصرية، مؤكدًا أن هذه السياسة، رغم دورها المؤقت في تنشيط المبيعات، تمثل خطرًا حقيقيًا على توازن السوق واستدامتها على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح القاضي، أن اتجاه بعض الشركات لطرح وحدات سكنية بمدد سداد تصل إلى 10 و15 عامًا جاء نتيجة تراجع القوة الشرائية وارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن هذا الحل السهل يخفي وراءه أزمات مالية مؤجلة، قد تنفجر مع أول اضطراب اقتصادي.
ضغوط مالية على المطورين
وأشار القاضي، إلى أن مدد السداد الطويلة تُضعف التدفقات النقدية للمطورين العقاريين، في وقت ترتفع فيه تكاليف التنفيذ وأسعار مواد البناء بشكل مستمر، وهو ما قد ينعكس على جودة المشروعات أو يؤدي إلى تأخير التسليم، وأضاف أن بعض الشركات تضطر إلى الاقتراض لسد الفجوة التمويلية، ما يزيد من أعبائها المالية ويهدد استمراريتها.
تعثر العملاء وتآكل الطلب الحقيقي
وأكد القاضي، أن الالتزامات طويلة الأجل ترفع معدلات تعثر العملاء، خاصة مع تغير الظروف الاقتصادية أو الدخل الشهري للأسر، موضحًا أن كثيرًا من المشترين يقبلون على التعاقد دون دراسة حقيقية لقدرتهم على السداد لسنوات طويلة، ما يؤدي لاحقًا إلى إعادة بيع الوحدات أو فسخ التعاقدات.
تضخم الأسعار وغياب العدالة السوقية
وأضاف أن المطورين يعوضون مدد السداد الطويلة برفع سعر الوحدة، ما يخلق تضخمًا غير واقعي في الأسعار، ويبعد السوق عن آليات العرض والطلب الحقيقية، محذرًا من أن هذا المسار قد يقود إلى تصحيح سعري مؤلم يؤثر على المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
دعوة لتنظيم السوق
وشدد مصطفى القاضي، على ضرورة تدخل منظم للسوق، من خلال وضع أطر واضحة لمدد السداد، وتشجيع التمويل العقاري البنكي بديلًا عن التقسيط المباشر، إلى جانب تعزيز الشفافية والإفصاح.
وأكد أن استقرار السوق العقارية لا يتحقق بالبيع السريع، بل ببناء نموذج مستدام يحمي المطور والمشتري والاقتصاد الوطني في آن واحد.