تعددت خطوباتي الفاشلة.. فهل علي ذنب إذا لم أتزوج؟ أمين الفتوى يجيب
أتقدم لخطبة كثير من الفتيات ولم يأذن لي الله بإتمام الزواج رغم تعدد الخطوبات، فهل أكون آثمًا شرعًا إن لم أتزوج؟
سؤال ورد إلى لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية وأجاب عنه الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قائلًا: إن الزواج في الأصل سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام»، مشيرًا إلى أن العلماء عند حديثهم عن أحكام الزواج قرروا أنه قد يكون واجبًا في حق من لا يستطيع حفظ نفسه ويخشى الوقوع في المعصية، وقد يكون حرامًا إذا كان الإنسان غير قادر على تحمل نفقات الزواج والقيام بحقوق الزوجة.
تأجيل الزواج ليس إثمًا
وأكد أمين الفتوى، أن من تقدم للزواج أكثر من مرة ولم يكتب له التوفيق لا إثم عليه شرعًا إذا قرر تأجيل الزواج فترة من الزمن، خصوصًا إذا كانت حالته النفسية غير مستقرة بسبب تكرار فشل الخطوبات، موضحًا أن هذا الشخص لم يُقصّر في السعي إلى الحلال، بل بادر وحاول، وعدم التوفيق أمر خارج عن إرادته.
وبيّن أن الأموال التي أنفقها السائل في سبيل الخطوبة لا تُعد إنفاقًا مذمومًا، لأنها أُنفقت في طلب الحلال، مؤكدًا أن السعي للزواج وما يترتب عليه من نفقات لا حرج فيه شرعًا، حتى لو لم تكتمل الخطوبة.
جس النبض.. حل عملي
ووجّه الشيخ محمد كمال، نصيحة للسائل بضرورة التريث قليلًا وعدم التقدم للخطبة في هذه المرحلة حتى تهدأ حالته النفسية؛ لأن دخوله في تجربة جديدة وهو محمّل بتجارب فاشلة سابقة قد يؤثر على قراراته، كما نصحه بمراجعة طريقة الاختيار، وعدم الاعتماد فقط على الترشيحات المباشرة، مع أهمية ما يُعرف اجتماعيًا بـ«جسّ النبض» قبل التقدم الرسمي، لمعرفة مدى القبول من الطرف الآخر.
الاستخارة والاستغفار
وشدد أمين الفتوى على ضرورة الالتزام بالمنهج النبوي في اختيار الزوجة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، مع أهمية صلاة الاستخارة قبل الإقدام على أي خطوة رسمية، والإكثار من الاستغفار، لما له من أثر عظيم في تيسير الأمور، مستشهدًا بقوله تعالى: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين».نوح 10
الزواج سنة مؤكدة
وحول حكم الامتناع عن الزواج، أوضح الشيخ محمد كمال أن من لا يستطيع الزواج ماديًا، أو كان يطمئن إلى قدرته على حفظ نفسه من الوقوع في المعصية، فلا حرج عليه شرعًا إذا لم يتزوج، أما من كان قادرًا ماديًا ويخشى الوقوع في الحرام، فإن امتناعه عن الزواج في هذه الحالة غير جائز شرعًا، لأن الشريعة لا تقر سلوكًا يؤدي إلى المعصية.
وأكد على أن الأصل في الزواج أنه سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بموقف النبي مع من أراد ترك الزواج بدعوى التفرغ للعبادة، حين قال صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأتزوج النساء.. فمن رغب عن سنتي فليس مني»، مؤكدًا أن من كانت لديه القدرة فلا ينبغي له الإعراض عن الزواج.

