وزير خارجية اليمن السابق: الحروب دائما ما تحركها الأوهام في البداية
في جلسة حوارية حية نظمها مركز “باستيت” للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع موقع “إيجبتك”، ناقش عبد الملك المخلافي، وزير الخارجية اليمني السابق، آخر تطورات الأزمة اليمنية، مُؤكدًا أن الحروب غالبًا ما تكون مدفوعة بالأوهام في البداية، ولكن مع دخول الأطراف الخارجية يتعقد الوضع ويزداد تعقيدًا كما يحدث في اليمن الآن.
الحروب تبدأ بالأوهام: بداية الصراع في اليمن
في سياق تعليقه على الصراع اليمني، أكد المخلافي، أن الحروب عادة ما تبدأ نتيجة لفهم خاطئ أو أوهام حول قوتها وقدرتها على التحقيق أو التغيير، حيث يعتقد المتورطون أنها ستؤدي إلى حل سريع وسهل.
وأضاف أن الحرب في اليمن لم تكن استثناءً، إذ بدأت في الأساس نتيجة صراع داخلي بين الأطراف المختلفة، ولكن سرعان ما تحول هذا الصراع إلى حرب شاملة مع تدخلات خارجية جعلت الوضع أكثر تعقيدًا.
وأوضح المخلافي، أن اليمن كان دائمًا من الدول التي تتسم بتنوعها الجغرافي والسياسي، مشيرًا إلى أن القضية اليمنية لم تكن تتعلق بالشمال أو الجنوب بل كان الجميع جزءًا من دولة واحدة مع دستور موحد، وفي ذلك الوقت، كانت الهوية الوطنية هي الأساس، دون وجود انقسام بين الأطراف، ولكن مع تطور الأحداث، فرضت القوى العسكرية أمرًا واقعًا كان بمثابة انقلاب على ما تم الاتفاق عليه تاريخيًا.
التدخلات الخارجية

كما تحدث المخلافي، عن الدور الأساسي الذي لعبته الأطراف الإقليمية والدولية في تفاقم الأزمة اليمنية، مشيرًا إلى أن التدخلات الخارجية، سواء من الدول المجاورة أو القوى الكبرى، قد جعلت الوضع أكثر تعقيدًا، وأن هذه التدخلات كان لها دور كبير في إطالة أمد الحرب وزيادة الانقسامات الداخلية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات السياسية والإنسانية في اليمن.
وأضاف أن سلطات الأمر الواقع أصبحت تسيطر على مختلف المناطق، ما أسهم في تعقيد عملية الحوار السياسي بين الأطراف اليمنية، وبذلك، فقد أصبح إيجاد حلول سياسية في غاية الصعوبة بسبب الأوضاع المتوترة على الأرض والضغط الذي تمارسه الأطراف المتصارعة، سواء كانت داخلية أو خارجية.
مؤتمر السلام اليمني

في سياق الحديث عن الحلول المستقبلية، أكد المخلافي أن أي عملية سلام في اليمن لا يمكن أن تنجح إلا من خلال دعم دولي حقيقي، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي بحاجة إلى تكثيف جهوده من أجل إيجاد حلول شاملة لوقف الصراع.
وأضاف أن المبادرات العربية و الدولية لا تزال غير كافية لتحقيق السلام المستدام، ويجب أن يكون هناك ضغط أكبر من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب ويعيد بناء اليمن.
مؤتمر السلام اليمني ودور اليمنيين في الحل
ناقش المشاركون في الجلسة، والتي كانت بإدارة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهمية أن يكون الحل اليمني شاملًا ومستدامًا، وأكدوا على ضرورة أن يُشارك جميع الأطراف اليمنية في مؤتمر السلام اليمني، مع التأكيد على أن نجاح هذا المؤتمر يتطلب إرادة سياسية من كافة القوى السياسية اليمنية، وتوحيد الجهود المحلية والدولية للتوصل إلى حلول ناجعة.
قيادات يمنية بارزة تناقش الحلول
تضمّن الحضور في الجلسة نخبة من القيادات اليمنية السياسية السابقة، الذين تبادلوا الرؤى حول كيفية إعادة بناء اليمن وتحقيق الاستقرار، ومنهم: الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد، وزير الخارجية اليمني السابق عبد الملك المخلافي، وزير النقل اليمني السابق صالح الجبواني
سفير الجامعة العربية السابق في الهند علي محسن حميد، الدكتور حسن أبو طالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
الكاتب الصحفي العزب الطيب الطاهر، كما تم التأكيد على دور المجتمع الدولي في الضغط من أجل حلول سياسية شاملة، بالإضافة إلى ضرورة أن تتضافر الجهود العربية والدولية لضمان استقرار اليمن وإعادة إعماره.