رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«العفو الدولية»: فيضانات غزة مأساة كان يمكن تجنبها.. ندعو لوقف الإبادة

أمطار وسيول في قطاع
أمطار وسيول في قطاع غزة

أكدت منظمة العفو الدولية، أن الكارثة الإنسانية التي خلفتها الأمطار الغزيرة والفيضانات في قطاع غزة لم تكن نتيجة طبيعية لعوامل الطقس، بل مأساة متوقعة كان بالإمكان تفاديها بالكامل، لولا الدمار الواسع والقيود الصارمة التي تواصل إسرائيل فرضها على إدخال المواد الحيوية اللازمة لإصلاح البنية التحتية وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الإيواء والحماية للمدنيين.

سياق إنساني منهار بفعل سياسات الحصار

وأوضحت المنظمة، أن السيول التي اجتاحت آلاف الخيام والملاجئ المؤقتة، وتسببت في انهيار عدد من المباني فوق ساكنيها، جاءت في سياق إنساني منهار بفعل سياسات الحصار والمنع المتعمد، التي حرمت السكان من مواد البناء والإصلاح، ووسائل الحماية من برد الشتاء وأخطاره، رغم التحذيرات المتكررة من اقتراب موسم الأمطار، وفقًا لوكالة "قدس برس".

وفي بيان صحفي صدر، مساء أمس الأربعاء، شددت العفو الدولية على أن وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من شهرين، إلى جانب الأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والفتوى الاستشارية التي أصدرتها المحكمة في أكتوبر 2025، فضلا عن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير، لم تترجم إلى خطوات عملية على الأرض، ولم تمكن من وصول المساعدات الإنسانية الأساسية إلى أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون وسط دمار شبه كامل ونقص حاد في الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية.

الأمطار في غزة<br> 
الأمطار في غزة
 

كارثة يمكن منعها بالكامل

وقالت كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روساس، إن "المؤشرات كانت واضحة منذ البداية، وما حدث لم يكن حادثًا عابرًا أو ظرفًا طارئًا، بل كارثة يمكن منعها بالكامل، إن صور الخيام الغارقة والمنازل المنهارة لا تعكس فقط قسوة الطقس، بل تجسد النتائج الحتمية لسياسات الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها، ولمنعها المتعمد إدخال مواد الإيواء والإصلاح الضرورية لحماية النازحين".

العواصف الأخيرة عمقت معاناة سكان القطاع

وأضافت روساس، أن العواصف الأخيرة عمقت معاناة سكان القطاع المنهكين أصلا بعد أكثر من عامين من القصف المتواصل والتهجير القسري، مطالبة إسرائيل برفع الحصار فورًا، والسماح غير المشروط بدخول السلع الأساسية ومواد البناء والإصلاح والمساعدات الإنسانية، دون أي قيود أو عراقيل.

الدمار في قطاع غزة بلغ مستويات غير مسبوقة

وبينت المنظمة أن حجم الدمار في قطاع غزة بلغ مستويات غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير نحو 81 % من المباني، في حين جرى تصنيف ما يقارب 58% من مساحة القطاع كمناطق محظورة، ما أجبر مئات الآلاف من السكان على العيش في خيام وملاجئ متهالكة، غير قادرة على حمايتهم من البرد أو الأمطار أو السيول، ويفتقر قاطنوها إلى الرعاية الطبية الأساسية.

الأمطار في قطاع غزة<br> 
الأمطار في قطاع غزة
 

إسرائيل تواصل منع دخول مساعدات وإمدادات

وكشفت العفو الدولية أنها زارت ثلاثة مواقع لمبان منهارة في مناطق بئر النعجة بمخيم جباليا، وحي الرمال، وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، حيث التقت بعائلات فقدت أبناءها تحت الأنقاض، ووفقًا لوزارة الصحة في قطاع غزة، لقي 9 أشخاص مصرعهم في 12 ديسمبر إثر انهيار مبانٍ بسبب الأمطار، فيما توفيت ضحية عاشرة قبل ذلك بيوم واحد جراء انهيار منزل في مخيم الشاطئ.

وأشارت المنظمة إلى أن إسرائيل تواصل منع دخول مساعدات وإمدادات أساسية تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار أميركي، كما رفضت ما لا يقل عن 124 طلبًا قدمتها منظمات غير حكومية لإدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع. 

وأفادت وكالة "الأونروا" بأن لديها مخزونًا من الطرود الغذائية يكفي لإطعام 1.1 مليون شخص، إضافة إلى مواد إيواء تكفي لنحو 1.3 مليون إنسان، لكنها لا تزال عالقة بانتظار السماح بدخولها، في خرق واضح لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدُّوَليّ الإنساني.

الأمطار في قطاع غزة<br> 
الأمطار في قطاع غزة
 

تفاقم الأزمة الإنسانية

ولفتت العفو الدولية، إلى أن استمرار القيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء والإصلاح لا يؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، بل يفتح الباب أمام الاستغلال والاحتكار، إذ يسمح لتجار محددين بالتحكم في السوق ورفع أسعار السلع الأساسية بشكل يثقل كاهل السكان المنكوبين.

جرس إنذار جديد للمجتمع الدولي

وفي ختام البيان، أكدت إريكا غيفارا روساس أن الوفيات والدمار الناجمين عن العواصف في غزة يشكلان جرس إنذار جديدًا للمجتمع الدولي، داعية الحكومات حول العالم إلى التحرك العاجل لتمكين سكان القطاع من الاستعداد لفصل الشتاء القاسي، والضغط الجاد على إسرائيل لرفع الحصار وإلغاء جميع القيود المفروضة على دخول الإمدادات المنقذة للحياة، بما يشمل مواد الإيواء والغذاء والمستلزمات الطبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء