رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فنزويلا.. عملاق ينام فوق بحر من النفط ويستيقظ على جيوب فارغة

 أرشيفية
أرشيفية

رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فإن هذا الثقل الجيولوجي لم ينعكس على قدرتها الإنتاجية، في مفارقة تكشف أن أزمة النفط الفنزويلي ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة سياسة واستثمار وبنية تشغيلية.

<a href=
فنزويلا 

الإنتاج النفطي يُظهر بوادر تعافٍ محدود

فبعد سنوات من الانكماش الحاد، بدأ الإنتاج النفطي يُظهر بوادر تعافٍ محدود، مدفوعًا بتخفيف جزئي للعقوبات الأمريكية وعودة نشاط بعض الحقول، إلا أن هذا التحسن ظل هشًا وغير كافٍ لإحداث اختراق حقيقي في معادلة العرض العالمية، حيث قد ارتفع الإنتاج من مستويات متدنية في 2023 إلى ما يزيد قليلًا على 800 ألف برميل يوميًا في 2024، مع توقعات بزيادة طفيفة خلال 2025، وهي أرقام تظل بعيدة عن الإمكانات الفعلية للبلاد.

<a href=
فنزويلا 

التحسن النسبي يقوده بالأساس النفط الثقيل

هذا التحسن النسبي يقوده بالأساس النفط الثقيل، خاصة من حزام أورينوكو، تشير بيانات الإنتاج الفعلي إلى مستويات أعلى مقارنة بالإنتاج المعلن،  غير أن الاعتماد المتزايد على هذا النوع من الخام يعمّق المعضلة بدلًا من حلها، إذ يتطلب النفط الثقيل تقنيات متقدمة ومخففات باهظة التكلفة، ما يجعل أي توسع إنتاجي مرهونًا بتوافر التمويل والشراكات الأجنبية.

 

تخفيف العقوبات سمح بزيادة الصادرات جزئيًا

ومع أن تخفيف العقوبات سمح بزيادة الصادرات جزئيًا، إلا أن أثره ظل محدودًا، بسبب استمرار القيود على الاستثمارات طويلة الأجل، وتقادم البنية التحتية، ونقص الخبرات الفنية داخل شركة النفط الوطنية، وهنا تتضح المفارقة  فكلما زادت الحاجة إلى التكنولوجيا ورأس المال، تراجعت قدرة القطاع على جذبها في ظل بيئة سياسية غير مستقرة.

 حصة فنزويلا من الإنتاج العالمي متواضعة

نتيجة لذلك، بقيت حصة فنزويلا من الإنتاج العالمي متواضعة، لا تتناسب مع حجم احتياطياتها، ما حدّ من قدرتها على الاستفادة من دورات ارتفاع أسعار النفط أو التأثير في توازنات السوق الدولية، وهو ما يعكس فجوة هيكلية بين ما تملكه الدولة تحت الأرض، وما تستطيع ضخه فعليًا فوقها.

 مستقبل النفط الفنزويلي لا يتوقف على حجم الاحتياطي 

وفي المحصلة، فإن مستقبل النفط الفنزويلي لا يتوقف على حجم الاحتياطي وحده، بل على قدرة الدولة على تحويل التخفيف المؤقت للعقوبات إلى إصلاحات مستدامة، وجذب استثمارات قادرة على تحديث القطاع ورفع كفاءته،  دون ذلك، ستظل فنزويلا مثالًا صارخًا لثروة نفطية عملاقة، عاجزة عن التحول إلى قوة إنتاجية حقيقية في سوق الطاقة العالمية. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء