أحمد بلبولة: الدولة تمتلك إرادة حقيقية للنهوض باللغة العربية| فيديو
أكد الدكتور أحمد بلبولة، عميد كلية دار العلوم، أن أبرز التحديات التي تواجه اللغة العربية حاليًا، تتمثل في الثقافة المجتمعية السائدة، التي تربط بشكل خاطئ بين إتقان اللغات الأجنبية وضمان فرص العمل، على حساب اللغة الأم، موضحًا أن هذه النظرة دفعت الكثير من الأسر إلى التركيز على تعليم أبنائها اللغات الغربية منذ الصغر، مع تهميش اللغة العربية، حيث أنه من المفارقات اللافتة، كثيرًا من الخريجين، رغم دراستهم بلغات أجنبية، يُفاجأون عند دخول سوق العمل بحاجتهم الماسة لإتقان اللغة العربية الفصحى، خاصة في مجالات مثل القانون والإعلام والقضاء والعمل البرلماني، ما يضطرهم إلى إعادة تعلم لغتهم من جديد.
التعليم والبيئة المحيطة أزمة متراكمة
وأضاف خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، إن دور المنظومة التعليمية والبيئة المحيطة بالطفل هام جدا، حيث أصبحت المدارس الأجنبية والدولية، تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، باعتبارها الطريق الأفضل لمستقبل الأبناء، في المقابل، تراجع حضور اللغة العربية في التعليم والإعلام والفضاء العام، بدءًا من المناهج الدراسية، وصولًا إلى اللافتات التجارية التي باتت تُكتب بلغات أجنبية أو بصيغة الفرانكو آراب، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في تعلم اللغات الأجنبية، بل في غياب التوازن، حيث أن الطفل يحتاج أولًا إلى ترسيخ لغته الأم بوصفها أداة للمعرفة والتفكير، ثم يأتي بعد ذلك تعلم اللغات الأخرى، حتى لا يتعرض للتشوش المعرفي.
وحذر من خطورة انتشار الفرانكو آراب، معتبرًا إياه مؤشرًا على ضعف الأجيال الجديدة في الكتابة بالحروف العربية، نما يهدد مهارات القراءة والكتابة على المدى البعيد، موضحًا أن هناك فرقًا بين التحدث باللغة بشكل شفهي، وبين امتلاك القدرة على الكتابة الصحيحة، وهي مهارة أساسية لأي تطور معرفي، حيث أن تعدد أنظمة التعليم واختلاف لغات التدريس داخل الدولة الواحدة أدى إلى حالة من الارتباك لدى الطلاب، داعيًا إلى توحيد لغة التعليم الأساسية لتكون العربية الفصحى، مع تدريس اللغات الأجنبية كلغات مستقلة، لا كوسيط للمعرفة في المراحل الأولى.
دور الدولة والإعلام في استعادة العربية
وأكد أن الدولة المصرية تمتلك إرادة حقيقية للنهوض باللغة العربية، مشيرًا إلى وجود مشروعات وقوانين تُلزم باستخدام العربية في اللافتات الرسمية، مع السماح بإضافة لغة أجنبية عند الحاجة، كما دعا إلى تعزيز حضور العربية في الإعلام والدراما، من خلال تقديم أعمال فنية بالفصحى العصرية القريبة من وجدان الشباب، مشيرًا إلى أهمية دور مجامع اللغة العربية في مواكبة العصر الرقمي، عبر تطوير تطبيقات ذكية ومعاجم مبسطة تخاطب الشباب بلغتهم، وتربطهم بجماليات العربية دون تعقيد أو نفور.
وشدد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول عن اللغة العربية، من خلال القراءة للأطفال، وتحفيظ القرآن الكريم، وتعويد الأبناء على الاستماع إلى اللغة الفصحى في الحياة اليومية، كما دعا إلى إنتاج محتوى عربي جذاب للأطفال، خاصة في مجال الرسوم المتحركة، يكون قادرًا على منافسة المحتوى الأجنبي من حيث الجودة والتقنيات الحديثة، مؤكدًا على أن اللغة العربية ليست لغة صعبة كما يُشاع، بل لغة ثرية وقادرة على مواكبة العصر، إذا ما قُدمت للأجيال الجديدة في قالب عصري ومحبب، يحفظ الهوية ويواكب التطور في آن واحد.

