الفرح لغة السماء.. رسالة روحية من البابا تواضروس قبل توقف اجتماع الأربعاء
اختتم قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، سلسلة "أصحاحات متخصصة"، وتحدث عن موضوع "لقاء الفرح"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الأول من إنجيل معلمنا لوقا والأعداد (39- 56)، وذلك خلال عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء من كنيسة السيدة العذراء بأرض الشركة، بحي الشرابية، التابعة لقطاع كنائس شرق السكة الحديد.
أوضح البابا تواضروس الثاني خلال كلمته، أن لقاء السيدة العذراء بأليصابات هو "لقاء رمزي"، لأن أليصابات تُمثل العهد القديم والسيدة العذراء تُمثل فاتحة العهد الجديد، وأشار إلى أن اللقاء تم في بيت بسيط (بيت زكريا) تمامًا مثلما وُلد السيد المسيح في مذود البقر.

وتأمل قداسة البابا في معاني هذا اللقاء، كالتالي:
لقاء مرتب من السماء، لأن الله هو ضابط الكل، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: "الله لا يعمل بالصدفة بل يقود الأحداث، حتى تبدو الصدفة طريقًا لمجده".
لقاء بدأ بالفرح (لغة السماء)، وهو استعداد لقبول الفرح بميلاد يوحنا المعمدان وتجسد وميلاد السيد المسيح، والقديس أوغسطينوس يقول: "الفرح الروحي هو أول علامة لحضور الله في القلب".
لقاء على مستوى الإيمان، حيث أعطى الله حياة ونطقًا لزكريا وولدت أليصابات العاقر، وما أعظم إيمان السيدة العذراء "«هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ»" (لو ١: ٣٨)، ويقول القديس كيرلس الكبير: "الإيمان يسبق المعجزة والمعجزة تُكمّل (تقوي وتؤكد) الإيمان".

اللقاء تحوّل من صمت إلى تسبيح وصلاة، وتكلمت السيدة العذراء بالتسبيح "نشيد التجسد"، مثلما تكلم زكريا بالتسبيح عند ميلاد يوحنا المعمدان.
وأضاف قداسته أن التسبحة في الكنيسة لها أساسين، هما: موضوعها الأول هو السيد المسيح، والثاني هو عمل السيد المسيح، وبخاصة التجسد والفرح الذي صار لنا، فتسبحة السيدة العذراء كانت مثالاً للبتوليين، وتسبحة زكريا مثالاً للخدام، وتسبحة الرعاة مثالاً للفقراء، وتسبحة الملائكة مثالاً للسمائيين، وتسبحة المجوس مثالاً للمثقفين، وتسبحة سمعان الشيخ مثالاً للشيوخ، وتسبحة حنة النبية مثالاً للأرامل، وحتى يوحنا المعمدان عندما ركض في بطن أمه أليصابات سبّح تسبيح الأطفال والرضعان.

