رحلة إبداع ثرية بين الثقافة والفن ساهمت في نشأة عبدالله أحمد «ميكي ماوس»
قال عادل عبد الله أحمد عبد الله، نجل الراحل الكاتب الصحفي عبد الله أحمد الملقب بـ«ميكي ماوس»، إن والده كان أحد أبرز المثقفين والمؤرخين الفنيين في مصر، والذي خُلد في ذاكرة الفن المصري، فقد عاش عمره محاطًا بالنجوم وترك إرثًا فنيًا وأدبيًا لا يُقدر بثمن، يستحق أن نتذكره ليس فقط ككاتب، بل كإنسان عاش الحياة بإبداع ومرح، حيث أن لقب «ميكي ماوس» جاء في عام 1938 حين كان والده يكتب في مجلة الراديو والحديقة في باب نقد فني، وفي أحد الأيام جاءه رئيس التحرير بصور كاريكاتورية لأوركسترا موسيقية جميع أفرادها يرتدون أقنعة «ميكي ماوس»، وطلب نشر تعليق زجلي من والده عليها، وبما أن التقليد الصحفي آنذاك لا يسمح بتكرار توقيع الكاتب في نفس العدد، وقع والده باسم «ميكي ماوس»، ومن هنا بدأ اللقب الذي ظل معه حتى وفاته في عام 1996، واستمر في التذكر والاحتفاء به حتى اليوم.
نشأته التي أثرت في شخصيته
روى عادل عبد الله، نجل الراحل الكبير، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، إن والده نشأ في حي شعبي هو باب الشعرية، وتربى في أسرة مثقفة، تلقى تعليمه الابتدائي في الحي، ثم أتم المرحلة الثانوية أو ما كان يُعرف بالبكالوريا في مدرسة خليل، وعلى الرغم من عدم التحاقه بالجامعة كطالب، إلا أنه كان يلقي محاضرات في كليات الآداب عن تاريخ الصحافة الفنية والفكاهية، مؤكداً مقولته الشهيرة: "دخلت الجامعة محاضراً ولم أدخلها طالباً"، وكانت البيئة الأسرية المثقفة عاملاً أساسياً في تشكيل شخصيته، فقد نشأ بين مكتبات والده وجدّه المليئة بالكتب الدينية والأدبية، ما منحه حب القراءة والتذوق الفني منذ الصغر.
انطلاقة عبد الله أحمد عبد الله في الصحافة والفن
وأكد نجل الراحل، إن والده بدء مسيرته الفنية في سن الرابعة عشرة بالكتابة في مجلة الكشكول، حيث اكتسب لقب زجال الكشكول، في عام 1964 أقام أول مؤتمر للزجل في مصر بنقابة الصحفيين، ثم شارك في تنظيم أول مؤتمر للسينما المصرية في عام 1936، بمساهمة طلعت باشا حرب وعدد من أصدقائه، مما فتح له المجال للتعرف على الصحفيين الفنيين والفنانين من مختلف المجالات، ليصبح ذاكرة فنية حية تحمل أسرار وطرائف صناعة السينما المصرية، كما تميز بشخصيته المتواضعة والمحبة للآخرين، ما أكسبه محبة الفنانين وإفصاحهم له بأسرارهم الشخصية والفنية، ومن بين أقرب الفنانين إليه كانت الفنانة دريّة أحمد وسهير رمزي وسعد حسين وزوزو ماضي، بالإضافة إلى فريد الأطرش وغيرهم، كما كان له دور في إبراز نجومية الفنان الكبير عمر الشريف عبر أول مقابلة صحفية له في مجلة "الفن"، وعبر برنامجه التلفزيوني الشهير مع النجوم الذي قدم فيه كواليس الأفلام والمعلومات الفنية للمشاهدين.
وأوضح، لم تخلُ حياة عبد الله أحمد عبد الله من الطرائف والمواقف الطريفة مع الفنانين، من أبرزها موقفه مع الفنانة زنان صديقي خلال تصوير فيلم الأرملة الطروب، حيث تنبأ بزواجها بطريقة فكاهية لم تتحقق، مما عكس حسه الفكاهي وروحه المرحة، وأظهر قربه الإنساني من الفنانين دون تدخل في حياتهم الخاصة، محافظاً على الثقة والمحبة المتبادلة معهم طوال مسيرته، وقد ترك إرثاً فنياً وأدبياً عظيماً، جمع فيه بين الصحافة، التأريخ الفني، الزجل، والإعلام التلفزيوني، مما جعله مرجعاً لا يُنسى في تاريخ الفن المصري. ويعتبر نجل الراحل، عادل عبد الله، أن هذا الإرث شكل قاعدة مهمة لتذوق الفن والتاريخ، متيحاً للأجيال القادمة فرصة التعرف على أسرار صناعة السينما المصرية وطرائف الفنانين الذين تركوا بصماتهم في الفن والثقافة.

