رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحثة: قرار إسرائيل بتقنين وإقامة 19 مستوطنة جديدة انتهاك للقانون الدولي

آثار دمار قطاع غزة
آثار دمار قطاع غزة

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن قرار إسرائيل تقنين وإقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، يمثل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، التي تُجمع على أن إسرائيل قوة احتلال لا تمتلك أي حق قانوني في السيطرة على الأراضي الفلسطينية أو تغيير طابعها الديموغرافي والجغرافي، موضحة أن ما يجري على الأرض لا يمكن اعتباره إجراءًا عشوائيًا أو رد فعل ظرفيًا، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع دائمة تحول دون أي تسوية سياسية مستقبلية، وتنسف عمليًا الأساس القانوني لحل الدولتين، رغم الخطاب الدولي المتكرر حول الالتزام به.

إعادة هندسة جغرافية شاملة للضفة

وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية إكسترا لايف، أن الهدف الأول من التوسع الاستيطاني، يتمثل في إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، عبر السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، ودفع الفلسطينيين إلى التجمع في كنتونات ومعازل سكانية صغيرة ومفككة، لا تتجاوز في مجموعها 12% من مساحة الضفة، وهذه السياسة تستهدف المناطق المصنفة ج، لكنها في الواقع تمتد إلى كامل أراضي الضفة الغربية، ضمن تصور أيديولوجي وسياسي يسعى إلى ضم فعلي تدريجي دون إعلان رسمي، تجنبًا للاصطدام المباشر بالمجتمع الدولي، مع الاستمرار في فرض السيطرة العسكرية والأمنية على الأرض.

وأوضحت أن المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على البعد الجغرافي، بل يمتد إلى هندسة ديموغرافية تهدف إلى تقليص الوجود السكاني الفلسطيني، عبر التضييق المعيشي والاقتصادي والأمني، وصولًا إلى خلق بيئة طاردة تدفع نحو التهجير القسري أو الطوعي تحت ضغط الواقع، بالإضافة إلى أن الهندسة السياسية للمخطط تسعى إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتحويلها من كيان سياسي ذي طموح سيادي إلى مجرد إدارة خدمات مدنية بلا صلاحيات حقيقية، بما يفرغ أي اتفاقات سابقة من مضمونها، ويُسقط أي التزام إسرائيلي مستقبلي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

مشاريع استيطانية تفصل الضفة وتفكك وحدتها

وتطرقت الباحثة السياسية، إلى مشاريع استيطانية كبرى يجري تنفيذها أو التخطيط لها، من بينها مشروع إقامة مستوطنة ضخمة على أراضي مطار قلنديا، بمساحة تُقدّر بنحو 9 آلاف دونم، وهو ما سيؤدي إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتعميق عزل شمال الضفة عن جنوبها، مشيرة إلى مخططات ربط الأغوار الشمالية بالجنوبية، وربطها بالمناطق المقدسة، في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى إحكام السيطرة على المفاصل الجغرافية الحساسة، وتحويل الضفة الغربية إلى جزر سكانية معزولة، محاطة بشبكة طرق استيطانية وبنية تحتية تخدم المستوطنات بالأساس.

ولفتت الدكتورة تمارا حداد، إلى أن إسرائيل تعتمد على الهندسة الاقتصادية كأداة مركزية في مخططها، من خلال ربط الاقتصاد الفلسطيني بالتبعية الكاملة للاقتصاد الإسرائيلي، ومنع قيام اقتصاد وطني مستقل، إلى جانب التحكم في أموال المقاصة وفرض قيود مشددة على الحركة والتجارة، هذه السياسات، إلى جانب الحواجز العسكرية، وهدم المنازل، والنزوح القسري، تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني ودفعه إلى حالة من العجز البنيوي، تمهيدًا لفرض واقع دولة واحدة بامتيازات حصرية للمستوطنين، مقابل تجمعات فلسطينية بلا سيادة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء