رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم العالمي للغة العربية.. قصة الاعتراف الدولي ورسالة اليونسكو

اليوم العالمي للغة
اليوم العالمي للغة العربية

يحتفل العالم، اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025، بـ اليوم العالمي للغة العربية، تقديرًا لمكانة «لغة الضاد» بين لغات العالم، ولدورها العميق في تشكيل الهوية والثقافة والفكر الإنساني، لغة لا تكفي مقالات أو مجلدات للوفاء بحقها، ويكفيها شرفًا أن اختارها الله تعالى لغةً لكتابه الكريم، فبقيت حاضرة في حياة الملايين، تتلى آناء الليل وأطراف النهار، في كل بقاع الأرض.

 

لماذا 18 ديسمبر؟

جاء تخصيص يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية، تتويجًا لمسار طويل من الجهود العربية داخل المنظمات الدولية، فقد قررت الأمم المتحدة اعتماد يوم 18 ديسمبر من كل عام للاحتفال بهذه المناسبة، تخليدًا لليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة قرارها رقم 3190 في ديسمبر 1973، والقاضي بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بناءً على اقتراح تقدمت به المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية.

وتعود جذور هذا المسار إلى خمسينيات القرن الماضي، حين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر 1954 قرارها رقم 878، الذي أجاز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية، مع تقييد عدد الصفحات بأربعة آلاف صفحة سنويًا، وتحميل الدولة الطالبة تكاليف الترجمة، على أن تكون الوثائق ذات طبيعة سياسية أو قانونية تهم الدول العربية.

وشهد عام 1960 خطوة جديدة، عندما قررت منظمة اليونسكو استخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية المنعقدة في الدول الناطقة بها، مع ترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية. ثم تعزز هذا المسار عام 1966 بقرار يقضي بتوفير خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومنها خلال الجلسات العامة.

وفي عام 1968، تم اعتماد اللغة العربية تدريجيًا كلغة عمل داخل منظمة اليونسكو، مع ترجمة وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفير الترجمة الفورية، واستمر الضغط الدبلوماسي العربي، خاصة من جانب المغرب وبالتعاون مع دول عربية أخرى، حتى جرى استخدام العربية كلغة شفوية في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1973.

وبعد صدور قرار جامعة الدول العربية في دورتها الستين بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وهيئاتها، صدر القرار التاريخي رقم 3190 خلال الدورة الثامنة والعشرين للجمعية العامة في ديسمبر 1973، ليحسم الأمر رسميًا.

وفي أكتوبر 2012، قرر المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته الـ190 تكريس يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية، واحتفلت المنظمة به للمرة الأولى، قبل أن تعتمد «آرابيا» التابعة لليونسكو هذا اليوم عام 2013 كعنصر ثابت في برامجها السنوية.

 

شعار اليوم العالمي للغة العربية

يهدف اليوم العالمي للغة العربية إلى تعزيز استخدام اللغة العربية، والاعتراف بقيمتها الثقافية والإرثية، وتسليط الضوء على دورها في التواصل العالمي وفي إثراء الثقافة والفكر الإنساني.

وحددت الأمم المتحدة شعار احتفالات 2025 تحت عنوان: «مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولًا».

وفي بيانها بهذه المناسبة، أكدت منظمة اليونسكو، أن احتفال هذا العام يستكشف قدرة الابتكار والشمول على رسم ملامح مستقبل اللغة العربية، من خلال التركيز على دور التعليم والإعلام والتقنيات الحديثة والسياسات العامة في استخدام العربية بأنماط أكثر يسرًا وفاعلية، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية.

وأشارت المنظمة إلى أن الاحتفال يأتي في ظل تحول رقمي متسارع، ما يبرز أهمية المبادرات التي تعزز حضور اللغة العربية في النظم التعليمية والمنصات الرقمية والنقاشات العامة، خاصة داخل المجتمعات متعددة اللغات أو محدودة الموارد.

شددت على أن احتفالات 2025 تسعى إلى تعزيز المساواة بين اللغات، وتمكين المجتمعات المحلية، وضمان بقاء اللغة العربية نابضة بالحياة، وقادرة على التكيف، مع الحفاظ على جذورها الثقافية الغنية.

واختتمت اليونسكو بالتأكيد على أن اليوم العالمي للغة العربية يمثل منصة فاعلة للحوار وتبادل الأفكار وتعزيز التفاهم المتبادل، في احتفال يجمع طيفًا واسعًا من الأصوات، ويُنظم بالشراكة مع الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو، وبدعم من مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، تأكيدًا على الالتزام الدولي بالاحتفاء بالتنوع اللغوي وتقدير الثقافة العربية عالميًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء