أمين الرافعي في ذكرى ميلاده.. قلم وطني قاد معركة الصحافة ضد الاحتلال
تمر اليوم ذكرى ميلاد الكاتب الصحفي والمناضل الوطني أمين الرافعي، أحد أبرز رواد الصحافة المصرية والحركة الوطنية في النصف الأول من القرن العشرين، الذي شكل بقلمه ومواقفه جزءًا أصيلًا من معركة المصريين ضد الاحتلال البريطاني.
وُلد أمين الرافعي في مثل هذا اليوم 18 ديسمبر 1886 بمدينة الزقازيق، لأسرة سورية الأصل تعود جذورها إلى طرابلس الشام، في بيئة علمية ووطنية أثّرت مبكرًا في تكوينه الفكري والسياسي.
بدأ الرافعي تعليمه في الزقازيق، قبل أن ينتقل إلى الإسكندرية حيث تولى والده منصب الإفتاء، وهناك اتسعت مداركه الثقافية، ثم شدّ الرحال إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة الحقوق الخديوية، التي كانت آنذاك مصنعًا للنخب السياسية والفكرية، وتخرج فيها عام 1909، ليبدأ فورًا رحلة طويلة مع الصحافة والنضال الوطني.
العمل السياسي
انخرط أمين الرافعي مبكرًا في العمل السياسي بانضمامه إلى الحزب الوطني في عهد زعيمه الكبير مصطفى كامل، ووجد في الصحافة سلاحه الأول للدفاع عن الوطن، فبدأ الكتابة في جريدة اللواء، لسان حال الحزب، أثناء دراسته بالحقوق، لتكون تلك الخطوة نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الصحفية.
وبعد تخرجه، أصبح من أعضاء هيئة تحرير الجريدة، واستمر فيها حتى قررت سلطات الاحتلال تعطيلها نهائيًا في 31 أغسطس 1912 بسبب مواقفها الوطنية الصلبة.
الانتقال الى الصحافة
ولم يتراجع الرافعي عن طريقه، بل انتقل للكتابة في جريدة العلم، التي لم تتحمل هي الأخرى ضغط الاحتلال، فتوقفت نهائيًا في 7 نوفمبر 1913، قبل أن يتولى رئاسة تحرير جريدة الشعب.
ومع تصاعد التهديد البريطاني بإعلان الحماية على مصر، اتخذ الرافعي موقفًا تاريخيًا، حين أعلن بنفسه وقف صدور الجريدة في 27 نوفمبر 1914، رافضًا أن يكون قلمه أداة لنشر خبر فرض الحماية البريطانية على البلاد.
ودفع أمين الرافعي ثمن مواقفه الوطنية، فكان من أوائل المعتقلين بسبب معارضته الصريحة للاحتلال، ورفضه قرار منع عودة الخديو عباس حلمي الثاني إلى مصر في ديسمبر 1914.
كما اختير سكرتيرًا لـنادي المدارس العليا، الذي ضم نخبة من قادة الشباب الوطنيين، قبل أن تغلقه سلطات الاحتلال عقب فرض الحماية، في محاولة لخنق أي نشاط وطني منظم.
وسجل الرافعي حضورًا لافتًا في المشهد الوطني بمقالاته الجريئة، حيث دعا في 14 سبتمبر 1909 إلى إعلان الحداد العام في ذكرى احتلال القاهرة عام 1882، كما نشر سلسلة مقالات مهمة عن قناة السويس بين عامي 1909 و1910، كشف فيها أبعاد السيطرة الأجنبية على القناة.
وفي عام 1911 دعا إلى تنشيط الحركة النقابية، مؤمنًا بدور العمال في معركة التحرر الوطني، قبل أن يدخل في خلاف حاد مع الخديو عباس حلمي الثاني، ويستقيل من رئاسة تحرير جريدة العلم بعد شعوره بتقارب بين قيادات الحزب الوطني والخديو.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، واصل أمين الرافعي معركته بالقلم، فاشترى جريدة الأخبار عام 1920، لتكون منبره الحر في الدفاع عن قضايا الوطن، وفضح ممارسات الاحتلال البريطاني، وترسيخ الوعي الوطني لدى الرأي العام المصري.
وإلى جانب نشاطه الصحفي، ترك أمين الرافعي عددًا من المؤلفات المهمة، التي عكست وعيه السياسي وعمق تجربته، من أبرزها كتاب «مفاوضات الإنجليز في المسألة المصرية»، وكتاب «مذكرات سائح»، ليظل اسمه حاضرًا كأحد رموز الصحافة الوطنية، وصوتًا حرًا لم يساوم على استقلال الوطن.