أسرار جديدة عن الضربة الإسرائيلية الكبرى للمشروع النووي الإيراني
كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع برنامج "Frontline" (شبكة PBS)، عن كواليس "حرب الـ 12 يوماً"، وهي العملية العسكرية الأوسع التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي استهدف قلب المشروع النووي الإيراني، والتحقيق الذي استند إلى شهادات مسؤولين استخباراتيين وعسكريين، أزاح الستار عن "عملية نيرنيا" لتصفية العقول النووية، واستخدام "سلاح سري" بأيدي عملاء داخل طهران.
الخديعة الكبرى: دبلوماسية وهمية لستر الهجوم
كشف التحقيق أن التقارير التي سادت في ربيع 2025 حول وجود "خلافات" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت مجرد "خديعة استراتيجية" متفقاً عليها.
بينما كان ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوماً للتفاوض، كانت إسرائيل والولايات المتحدة تضعان اللمسات الأخيرة على خطط القصف، وقبل لحظات من دخول الولايات المتحدة المعركة فعلياً، قدمت واشنطن عبر وسطاء قطريين عرضاً أخيراً لطهران يقضي برفع "كافة العقوبات" مقابل وقف دعم أذرعها وتفكيك مفاعل "فوردو"، وهو ما رفضته إيران، ليمنح ترامب الضوء الأخضر للهجوم.
"عملية نيرنيا": قتل 11 عالماً نووياً إيرانياً
أدركت الاستخبارات الإسرائيلية أن تدمير المنشآت لا يكفي، بل يجب القضاء على "المخزون البشري"، وتم وضع قائمة بـ 100 عالم نووي، جرى تقليصها إلى 12 هدفاً حيوياً.
في 13 يونيو، نُفذت عمليات تصفية متزامنة في قلب طهران، طالت شخصيات بارزة مثل الفيزيائي محمد مهدي تهرانتشي والخبير فريدون عباسي، ورغم اغتيال 11 من كبار العلماء، اعترف مسؤولون بأن "المعرفة النووية" لا يمكن محوها بالكامل، حيث لا يزال جيل جديد من المهندسين يحمل الخبرات المكتسبة.
السلاح السري و100 عميل "نائم"
أما على الأرض، فقد اعتمد الموساد على شبكة تتكون من أكثر من 100 عميل إيراني تم تدريبهم في إسرائيل وأماكن أخرى، وكشف مسؤول أمني أن هؤلاء العملاء زودوا بسلاح تكنولوجي خاص يتكون من ثلاثة أجزاء، استُخدم في هجمات دقيقة ضد منصات الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي قبل وصول الطائرات الإسرائيلية للمجال الجوي الإيراني.
تبعت الهجمات الأولية ضربات ثقيلة نفذتها قاذفات "B-2 Spirit" الشبحية الأمريكية وصواريخ "توماهوك"، مما أدى لتدمير أكثر من نصف ترسانة الصواريخ الإيرانية.
الخسائر المدنية وحجم الدمار
لم يخلُ المجهود العسكري من ثمن بشري مدني؛ حيث أكد التحقيق مقتل نحو 276 مدنياً إيرانياً، من بينهم أطفال، جراء الغارات التي استهدفت منازل العلماء في أحياء سكنية مكتظة مثل "سادات آباد" في طهران.
تتضارب التقييمات حول النتائج النهائية بين الرواية الإسرائيلية/الأمريكية، والتي تقول إن العملية أعادت البرنامج النووي سنوات إلى الوراء، ودمرت منشآت الطرد المركزي في "نطنز" وألحقت أضراراً جسيمة بمفاعل "فوردو" المحصن تحت الأرض.
بينما وصف "رافائيل غروسي" الدمار بأنه "كبير جداً"، لكنه حذر من أن إيران لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وأن عدم القدرة على الوصول للمنشآت يجعل التقييم ناقصاً.
أكد علي لاريجاني أن "التكنولوجيا لا يمكن استردادها بمجرد اكتشافها"، مشيراً إلى أن إيران بدأت بالفعل في بناء منشآت أكثر عمقاً وتحصيناً تحت اسم "جبل المعول" (Pickaxe Mountain).