حرمة الاعتداء على المال العام.. موضوع خطبة الجمعة القادمة
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة 28 جمادي الآخرة لعام 1447 الموافق 19 ديسمبر 202، وتأتي الخطبة بعنوان: ( فظللت أستغفر الله منها ثلاثين عاما).
تتناول الخطبة في جوهرها حرمة الاعتداء على المال العام من خلال إلقاء الضوء على قصة تراثية رواها لنا الإمام أبو بكر الحربي قال: “سمعت السري السقطي رضي الله عنه يقول: منذ ثلاثين سنة وأنا في الاستغفار من قولي: الحمد لله مرة، قيل: وكيف ذاك؟ قال: وقع ببغداد حريق، فاستقبلني واحد فقال لي: نجا حانوتك، فقلت: الحمد لله، فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت، حيث أردت لنفسي خيراً مما للمسلمين” تفضيل النفس على عموم الناس من حوله.
وإذا كان أهل الله يخافون من مجرد خاطر قلبي يفضل النفس على غيرها، فكيف بمن يمد يده إلى المال العام الذي هو ملك لأمة بأسرها؟!
من هذا المنطلق تتطرق الخطبة للمال العام ممثلا في موارد الدولة، خيراتها، مقدراتها، ممتلكاتها، وخدماتها، ومرافقها، وما يحصل من الضرائب والزكوات والمشاريع العامة، وسمي عاما لأنه حق مشترك، لا يختص به شخص بعينه، بل ينتفع به مجموع الأمة، فتكون المنشآت العامة، والمؤسسات والمرافق، ووسائل المواصلات العامة، والأموال التي تجمع للمنافع العامة في الدولة كالضرائب وغيرها، كل هذا مال عام ينبغي علينا زيادته، والحفاظ عليه.
لا تفسدوا في الأرض
وكل هذه الأمور ملك لنا جميعا، فنحافظ عليها جميعا، كي ننتفع بها جميعا، فهي أمانة بين أيدي الجميع لخير الجميع.
توصي خطبة الجمعة بضرورة ألا يعتدي أحد منا على المدارس، أو يخرب شيئا من مرافقها ولا مستشفياتها أو أدواتها وأجهزتها، ولا وسائل النقل العام من القطارات والسيارات، ولا يمزق مقاعدها، ولا يخرب منها شيئا، حتى تظل في خدمتك وخدمة الجميع، ولا يعتدي أحد على الكهرباء بغير الطريق المشروع، ولا على شيء من منشآتها ومحولاتها وأسلاكها، حتى تظل تنير لك وللجميع.
ولا يستخدم أحد منا أمور الوظائف العامة وأدواتها في شئونه الشخصية حتى يظل خيرها يجري عليك وعلى الجميع، ولا تعتدي على مصارف المياه والترع بإلقاء المخلفات فيها، حتى تظل تسقي أرضك وأرض جيرانك وتجري بالخير للناس جميعا، ولا يضيق أحد منا الطرق العامة بوضع تجارته الخاصة، بل يضع تجارته في المواضع المحددة فيظل الطريق يتسع له وللجميع.
وتحذر خطبة الجمعة من الإفساد في الأرض، قال الله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين} الأعراف 56، ومن اعتدى على شيء من ذلك، فليسارع إلى التكفير عن ذنبه، وإلى نفع الناس جميعا، وإلى التخلق بكل معاني الجود والكرم، الذي يتسع به لإكرام الجميع ونفع الجميع.
علاج التفكك الأسري واجب ديني اجتماعي
من ناحية أخرى تتطرق خطبة الجمعة في مساجد وزارة الأوقاف إلى ضرورة تصحيح مفهومنا للتعامل مع قضية التفكك الأسري، باعتبار الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، وسبب إنشائها هو الميثاق الغليظ الذي جعله الله تعالى سكنا وموطنا للمودة والرحمة، فالبيوت لا تخلو من سحب الخلافات العابرة، وتعظم المأساة حين تتحول هذه السحب إلى عاصفة هوجاء تقتلع أساس هذا الميثاق، وتفضي إلى فك الارتباط المقدس، فالترابط الأسري ليس كلمة تقال، بل حال شريف يتحقق بصناعة مستمرة من الود والرحمة، وهو جسر من الحنان يمتد بين الأجيال، ولقد وضع لنا ديننا الحنيف مفتاح النجاة، وفق منهج عادل وحكيم، يتطلب منا -بحسب الأحوال- تغافلا وتوازنا ولجوءا إلى المصارحة الهادئة، أملا في تحقيق المودة والرحمة، قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.الروم 21
تشدد وزارة الأوقاف في خطبة بعد الغد على أن علاج التفكك الأسري واجب ديني واجتماعي، وليس مجرد اختيار ثانوي، فبيوتنا يجب أن تكون حصونا منيعة ترفعها المودة وتثبتها الرحمة
وبمناسبة قرب حلول شهر رجب توصي خطبة الجمعة في ختامها المسلمين بأن يحسنوا استقبال هذا الشهر العظيم بغرس قيم الحب والمودة داخل البيوت، فهذا الشهر مفتاح شهور الخيرات، وأحد الأشهر الحرم التي عظم الله سبحانه فيها الأجر والبركات، وتنبعث فيها نفحات الحال النبوي والترقي الروح

