مغادرة روبي ووكر توجه ضربة قاسية لاستراتيجية أبل في الذكاء الاصطناعي
وسط تحديات متصاعدة في سباق الذكاء الاصطناعي، تجد شركة "أبل" نفسها أمام ضربة جديدة بعد أن كشفت مصادر مطلعة عن استعداد أحد أبرز مسؤوليها التنفيذيين في هذا المجال، روبي ووكر، لمغادرة الشركة الشهر المقبل. الخطوة تأتي في لحظة دقيقة بالنسبة للشركة التي تسعى جاهدة لتعويض تأخرها عن المنافسين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط انتقادات متزايدة من داخلها وخارجها.
مسيرة روبي ووكر داخل أبل
ووكر يُعد من الأسماء البارزة داخل "أبل"، حيث كان واحدًا من القلائل الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى رئيس قسم الذكاء الاصطناعي بالشركة، جون جياناندريا. وقد تولى لسنوات مسؤولية تطوير المساعد الصوتي الشهير "سيري"، قبل أن تنتقل إدارة المشروع في وقت سابق من هذا العام إلى كريج فيديريجي، رئيس قسم البرمجيات. هذا التغيير الإداري جاء على خلفية تأجيل تحديثات مهمة كانت "أبل" قد أعلنت عنها علنًا، لكنها لم تُنفذ في الموعد المحدد، الأمر الذي عُدّ انتكاسة كبيرة في مسيرة المساعد الصوتي الذي عانى من تراجع في مكانته أمام المنافسين.
من "سيري" إلى مشروع البحث الذكي
بعد تنحيه عن قيادة "سيري"، تولى ووكر مسؤوليات جديدة كمدير أول لفريق الإجابات والمعلومات والمعرفة في الشركة. وفي هذا الدور، قاد مشروعًا استراتيجياً لإطلاق نظام بحث ويب مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي يهدف لمنافسة منصات مثل "شات جي بي تي" و"بيربلكسيتي"، ومن المتوقع طرحه العام المقبل بحسب تقرير لوكالة بلومبرج. ورغم أن هذه الخطط ما تزال قيد التطوير، إلا أن مغادرته تُثير تساؤلات واسعة حول مستقبل المشروع.
انعكاسات على أسهم أبل
تعثرات "أبل" في ميدان الذكاء الاصطناعي انعكست بوضوح على السوق المالية، حيث تشير التقديرات إلى احتمال انخفاض سهم الشركة بنسبة تصل إلى 7% خلال عام 2025. ومع ذلك، ظل ووكر حتى اللحظة الأخيرة جزءًا فاعلًا من استراتيجية الشركة في هذا المجال، رغم تقليص صلاحياته وصلاحيات فريقه خلال الأشهر الأخيرة.
نزيف العقول نحو المنافسين
ولم تكن استقالة ووكر حدثًا منفردًا، بل تضاف إلى سلسلة من رحيل الكفاءات البارزة عن "أبل". فقد سبق أن غادر رومينغ بانغ، المسؤول عن فريق نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى "ميتا"، ملتحقًا به عدد من المهندسين والباحثين. كما غادر فرانك تشو، أحد كبار التنفيذيين في خدمات البحث، إلى الشركة ذاتها الشهر الماضي، ما يعكس موجة نزيف للعقول داخل "أبل" نحو منافسيها المباشرين.
اعتراف بالضغوط والتحديات
وفي اجتماع داخلي عُقد في مارس الماضي، لم يُنكر ووكر الانتقادات الحادة الموجهة إلى فريقه بسبب التأخير في تطوير ميزات "سيري"، بل وصف الأمر بأنه كان "محرجًا"، في اعتراف نادر يُبرز حجم الضغوط التي يواجهها هذا القطاع داخل "أبل".
وهكذا، تأتي مغادرة ووكر في وقت بالغ الحساسية، لتضع علامات استفهام حول قدرة "أبل" على استعادة مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة شرسة تفرض إيقاعًا سريعًا يصعب اللحاق به.

