منجم السكري جبل من ذهب.. خبراء: التعدين كنز اقتصادي ينتظر تشريعات جاذبة
عقدت شعبة المحررين الاقتصاديين في نقابة الصحفيين، اليوم الأربعاء، ندوة بعنوان «منجم السكري جبل من ذهب»، بمقر النقابة العامة للصحفيين، بمشاركة عدد من قيادات وخبراء قطاعي البترول والتعدين.
شارك في الندوة الدكتور إبراهيم فوزي وزير البترول الأسبق، والمهندس عادل خشبة نائب وزير البترول الأسبق، والمهندس تامر أبو بكر رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب نخبة من خبراء الاقتصاد والمهتمين بقطاع الثروة المعدنية.
وزير البترول الأسبق: الاستثمار في المناجم مخاطرة شخصية
قال الدكتور إبراهيم فوزي، وزير البترول الأسبق، إن المستثمر في مجال التعدين ينفق من مال الشخصي، موضحًا أن الحصول على موافقات الدولة والتصاريح لا يضمن بالضرورة تحقيق عائد، إذ قد يخسر المستثمر كل ما أنفقه في حال عدم الوصول إلى اكتشافات داخل المنجم.
وأكد فوزي، أن بعض العوائق البيروقراطية، التي قد تكون مدفوعة بدوافع غير علمية، تمثل أحد أهم أسباب تعطل العمل ووقف الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
من جانبه، أوضح المهندس عادل خشبة، نائب وزير البترول الأسبق، أن الدولة عملت خلال فترة المهندس طارق الملا وزير البترول الأسبق، على إعداد استراتيجية لتطوير قطاع التعدين بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية، والتي أكدت أن القانون آنذاك لم يكن مشجعًا على الاستثمار بسبب تداخل دور الحكومة مع المستثمر.
وأضاف خشبة، أن الاستراتيجية الجديدة، من خلال نظام العلاوة والإتاوة، أعادت صياغة العلاقة بحيث يقتصر دور الدولة على الرقابة فقط، مع شراكة بنسبة 50%، وهو ما ساهم في تحسين مناخ الاستثمار.
وأشار إلى أن منجم السكري يُعد من أكثر المناجم جذبًا للمستثمرين عالميًا، خاصة في مجال الذهب، نظرًا لطول عمره الإنتاجي وضخامة استثماراته، لافتًا إلى أن ترتيبه بلغ المركز الـ26 عالميًا.
وأكد خشبة أن المستثمرين بدأوا يشعرون بالتغيرات الإيجابية التي أحدثتها الدولة في ملف الاستثمار، مشيرًا إلى أن دولًا مثل السعودية والأردن تقدم حوافز للمستثمرين قد تصل إلى مليون دولار.
حوافز وتشريعات جديدة لقطاع التعدين
وأوضح خشبة أن وزير البترول نجح في إدخال تعديلات تشريعية مهمة، أبرزها إضافة «حافز الجدية»، مؤكدًا أن الصحراء الغربية تزخر بثروات معدنية هائلة تحتاج إلى استثمارات جديدة، وستكون مجدية لجميع الأطراف.
أبو بكر: التعدين صناعة صعبة لكنها واعدة
بدوره، أكد المهندس تامر أبو بكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات المصرية وعضو مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية، أن صناعة التعدين تمثل مستقبلًا واعدًا للاقتصاد المصري، في ظل ما تمتلكه مصر من ثروات معدنية متنوعة.
وأشار أبو بكر إلى أن التعدين من أصعب الصناعات عالميًا، حيث لا تتجاوز احتمالات النجاح في الاكتشاف نسبة 1%، مؤكدًا في الوقت ذاته أن مصر مهيأة بقوة لتكون دولة تعدين، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية المسطحة نسبيًا، مقارنة بدول أخرى، ما يسهل عمليات البحث والاستخراج.
انتقادات لهيئة الثروة المعدنية
وانتقد أبو بكر دمج هيئة الثروة المعدنية مع الصناعات التعدينية، معتبرًا أن دور الهيئة يجب أن يقتصر على الجيولوجيا وإبرام الاتفاقيات، لا الدخول في النشاط الصناعي.
وأشار إلى وجود مشكلات هيكلية داخل الهيئة، أبرزها ضعف الرواتب وعدم تحقيق إنجازات ملموسة، رغم أن عدد العاملين بها يقارب 800 موظف، من بينهم نحو 700 جيولوجي.
وتطرق أبو بكر إلى قصة نجاح منجم السكري، مؤكدًا أن نجاحه جاء نتيجة إصرار الوزير المختص في حينه على تسويق الموقع عالميًا، وتحقيق الجدوى الاقتصادية، رغم ارتفاع حجم المخاطر آنذاك، وانخفاض أسعار الذهب مقارنة بالمستويات الحالية.
لائحة تنفيذية جديدة لإصلاح القطاع
وأشار إلى أنه يجري حاليًا إعداد لائحة تنفيذية جديدة لتنظيم قطاع التعدين، معربًا عن أمله في أن تسهم في إصلاح الأوضاع القائمة، من خلال تشكيل مجلس إدارة جديد لهيئة الصناعة، وتجهيز كوادر مؤهلة قادرة على إدارة القطاع بكفاءة، مع الحفاظ على حقوق الدولة وتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية الثروة المعدنية.