بعد تصريحات مدبولي.. خبير: نسبة الفقر في مصر تتجاوز 63%|خاص
اعتبر د. د.حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية أن قضية الفقر في مصر تُعد من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية، ولا يجوز تناولها بشعارات عامة أو أحكام مطلقة، وإنما بالاستناد إلى الأرقام الرسمية والتحليل الموضوعي للسياق الاقتصادي.
مدبولي : 30% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أعلن اليوم أن حوالي 30% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، لافتا إلي أن الأرقام المتعلقة بمعدلات الفقر في مصر تتغير بشكل مستمر نتيجة للظروف الاقتصادية المحلية والدولية.
واعتبر مدبولي، في حديثه خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي إن الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد، من أزمة مالية عالمية وتحديات محلية، ساهمت في زيادة معدلات الفقر، مشيرا إلي أن الحكومة تبذل جهدًا كبيرًا للتقليل من هذه النسبة.
نسبة الفقر على أرض الواقع
من جانبه ، يري أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية أن نسبة الفقر على أرض الواقع في مصر لا تقل عن 63% .
وأوضح عرفة في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن خط الفقر في مصرلا يوجد به تعريف أو نسبة محددة يمكن من خلالها قياس نسبه الفقر، لافتا إلي أن الاقتصاد المصري تعرض لصدمات قوية بدءًا من جائحة كورونا، ثم موجات التضخم، واضطرابات سلاسل الإمداد، وأزمات سعر الصرف، وهو ما انعكس سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين.
وأشار أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية إلي أن ملف الفقر في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة تصريحات حكومية متعددة صدرت عن وزراء ومسؤولين بارزين، تضمنت نسبًا مختلفة تعكس تباين الفترات الزمنية ومنهجيات القياس، وهو ما يستوجب عرضها بوضوح أمام الرأي العام.
تصريحات حكومية متباينة حول نسب الفقر
وأوضح عرفة أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أعلن في أكثر من مناسبة أن نسبة الفقر في مصر تتراوح بين 29% و30% من إجمالي السكان، مؤكدًا أن هذه النسبة ليست ثابتة وتتأثر بالظروف الاقتصادية، وأن الحكومة تعمل على خفضها عبر برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة الأجور، ودعم السلع الأساسية.
وأشار إلى أن تصريحات حكومية سابقة، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أكدت أن نسبة الفقر انخفضت من نحو 32.5% في عام 2017/2018 إلى حوالي 29.7% في عام 2019/2020،
وفي المقابل، لفت عرفة إلى أن وزراء آخرين اعترفوا بتأثير الإصلاحات الاقتصادية والصدمات العالمية على اتساع دائرة الفقر؛ حيث أشارت تصريحات لوزارة التضامن الاجتماعي سابقا في عام 2021 إلى أن رفع الأسعار وإعادة هيكلة الدعم قد يؤديان إلى زيادة معدلات الفقر أو زيادة أعداد الفئات المعرضة له، خاصة بعد جائحة كورونا وارتفاع معدلات التضخم.
وأضاف أن تصريحات سابقة لوزير الصحة والسكان الأسبق كشفت عن مؤشرات اجتماعية مرتبطة بالفقر، موضحًا أن نحو 40% من المصريين يعانون من فقر الدم وسوء التغذية، وهو ما يعكس تأثير الأوضاع المعيشية ومستوى الدخل على الحالة الصحية للمواطنين.
وأكد د. حمدي عرفة أن تعدد التصريحات الحكومية حول نسب الفقر لا يعني بالضرورة تضاربًا في الحقائق، بقدر ما يعكس اختلاف أدوات القياس والتوقيتات، إلا أن غياب شرح حكومي موحد لهذه الفروق أدى إلى ارتباك مجتمعي واسع.
مطلوب بيان حكومي شفاف عن نسبة الفقر ومنهجية حسابها
واختتم تصريحه بالتأكيد على ضرورة إصدار بيان حكومي دوري وشفاف يوضح بجلاء نسب الفقر، ومنهجية حسابها، وتأثير التضخم والأسعار، وربط أي إصلاح اقتصادي بإجراءات حماية اجتماعية حقيقية، حتى تصبح الأرقام أداة لصناعة السياسات العامة لا مجرد تصريحات إعلامية
تقييم سياسات حكومة مدبولي تجاه الفقر
وأكد عرفة أن تقييم سياسات حكومة مدبولي تجاه الفقر يجب أن يكون تقييمًا مركبًا؛ إذ لم تتمكن حكومتيه من تحصين هذه المكاسب اجتماعيًا أمام الصدمات الاقتصادية اللاحقة، خاصة مع ارتفاع الأسعار، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتباطؤ نمو الدخول الحقيقية.
واختتم عرفه تصريحه بالتأكيد على أن مكافحة الفقر لا تتحقق فقط عبر النمو الاقتصادي أو المشروعات الحكومية ، بل تتطلب توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، وربط الإصلاحات الاقتصادية بحماية مباشرة للفئات الأكثر هشاشة، وضمان أن أي تحول في سياسات الدعم لا يؤدي إلى إنتاج فقراء جدد، مشددًا على أن العدالة الاجتماعية يجب أن تكون ركيزة أساسية في أي سياسة اقتصادية مستدامة.