أستاذ جامعي: التوعية وحدها لا تكفي لمواجهة قضايا التحرش بالمدارس
علق الدكتور محمد عبدالعزيز أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، على توجيه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لوزير التربية والتعليم بشأن، إدراج محتوى توعوي داخل المناهج التعليمية لمواجهة الجرائم والانحرافات السلوكية، مؤكدًا أن التوعية وحدها لا تكفي، وأن ما تحتاجه المدارس قبل أي شيء هو الحماية والتشريع الحاسم والتنفيذ الفوري.
وقال عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن توقيت الحديث عن التوعية جاء متأخرًا للغاية، مشيرًا إلى أن هذا الملف كان يجب أن يدار منذ اليوم الأول لتعيين وزير جديد للتربية والتعليم، متسائلًا: «إذا كنا نعلم بوجود جذور للمشكلة، فلماذا نتحرك الآن فقط؟ ولماذا تتكشف كل يوم أسماء جديدة في القضايا ذاتها؟».
وأضاف أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن الحديث عن توعية طفل عمره 4 سنوات أمر غير منطقي، موضحًا أن الطفل في هذا العمر لا يملك أدوات الإدراك أو الدفاع عن النفس، وأن التوعية يجب أن تُوجَّه بالأساس إلى أولياء الأمور والقائمين على العملية التعليمية، مع وضع قواعد صارمة للحماية داخل المدارس.
وشدد الخبير التربوي على أن الجرائم التي تقع داخل المؤسسات التعليمية تكشف عن خلل إداري وأمني ونفسي، بداية من إدارة المدرسة، مرورًا بغياب الرقابة، وانتهاءً بالنقص الحاد في الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، متسائلًا: «أين دور الأخصائي؟ وأين خطط الوزارة لسد هذا العجز؟».
وأكد عبدالعزيز أن الرأي العام أصبح واعيًا ويدرك الفارق بين التصريحات والتنفيذ، مطالبًا بتشريعات جديدة سريعة وحاسمة في القضايا الحرجة، وتنفيذ المحاسبية فور ثبوت الجريمة دون إطالة.
وأكد أن رئيس الوزراء، بصفته رئيس الحكومة، عليه أن يطالب بخطة عاجلة وشاملة من وزير التربية والتعليم، تتضمن أهدافًا واضحة، وآليات تنفيذ، وتحديد المسؤوليات، وتوفير التمويل، مع إشراك وزارات التضامن الاجتماعي والمؤسسات البحثية وخبراء علم النفس والاجتماع في صياغة الحلول.
غير أن عبدالعزيز اختتم حديثه بالتأكيد على أن الملف أخطر من أن يُختزل في التوعية، محذرًا من الآثار النفسية والاجتماعية الكارثية للاعتداء على الأطفال، قائلًا: «الاعتداء الجنسي على طفل هو ذبح للمستقبل، والأبحاث تؤكد أن الصمت والتأخير يصنعان مجرمين جدد»، مطالبًا بالشفافية الكاملة ومصارحة المجتمع بالحقيقة قبل فوات الأوان.
توجيه لوزير التعليم بإدراج مواد تعليمية داخل المناهج لمواجهة السلوكيات الخاطئة بالمجتمع
وفي المقابل، كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أعلن توجيه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بإدراج مواد تعليمية ومحتوى توعوي داخل المناهج، لمواجهة السلوكيات الخاطئة وتعزيز الوعي بمخاطر الجرائم وسبل الوقاية منها، مؤكدًا أن المدرسة تلعب دورًا محوريًا في بناء شخصية الطالب وغرس القيم الأخلاقية.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الفترة الأخيرة شهدت بعض الوقائع الفردية المرتبطة بالتحرش داخل المدارس، وهذه الحوادث لا تمثل ظاهرة عامة في المجتمع المصري، لكنها في الوقت ذاته تُعد ناقوس خطر يستوجب التعامل معه بكل حسم.
وأوضح، أنه عقد اجتماعًا مع عدد من الوزراء وممثلي المؤسسات المعنية، لمناقشة التغيرات التي طرأت على بعض السلوكيات داخل المجتمع، والعمل على وضع استراتيجية شاملة لمواجهة أي انحرافات سلوكية، خاصة تلك التي تمس الأطفال داخل المدارس.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة تتحرك بسرعة في مثل هذه الوقائع من خلال الإجراءات القانونية الرادعة والعقوبات، مؤكدًا أن المواجهة لا تعتمد على العقاب فقط، وإنما تقوم على رؤية متكاملة تشمل الوقاية والتوعية والتدخل المبكر.
وشدد رئيس الوزراء على أنه تم توجيه جميع الوزارات المعنية بوضع خطوات واضحة ومحددة لتجنب حوادث التحرش أو الاعتداءات على الأطفال داخل المدارس، في إطار تنسيق مشترك بين وزارات التعليم، والشباب والرياضة، والأوقاف، إلى جانب الكنيسة ووزارة الثقافة.