رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: مشهد اليد بين الميلاد والموت رسالة قرآنية عن حقيقة الدنيا

خالد الجندي
خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن من أكثر المشاهد الإنسانية لفتًا للانتباه ذلك التناقض الواضح بين حال الإنسان عند ميلاده وحاله عند وفاته.

 

دلالات إنسانية عميقة في مشهد الميلاد

أوضح الجندي، أن المولود يأتي إلى الدنيا ويده مقبوضة، في مشهد يحمل دلالات رمزية عميقة تتسق مع المعاني القرآنية المتعلقة بطبيعة تعلق الإنسان بالحياة الدنيا.

وأضاف الجندي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن قبض يد المولود يوحي وكأن الإنسان منذ اللحظة الأولى يتمسك بالدنيا ويقبض عليها، في إشارة فطرية إلى حب التملك والسعي وراء ما فيها من متاع، وهو معنى يتكرر كثيرًا في النصوص القرآنية التي تصف طبيعة النفس البشرية.

 

مشهد الموت ورسالة التخلي

أشارالشيخ خالد الجندي، إلى أن المشهد المقابل عند الموت يحمل رسالة مغايرة تمامًا، حيث يغادر الإنسان الدنيا ويده مفتوحة، في دلالة واضحة على خروجه منها خالي الوفاض. مؤكدا أن هذا المشهد يجسد حقيقة كبرى مفادها أن الإنسان لا يأخذ معه شيئًا مما جمعه أو امتلكه في حياته.

واستشهد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بقوله تعالى: «ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم»، موضحًا أن الآية ترسم صورة دقيقة لمسار الإنسان من البداية إلى النهاية، حيث يعود إلى الله كما جاء، دون مال أو جاه أو سلطان.

 

الحسرة على الفاني لا الباقي


وأوضح خالد الجندي، أن هذا المعنى يتجلى أيضًا في قوله تعالى: «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها»، مشيرًا إلى أن تقليب الكفين هنا يعبر عن الحسرة والندم على ما أنفِق وضاع في أمور زائلة. 

وأضاف الجندي، أن التعبير القرآني لا يقصد مجرد المال، بل كل ما أفنى الإنسان عمره فيه دون أن يكون له رصيد عند الله.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الحسرة الحقيقية لا تكون على فقدان الدنيا ذاتها، وإنما على إضاعة العمر فيما لا ينفع، وعلى الانشغال بالزائل عن الباقي، وهو ما يعكس عمق التصوير القرآني لمشاعر الإنسان في لحظات الإدراك المتأخر.

 

تصوير قرآني لمسيرة الإنسان


وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن القرآن الكريم يقدم تصويرًا فنيًا بديعًا لمسيرة الإنسان بين الميلاد والموت، من يد مقبوضة إلى يد مفتوحة، في مشهد يختصر رحلة الحياة بأكملها.

وأوضح الجندي، أن هذه الإشارات ليست مجرد صور بلاغية، بل رسائل تربوية تدعو الإنسان إلى مراجعة علاقته بالدنيا.

واختتم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حديثه بالتأكيد على أن هذه المعاني القرآنية تحث الإنسان على التوازن، وعدم التعلق المفرط بزخارف الحياة، مع العمل لما يبقى، لأن النهاية واحدة، والخروج من الدنيا يكون كما الدخول إليها: بلا متاع، وبلا شيء سوى العمل الصالح.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء