رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل بدأ العد التنازلي لهيمنة الدولار؟ الصين تفاجئ الأسواق باليوان الذهبي

اليوان الصيني
اليوان الصيني

كشفت تقارير دولية عن إعلان صيني مفاجئ بشأن حجم احتياطياتها من الذهب، أظهرت أنها تفوق بكثير الأرقام المعلنة سابقًا، وبمستويات قد تضعها نظريًا في مرتبة أعلى من الاحتياطي الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية، بحسب شبكة Cnbc.

وبحسب هذه التقارير، لم تكتفِ بكين بالإفصاح عن احتياطياتها الذهبية، بل أعلنت أيضًا عن دعم جزئي لليوان الصيني المتداول في الأسواق الخارجية (CNH) بالذهب، في خطوة اعتبرها محللون تحولًا نوعيًا في سياسة الصين النقدية تجاه النظام المالي العالمي.

ووفقًا لآلية النظام الجديد، يتيح «اليوان الخارجي» لحامليه إمكانية التحويل إلى ذهب فعلي قابل للتسليم وفق سعر صرف مُعلن، ما يعكس ضمنيًا قيمة صرف تقارب 5 يوانات للدولار الواحد، مقارنة بمستويات كانت تدور حول 7 يوانات قبل الإعلان، وهو ما يمثل ارتفاعًا ملحوظًا لقيمة العملة الصينية.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تحول مراكز الذهب في شنجهاي وشنتشن وهونغ كونج إلى نقاط ارتكاز لنظام مالي دولي بديل، يعتمد على أصول ملموسة بدلاً من العملات التقليدية القائمة على الثقة والسياسات النقدية فقط.

ويُتوقع أن يسهم هذا التوجه في تقليل الاعتماد على التصنيفات الائتمانية الغربية وتقلبات البنوك المركزية الكبرى، بما يمنح الدول النامية والناشئة خيارًا جديدًا للتجارة الدولية وتخزين القيمة دون المرور عبر النظام المالي الأمريكي.

وتُطبق الصين هذا النظام على مراحل، تبدأ بقصر التعامل باليوان المدعوم بالذهب على الأسواق الخارجية، مع استمرار خضوع اليوان المحلي لإدارة نقدية مشددة. 

كما يعتمد النظام في مراحله الأولى على سلة أصول تضم الذهب إلى جانب سندات الخزانة الأميركية وبعض السلع، بهدف الحد من التقلبات السعرية.

وتعتمد بكين، بحسب التقارير، على عمليات تدقيق مستقلة لتعزيز الثقة الدولية في حجم احتياطياتها الذهبية، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى مرحلة التحويل الكامل لليوان مقابل الذهب ضمن حدود وضوابط يومية.

وفي إطار توسيع نطاق النظام، تطرح الصين اتفاقيات مبادلة «الذهب مقابل اليوان» مع دول منتجة للطاقة في الخليج، إلى جانب بنوك مركزية في دول جنوب شرق آسيا، مع إطلاق عقود للنفط والنحاس قابلة للتسوية بالذهب، بما يتيح للدول الشريكة خيار تسوية تجارتها بعيدًا عن الدولار الأميركي.

ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن عددًا من الدول قد يفضل الاحتفاظ بسندات صينية مقومة باليوان بدلاً من الذهب، نظرًا لمرونتها وتحقيقها عوائد محدودة لكنها مستقرة.

وتحذر تحليلات اقتصادية من أن اتساع استخدام «اليوان الذهبي» قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على سندات الخزانة الأميركية، بما يرفع عوائدها ويضغط على الدولار، مع احتمال انخفاض حصته في الاحتياطيات العالمية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، قد تشهد الأسواق قفزات قوية في أسعار الذهب لتتجاوز 6 آلاف دولار للأونصة، إلى جانب تراجع سعر الدولار أمام اليوان إلى ما دون مستوى 5 يوانات.

ويرى محللون أن «اليوان الذهبي» لا يستهدف إقصاء الدولار من النظام المالي العالمي، لكنه قد يضع حدًا لهيمنته المطلقة، ويفتح الباب أمام نظام نقدي عالمي أكثر تعددية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء