مجمع إعلام كفرالشيخ بدسوق ينظم ندوة «الآثار السلبية للشائعات»
نظم مجمع إعلام كفر الشيخ، ندوة توعوية بعنوان «الشائعات وحماية الوعي في المجتمع المصري: رؤية دينية ومجتمعية»، بالتعاون مع جامعة الأزهر وكلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق، وبمقر الكلية، ضمن فعاليات حملة قطاع الإعلام الداخلي «اتحقق قبل ما تصدق».
وذلك في إطار جهود الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الدكتور ضياء رشوان، و وفق توجيهات الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وتحت إشراف عبد القادر الشناوي مديرمجمع إعلام كفر الشيخ.
وبحضور الدكتور محمد الصفتي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق، والدكتور طلعت أبو حلوة، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وبمشاركة لفيف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
بيان قيمة الكلمة
و في كلمته، أكد الدكتور محمد الصفتي، عميد كلية الدراسات الإسلامية بنين بدسوق، أن القرآن الكريم ضرب أروع الأمثلة في بيان قيمة الكلمة، حين شبّه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾، موضحًا أن هذه الآية تؤكد أن الكلمة الصادقة لها أثر ممتد في النفوس والمجتمعات، تبني ولا تهدم، وتُرسّخ القيم وتُعزّز الاستقرار، في حين أن الكلمة الخبيثة وفي مقدمتها الشائعات تفتقد الأصل والثبات، ولا تثمر إلا الفوضى والضرر.
وأضاف أن السنة النبوية الشريفة شددت على خطورة اللسان وأثره، حيث قال رسول الله ﷺ: «وهل يكبُّ الناسَ في النارِ على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم»، مؤكدًا أن الإنسان قد يهلك بسبب كلمة أطلقها دون وعي أو تثبت، داعيًا إلى تحكيم العقل وضبط اللسان، والتحقق من الأخبار قبل تداولها، حتى تكون الكلمة وسيلة لبناء الوعي وحماية المجتمع، لا أداة لنشر الشائعات وتقويض الأمن الفكري.
نقص المعلومات وغياب البيانات الدقيقة
من جانبه، أوضح الدكتور طلعت أبو حلوة، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، أن انتشار الشائعات يرتبط في المقام الأول بنقص المعلومات وغياب البيانات الدقيقة، وهو ما يفتح المجال أمام الاجتهادات الخاطئة وترويج الأخبار غير الموثوقة، مؤكدًا أن هذا الأمر يبرز الدور المحوري لمؤسسات الدولة المعنية في سرعة إتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام، واتباع نهج الشفافية، بما يُغلق الباب أمام مروّجي الشائعات الذين يستغلون الفراغ المعلوماتي لإثارة البلبلة وزعزعة الثقة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن من أخطر أسباب انتشار الشائعات أيضًا تراجع الوازع الديني والأخلاقي لدى بعض الأفراد، حيث لا يتورعون عن الكذب أو البهتان أو قول الزور، رغم أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة شددا على مبدأ التبين والتثبت، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، داعيًا إلى إحسان الظن، وعدم الانسياق وراء الأخبار المجهولة المصدر، ومؤكدًا أن مواجهة الشائعات لا تكون إلا بالفكر والوعي والمعرفة، وأن بناء وعي الشباب وتعزيز قدرتهم على التفكير النقدي هو السبيل الأمثل لحماية المجتمع من مخاطر الشائعات .
الشائعات تُعد من أخطر أدوات حروب الجيل الرابع
وفي كلمته خلال الندوة، أكد محمد عبد الرحمن، مدير إدارة البرامج والأنشطة الإعلامية السكانية بمجمع إعلام كفر الشيخ، أن الشائعات تُعد من أخطر أدوات حروب الجيل الرابع التي تستهدف العقول قبل الأوطان وتسعى لزعزعة الثقة وتفكيك النسيج المجتمعي، مشددًا على الدور التاريخي والمحوري الذي يضطلع به الأزهر الشريف في حماية الوعي وصون الفكر من خلال خطابه الوسطي المستنير، وعلى رأس ذلك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والشائعات، الذي يعمل على تفنيد الأكاذيب وتصحيح المفاهيم وبناء وعي نقدي لدى الشباب.
وأضاف «عبد الرحمن» أن معركة الوعي لم تعد داخلية فقط بل تمتد إلى الساحة الدولية، مشيرًا إلى الدور الوطني المهم الذي تقوم به الهيئة العامة للاستعلامات في رصد ومتابعة ما يُنشر ويُبث في الصحف ووسائل الإعلام الدولية، والرد المهني والموثق على الأخبار المغلوطة التي تستهدف الدولة المصرية، فضلًا عن دور الموقع الرسمي للهيئة كمصدر إخباري موثوق متعدد اللغات يسهم في تصحيح الصورة الذهنية عن مصر في الخارج، داعيًا إلى الرجوع إلى المصادر الرسمية وعدم الانسياق خلف الشائعات أو المنصات غير الموثوقة.