رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجامعات ومؤسسات الصناعة «إيد واحدة» من أدراج الباحثين إلى ماكينات المصانع

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

لم يعد ربط البحث العلمي بالصناعة مجرد شعار يُرفع في المؤتمرات أو وعود تُسطر في الاستراتيجيات، بل أصبح مسارًا عمليًا تتبناه الدولة المصرية لتحويل المعرفة إلى منتج، والابتكار إلى قيمة مضافة، والجامعة إلى شريك مباشر في التنمية.

توظيف مخرجات البحث العلمي 

فعلى مدار السنوات الماضية، سعت الجامعات المصرية إلى توظيف مخرجات البحث العلمي في خدمة الاقتصاد الوطني، إلا أن هذه الجهود دخلت مرحلة جديدة أكثر تنظيمًا وتأثيرًا مع إطلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، برئاسة الدكتور أيمن عاشور، للمبادرة الرئاسية «تحالف وتنمية»، التي تستهدف تلبية احتياجات كل إقليم من أقاليم الجمهورية عبر شراكات حقيقية تجمع الجامعات، والمراكز البحثية، ومؤسسات الصناعة، والمستثمرين.

ويستعرض موقع «إيجبتك» في هذا التقرير الخاص رحلة خروج الابتكارات من أدراج المكاتب والمعامل البحثية، إلى خطوط الإنتاج وماكينات المصانع، في تجربة تعكس تحوّلًا نوعيًا في فلسفة البحث العلمي في مصر.

إقبال غير مسبوق وثقة واسعة

وكشف الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن الإقبال الكبير على المشاركة في مبادرة «تحالف وتنمية»، وهو ما يعكس ثقة واسعة في أهدافها وجدواها، حيث تقدمت 104 تحالفات من مختلف الأقاليم، بمشاركة 808 أعضاء و553 جهة تمثل قطاعات متنوعة، من بينها الطاقة، والبناء، والصحة، والزراعة، والتعليم، والسياحة، وغيرها.

وأكد الوزير أن هذا الزخم يعكس رغبة حقيقية في تحويل البحث العلمي إلى أدوات عملية تخدم أولويات التنمية وتدعم الاقتصاد الحقيقي.

مليار جنيه لدعم الابتكار

وفي خطوة تعكس جدية الدولة في تسريع وتيرة التنفيذ، خصصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مليار جنيه لدعم مجالات الابتكار ذات الأولوية، ضمن مبادرة «تحالف وتنمية».

وبعد المرور بمراحل تقييم دقيقة، أسفرت النتائج عن اختيار 9 تحالفات تضم 18 جامعة ومركزًا بحثيًا و56 مؤسسة صناعية واستثمارية وحكومية، لتنفيذ مشروعات تطبيقية قادرة على إحداث تأثير ملموس في مختلف الأقاليم، مع متابعة دورية من الوزارة لضمان تحقيق أفضل عائد تنموي واقتصادي.

اقتصاد المعرفة.. من الرؤية إلى التطبيق

وتأتي هذه الجهود في إطار الرؤية الوطنية لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي 2030، التي ترتكز على التحول نحو اقتصاد المعرفة وربط البحث العلمي بأهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أطلقت الوزارة السياسة الوطنية للابتكار المستدام، التي تستهدف جعل مصر مركزًا إقليميًا للابتكار، مستفيدة من الكثافة الشبابية، ونظام تعليمي يُخرّج كوادر مؤهلة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فضلًا عن الموقع الجغرافي الفريد الذي يجعل مصر حلقة وصل بين القارات.

مؤشرات دولية تعكس التقدم

وتعكس المؤشرات الدولية هذا التقدم، حيث أظهر مؤشر المعرفة العالمي 2025 أن مصر تمتلك 853 باحثًا لكل مليون مواطن، محتلة المرتبة 55 عالميًا، كما نشر 140,230 باحثًا مصريًا أبحاثًا مدرجة في قواعد Scopus خلال الفترة من 2022 إلى 2025.

كما ارتفع عدد الباحثين المصريين المدرجين ضمن أفضل 2% من علماء العالم بقائمة ستانفورد من 396 باحثًا عام 2019 إلى 1106 باحثين في 2024.

واحتلت مصر المركز 25 عالميًا في تصنيف SCImago من حيث عدد الأبحاث المستشهد بها، بإجمالي يقارب 41,897 بحثًا، فضلًا عن تصدرها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تحالفات إقليمية بمشروعات نوعية

وشملت التحالفات الفائزة مشروعات نوعية في مختلف الأقاليم، من أعلاف مستدامة باستخدام التكنولوجيا الحيوية، إلى الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، وتصميم أشباه الموصلات، وتوطين الصناعات الدوائية، والمركبات الكهربائية، والزراعة الذكية، والطاقة المتجددة.

مشروعات التخرج.. من فكرة إلى شركة

وفيما يتعلق بربط مشروعات التخرج بالصناعة، أكد الدكتور تامر حمودة، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن الصندوق يعمل على تأهيل الطالب منذ المراحل المبكرة، وتحويل مشروع التخرج من عمل أكاديمي تقليدي إلى نواة لشركة ناشئة قادرة على المنافسة.

وأوضح أن منظومة الدعم تمر بثلاث مراحل تبدأ باكتشاف الموهوبين، ثم تحويل الأفكار إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية، وصولًا إلى الاحتضان والدعم المالي والفني، مع تمويل قد يتجاوز مليون جنيه للمشروعات الواعدة.

تامر حمودة 
تامر حمودة 

وأوضح " حمودة " ألية عمل الصندوق، حيث يمر بثلاث مراحل متكاملة، تبدأ منذ اكتشاف الطالب الموهوب في المدرسة، عبر أنشطة تستهدف تنمية الفكر الابتكاري والتعرف على النوابغ، ليتم تقديم منح دراسية لهم خلال فترة دراستهم الجامعية.

وأوضح أن المرحلة الثانية تركز على تحويل الأفكار إلى مشروعات ذات مردود اقتصادي، حيث يُشجع الطالب على أن يكون مشروع تخرجه نواة لفكرة ريادية يمكن تطويرها إلى شركة ناشئة. وأضاف: "لم يعد مشروع التخرج مجرد عمل أكاديمي، بل أصبح فرصة لتأسيس مشروع حقيقي يسهم في خلق فرص عمل جديدة".

وأشار المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ إلى أن المرحلة الثالثة تتضمن برامج احتضان ودعم مالي وفني للأفكار التي أثبتت دراسات الجدوى قابليتها للتنفيذ، موضحًا أن الصندوق يقدم دورات تدريبية متخصصة لتأهيل الشباب على إدارة مشروعاتهم، وفهم السوق والمنافسين، وتحسين المنتجات، وصولًا إلى تحويل الفكرة من نموذج أولي إلى منتج حقيقي قابل للتسويق.

وكشف حمودة عن برنامج جديد لدعم واحتضان أصحاب الهمم من المبتكرين، من خلال إنشاء حاضنة تكنولوجية مخصصة تُمكّن أصحاب الإعاقة من تأسيس شركاتهم الخاصة وتنمية أفكارهم الابتكارية.

وحول حجم الدعم المقدم، أوضح أن الحد الأقصى لمشروعات التخرج يصل إلى 125 ألف جنيه، بينما قد يتجاوز مليون جنيه في مرحلة الاحتضان، مع إمكانية الدخول في شراكات مع المستثمرين ورأس المال المخاطر لدعم استدامة المشروعات.

وأضاف أن الصندوق لا يكتفي بتقديم التمويل فقط، بل يحرص على تأهيل رواد الأعمال من خلال تدريبهم على إعداد نموذج العمل التجاري (Business Model) وتحليل السوق وتحديد الميزة التنافسية للمنتج، مشددًا على أهمية تشكيل فريق عمل متكامل يضم مبتكرين وأشخاص ذوي خبرات إدارية أو مالية لضمان نجاح المشروع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء